السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الخامس الأمراض المركبة

القانون في الطبالكتاب الأول الأمور الكلية في علم الطب — الفن الثاني الأمراض والأسباب والأعراض الكلية

وأما الأمراض المركبة فلنقل فيها أيضاً قولاً كلياً فنقول : إنا لسنا نعني بالأمراض المركبة أي أمراض اتفقت متجمعة بل الأمراض التي إذا اجتمعت حدث من جملتها شيء هو مرض واحد وهذا مثل الورم والبثور من جنس الورم فإن البثور أورام صغار كما أن الأورام بثور كبار .

والورم يوجد فيه أجناس الأمراض كلها فيوجد فيه مرض مزاج لآفة لأنه لا ورم إلا ويحدث من سوء مزاج مع مادة ويوجد فيه مرض الهيئة والتركيب فإنه لا ورم إلا وهناك آفة في الشكل والمقدار وربما كان معه أمراض الوضع ويوجد فيه المرض المشترك وهو تفرق الإتصال فإنه لا ورم إلا وهنا تفرق اتصال فإنه لا شك أن تفرق الاتصال لما انصبت المواد الفضلية إلى العضو الوَرِمِ وسكنت بين أجزائه مفرقة بعضها عن بعض حتى تأخذ لأنفسها أمكنة .

والورم يعرض للأعضاء اللينة وقد يعرض شيء شبيه بالورم في العظام يغلظ له حجمها وتزداد رطوبتها ولا يغرب أن يكون القابل للزيادة بالغذاء يقبلها بالفعل إذا أنفذ فيه أو حدث فيه وكل ورم ليس له سبب بادٍ وسببه البدني يتضمّن انتقال مادة من عضو إلى ما تحته فيسمى نزلة .

وربما كان السبب المادي الذي تتولد منه الأورام والبثور مغموراً في أخلاط أخرى غير مؤذية في كيفيتها فإذا استفرغت الأخلاط الجيدة في وجوه من الاستفراغ : إما الطبيعي كما يعرض للنفساء في الإرضاع وإما غير الطبيعي كما يعرض لجراحة تسيل دماً محموداً بقيت تلك الأخلاط الرديئة خالصة مفردة فتأذّى بها الطبع فدفعها .

وربما كان وجه دفعها إلى الجلد فحدثت أورام وبثور .

فالأورام قد تنفصل بفصول مختلفة إلا أن فصولها بالاعتبار هي الفصول الكائنة عن أسبابها وهي المواد التي تكون عنها الأورام والمراد التي تكون عنها الأورام ستة :

الأخلاط الأربعة والمائية والريح .

فالورم إما أن يكون حاراَ وإما أن لا يكون ولا ينبغي أن يظن أن الورم الحار هو الكائن عن دم أو مرّة فقط بل عن كل مادة كانت حارة بجوهرها أو عرضت لها الحرارة بالعفونة وإن كانت هذه الأجناس أيضاً قد تنقسم بحسب انقسام أنواع كل مادة وذلك بالقول النوعي في الأورام أولى .

وعادتهم أن يسموا الدموي المحض فلغمونيا والصفراوي المحض جمرة والمركب منها باسم مركّب منهما ويقدّمون الأغلب فيقولون مَرَة فلغموني جمرة وَمرَة جمرة فلغمونية وإذا جمع سمي خراجاً وإذا وقع الخراج في اللحوم الرخوة والمغابن وخلف الأذنين والأرنبة وكان من جنس فاسد - وسنذكره في موضعه الجزئي - سمي طاعوناً .

وللأرام الحارة ابتداء فيه يندفع الخلط ويظهر الحجم ثم يزيد ويزيد معه الحجم ويتمدد ثم يقف عند غاية الحجم ثم يأخذ في الانحطاط فينضج بتحلّل أو قيح وماَل أمره إما تحلّل وإما جمع مدة وإما استحالة إلى الصلابة .

وأما الأورام الغير الحارة فإما أن تكون من مادة سوداوية أو بلغمية أو مائية أو ريحية .

والكائنة عن مادة سوداوية ثلاثة أجناس : الصلابة والسرطان وأكثرهما حريفية .

وأجناس الغدد التي منها الخنازير والسلع .

والفرق بين أجناس الغدد وبين الجنسين الآخرين أن أجناس الغدد تكون مبتدئة عما يحويها مثل الغدد المحضة أو متشبثة بظاهرها فقط مثل الخنازير .

وأما تلك الأخر فتكون مخالطة مداخلة لجوهر العضو التي هي فيه .

والفرق بين السرطان والصلابة أن الصلابة ورم ساكن هاد مبطل للحس أو آيف فيه لا وجع معه .

والسرطان متحرك متزيّد مؤذٍ له أصول ناشئة في الأعضاء ليس يجب أن يبطل معه الحس إلا أن تطول مدته فيميت العضو ويبطل حسّه وليس يبعد أن يكون الفصل بين الصلابة والسرطان بعوارض لازمة لا بفصول جوهرية .

والأورام الصلبة السوداوية تبتدىء في أول كونها صلبة وقد تنتقل إلى الصلابة وخصوصاً الدموية وقد يعرض ذلك أيضاً في البلغمية أحياناً وتفارق الغدد والسلع وما أشبههما من تعقد العصب بأن التعقد ألزم لموضعه وملمسه عصبي وإذا مدد بالغمز عاد وإذا تبدَد بدواء قوي غير الغمز لم يعد .

وأكثرها تحدث عن التعب وتبطل بالمثقلات من الأسرب ونحوه وأما جنس الأورام البلغمية فينقسم إلى نوعين : الورم الرخو والسلع اللينة ويتفاصلان بأن السلع متميزة في غلف والورم الرخو مخالط غير متميّز وأكثر أورام الشتاء بلغمية حتى الحارة منها تكون بيض الألوان .

واعلم أن الأورام البلغمية تختلف بحسب غلظ البلغم ورخاوته ورقته حتى تشبه تارة السوداوية وتارة الريحية وكثيراً ما ينزل البلغم الرقيق في النوازل في خلل ليف الأعصاب حتى يبلغ إلى مثل عضلات الحنجرة السفلى منها فما دونها .

وأما الأورام المائية فهي كالاستسقاء والقيلة المائية والورم الذي يعرض في القحف من المائية وما يشبه ذلك وأما الأورام الريحية فهي أيضاً تتنوع إلى نوعين : أحدهما التهيج والآخر النفخة والفرق بين التهيج والنفخة من وجهين : أحدهما القوام والثاني المخالطة .

وبيان هذا أن الريح في التهيج مخالطة لجوهر العضو وفي النفخة مجتمعة متمددة غير مخالطة للعضو وأن التهيج يستلينه الحس والنفخة تقاوم المدافع مقاومة كثيرة أو قليلة والبثور أيضاً على عدد الأورام فمنها دموية كالجدري وصفراوية محضة كالشري الصفراوي والجاورسية ومختلطة كالحصبة والنملة والمسامير والجرب والثآليل وغير ذلك وقد تكون مائية كالنفاطات وريحية كالنفّاخات وأنت تجد ذلك في الكتاب الرابع تفصيلاً لأحوال الأورام والبثور ويليق بذلك الموضع .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.