فصل في أحكام أمنال هذه الخراجات ما حدث من هذه الخراجات وغاب من غير انتفاخ لم يخل حاله من أمرين : إمّا أن يعود أعظم مما كان أو يعود المرض أو تندفع المادة إلى المفاصل وإلى أعضاء وجعة أو متعبة أو ضعيفة .
وخير هذه الخراجات ما أورث خفّاً وكان بعد النضج وكان شديد الميل إلى خارج وكان بعيداً من الأعضاء الشريفة .
وما كان من هذه الأورام ليناً متطامناً تحت اليد فإنه أقل غائلة من الصلب الحاد إلا أنه أبطأ لأنه أبرد وإنما تقل غائلته لأنه لا يصحبه وجع شديد وأمثال هذا إن بقيت معها الحمّى ولم تتحلل تجمع بعد ستين والتي دونها ما بين ستين وعشرين .
وأقلّ الخراجات غائلة أن يكون العضو الممال إليه سافلاً وأن يكون مع كونه سافلاً خسيساً واسع المكان يسع جميع المادة فإنه إن لم يسعها عرض من رجوعها ثانياً إلى المواضع التي كانت تفسد فيها ما يعرض لها إذا ردعها الطبيب الجاهل بالتبريد فانكفت إلى حيث أتت منه وقد ازدادت شراً بما جرى عليها من العفن والتردد وقتلت .
وشر الخراجات البحرانية ما يكون إلى داخل وفي داخل لكن أولى المواضع بالخراج ما كان ضعيفاً وبه مرض مزمن وخصوصاً في الأسافل والذي يختص بكثرة سيلان العرق منه وأفضل الخراجات وأبعدها من أن يتبعها نكس ما انفتح كما التي تغيّب منها أدلها على النكس .
