السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الثامن تمام القول في الأمراض

القانون في الطبالكتاب الأول الأمور الكلية في علم الطب — الفن الثاني الأمراض والأسباب والأعراض الكلية

إن الأمراض قد تلحقها التسمية من وجوه .

إمّا من الأعضاء الحاملة لها كذات الجنب وذات الرئة وإما من أعراضها كالصرع وإما من أسبابها كقولنا مرض سوداوي وإما من التشبيه كقولنا داء الأسد وداء الفيل وإما منسوباً إلى أول من يذكر أنه عرض له ذلك كقولهم قرحة طيلانية منسوبة إلى رجل يسمى " طيلانس " وإما منسوباً إلى بلدة يكثر حدوثها فيه كقولهم القروح البلخية وإما منسوباً إلى من كان مشهوراً بالإنجاح في معالجاتها كالقرحة السيروتية وإما قال " جالينوس " : إن الأمراض إمّا ظاهرة فتعرف حساً وإما باطنة سهلة الوقوف عليها كأوجاع المعدة والرئة أو عسرة الوقوف عليها كآفات الكبد ومجاري الرئة وإما غير مدركة إلا بالتخمين كالآفات العارضة لمجاري البول .

والأمراض قد تكون خاصة وقد تكون بالشركة والعضو يشارك عضواً في مرضه إما لأنهما متواصلان بالطبع يتّصل بينهما اَلات كالدماغ والمعدة يوصل بينهما العصب والرحم والثدي يوصل الأوردة بينهما وإما لأن أحدهما طريق إلى الثاني كالأربيتين لورم الساق وإما لأنهما متجاوران كالرئة والدماغ فكل يشرك الآخر وخصوصاً إذا كان أحدهما حاراً ضعيفاً فيقبل الفضل من صاحبه كالإبط للقلب وإما لأن أحدهما مبدأ فاضل لفعل الثاني كالحجاب للرئة في التنفس وإما لأن أحدهما يخدم الثاني كالعصب للدماغ وإما لأنهما يشاركان عضواً ثالثاً مثل الدماغ تشارك الكلية بسبب أن كل واحد منهما يشارك الكبد

وربما عادت الشركة .

وبالأمثل أن الدماغ إذا لم تشاركه المعدة فضعف هضمها فأوصلت إليه أبخرة رديئة وغذاء غير منهضم فزادت في ألم الدماغ نفسه .

والمشاركة تجري على أحكام الأصل في الدوام وفي الدور .

ومراتب الأبدان من الصحة والمرض ستة على ما نحن نصفه : بدن في غاية الصحة وبدن في الصحة دون الغاية وبدن لا صحي ولا مرضيّ كما قيل ثم البدن المستقام القابل للصحة سريعاً ثم البدن المريض مرضاً يسيراً ثم البدن المريض في الغاية وكل مرض إما مسلم وإما غير مسلم .

والمسلم هو المرض الذي لا عائق عن معالجته كما ينبغي .

وغير المسلم هو الذي يقترن به عائق لا يرخص في صواب تدبيره مثل الصداع إذا قارنته النزلة .

واعلم أن المرض المناسب للمزاج والسن والفضل أقل خطراً من الذي لا يناسبه .

فإن الذي لا يناسبه ولا يحدث إلا عن عظم سببه .

واعلم أن أمراض كل فصل يرجى أن ينحل في صدره من الفضول .

واعلم أن من الأمراض أمراضاً تنتقل إلى أمراض أخرى وتقلع هي ويكون فيها خيرة فيكون مرض واحد شفاء من أمراض أخرى مثل الربع فإنه كثيراً ما يشفي من الصرع والنقرس والدوالي وأوجاع المفاصل والجرب والحكة والبثور ومن التشنّج .

وكذلك الذرب من الرمد ومن زلق الأمعاء ومن ذات الجنب وكذلك انفتاح عروق المقعدة وينفع من كل مرض سوداي ومن وجع الورك ومن أوجاع الكِلى والأرحام .

وقد ينتقل بعض الأمراض إلى أمراض أخرى فيصير الحال لذلك أشد رداءة مثل انتقال ذات الجنب إلى ذات الرئة وانتقال العلّة المعروفة بقرانيطس إلى ليثرغس .

ومن الأمراض أمراض معدية مثل الجذام والجرب والجدري والحمى الوبائية والقروح العفنة وخصوصاً إذا ضاقت المساكن وكذلك إذا كان المجاور في أسفل الريح ومثل الرمد وخصوصاً إلى متأمله بعينه ومثل الضَرَس حتى إن تخيل الحامض يفعله ومثل السبل ومثل البرص .

ومن الأمراض أمراض تتوارث في النسل مثل القرع الطبيعي والبرص والنقرس والسبل والجذام .

ومن الأمراض أمراض جنسية تختص بقبيلة أو بسكان ناحية أو يكثر فيهم .

واعلم أن ضعف الأعضاء تابع لسوء المزاج أو تحلّل البنية .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.