فصل في الحمّى التي يبطن فيها الحرّ ويظهر فيها البرد وهي ليغوريا هذه الحمّى في الأكثر بلغمية وقد تكون صفراوية من صفراء غليظة جداً فإما أنها كيف تكون بلغمية فهو أن البلغم الباطن إذا اشتعل وعفن سخن ذلك الموضع ولأنه ليس يتحلّل فلا يسخن ظاهر البدن بانتشار بخاره سخونة كثيرة ولأن القوة تنصبّ إلى حيّز الأدنى فيخلو الظاهر عن الحر فيبرد .
وخصوصاً إذا كان في الظاهر بلاغم فجّة زجاجية باردة وأيضاً لأنه كثيراً ما يتحلّل منه بخار لم يعفن ولكنه يصعد ويتصل للحرارة وتصحبه الحرارة مدة قليلة ثم تزايله مزايلتها بخار الماء المسخن فإذا زايلته وكان في الأصل قبل العفونة شديد البرودة يعود ويبرّد البدن .
وأما أنها كيف تكون صفراوية فهو أن الصفراء إذا كانت قليلة وباطنة وعفنت وسخنت الموضع ولم يتحلل منها شيء عرض ما قلنا في نظيرها من البلغم وقد تسمى هذه فأما ليغوريا فهو اسم الجنس وهي أطول مدة من شطر الغب .
ولقائل أن يقول : كيف تكون الحمّى ولا تنبعث فيها الحرارة من القلب إلى جميع البدن والذي تصفونه فهو من قبيل ما لا تنبعث فيها الحرارة من القلب في جميع البدن .
فالجواب : أن حدود هذه الأشياء يعتبر فيها شرط أن لا يكون مانع مثل ما تحد الماء بأنه البارد الرطب أي إذا خلي وطباعه ولم يكن مانع وتحدّ الثقيل بأنه الهاوي إلى أسفل إذا خلي وطباعه وفي جميع هذه فإن الحرارة تبلغ إلى القلب وتنبعث في الشرايين وتنتشر لكن يعرض ما يمنع من ذلك في بعض المواضع كما يعرض لو وضع الجمد عليه وأما أضرارها بالفعل فلا بد منه .
