السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الإشارة إلى معالجات كلية لحمى (2)

القانون في الطبالكتاب الرابع الأمراض التي لا تختص بعضو بعينه — الفن الأول الحميات — المقالة الثانية حميات العفونة

وإن ضاقت وليس فيه لصوق بالمعدة وبالمريء وربما جلا مثل : البلغم وإذا أجيد طبخه لم ينفخ البتة وقد كان القدماء يستعملون حيث يحتاج إلى تلطيف تدبير ألطف من التدبير بالكشك ومائه ماء العسل الكثير الماء فإن غذاءه قليل وتنفيذه للماء وترطيبه به وجلائه وتفتيحه وإدراره كثير وحرارته مكسورة وإنه لا محالةٍ قد يزيد في القوة زيادة ما وإن قلت ويتلوه السكنجبين العسلي فهو أغلظ وأغذى وأقوى تقطيعاً وجلاء وليس فيه من التسخين ومضرّة الأحشاء الحارة ما في العسل .

وأما الآن فإن عسل القصب وهو السكر خصوصاٌ المنقّى أفضل من عسل النحل وإن كان جلاؤه أقل من جلاء العسل وكذلك السكنجبين السكّري ولكن الاقتصار على السكنجبين ربما أورث سحجاٌ وهذا مخوف في الأمراض الحادة ونحن نجعل لسقي ماء الشعير والسكنجبين كلاماً مفرداً وتلطيف التدبير يقتضيه طبع مادة المرض وتمكين الطبيعة من إنضاجها وتحليلها واستفراغها وأولى الأوقات بالتلطيف المنتهى فهنالك يشتد اشتغال الطبيعة بقتال المادة فلا ينبغي أن تشغل عنها بشيء آخر وخصوصاً عند البحران وأما قبل ذلك فإن القتال لا يكون استحكم ومما يقتضي التلطيف أن يكون إلى فصد أو إطلاق بطن وحقنة أو تسكين وجع حاجة فحينئذ يجب أن يفرغ من قضاء تلك الحاجة ثم يغذَى إن وجب الغذاء ولم يكن مانع آخر وتغليظ التدبير تقتضيه القوة وأولى الأوقات بالتغليظ الوقت الذي لا تكون القوة مشتغلة فيه جداً بالمادة وهو أوائل العلة ويجب أن يتدارك ضرر التغليظ بالتفريق فإنه أيضاً أخف على القوة والصيف لتحليله يحوج إلى زيادة تغذية وتفريق فإن القوة لا تفي بهضم الكثير دفعة ولأن التحليل فيه بالتفاريق فيجب أن يكون البدل بالتفاريق .

وفي الشتاء الأمر بالعكس فإنه لقلة تحليله لا يحوج إلى بدل كثير ثم إن أعطي البدل دفعة كانت القوة وافية به ففزعت عنه دفعة والخريف زمان رديء ولهذا ينبغي أن يتلطف فيه بين حفظ القوة وبين قهر المادة والتفريق قليلاً قليلاً أولى فيه وبالجملة التفريق مع ضعف القوة أولى .

واعلم أنه لولا تقاضي القوة لكان الأوجب أن يلطف الغذاء أبلغ تلطيف لكن القوة لا تحتمل ذلك وتخور وإذا خارت لم ينفع علاج فإن المعالج كما علمت هو القوة لا الطبيب أما الطبيب فخادم يوصل الآلات إلى القوة وإذا تصورت هذا فيجب أن ينظر فإن كانت العلة حادة جداً وذلك أن يكون منتهاها قريباً وحدست أن القوة لا تخور في مثل مدة ما بين ابتدائها إلى منتهاها خففت الشغل على القوة وسلطتها على المادة ولم تشغلها بالغذاء الكثيف بل لطفت التدبير ولو بترك الطعام أصلاً وخصوصاً في يوم البحران .

وإن رأيت المرض حاداً ليس جداً بل حاداً مطلقاً فيجب أن يلطف لا في الغاية إلا عند المنتهى وفي يوم البحران خاصة إلا بسبب عظيم وإن رأيت المرض مزمناً أو قريباً منَ المزمن لم تلطف التدبير فإن القوة لا تسلم إلى المنتهى مع تلطيف التدبير لكنه يلزمك مع ذلك في جميع الأصناف أن يكون أول تدبيرك أغلظ وآخر تدبيرك الموافي للمنتهى ألطف وتتدرّج فيما بين ذلك حتى تكون القوة محفوظة إلى قرب المنتهى فهناك ترسل على المادة ولا تشغل بغيرها .

وإذا علمت أن القوة قوية في بما أوجب الحال أن يقتصر على الجلاب ونحوه ولو أسبوعاً وخصوصاً في حمّيات الأورام فإن خفت ضعفاً اقتصرت على ماء الشعير وإذا أشكل عليك الحال في المرض فلم تعرفه فلأن تميل إلى التلطيف أولى من أن تميل إلى الزيادة مع مراعاتك للقوة والاحتمال .

والذي زعم أن التغذية والتقوية في المرض الحاد أولى لأنه لا معين للنضج وفي يدك الاستفراغ متى شئت فعلته الطبيعة أو لم تفعل فقد عرفناك خطأه بل إذا خفت سقوط القوة فالتغذية أولى ومن الأبدان أبدان مرارية تقتضي تدبيراً مخالفاً لما قلنا وخصوصاً إذا كانت معتادة للأكل الكثير فإنهم إذا لم يغذوا ولو في نفس ابتداء الحمى بل في أصعب منه وهو وقت المنتهى لم يخل حالهم من أمرين لأنهم إن كانوا ضعاف القوى غشي عليهم فماتوا قريباً وإن كانوا أقوياء وقعوا في الذبول وظهرت عليهم علامات الذبول من استدقاق الأنف وغور العين ولطوء الصدع وربما غشي عليهم قبل ذلك لما ينصب إلى معدهم من المرار اللاذع .

ومن الناس من هو موفور اللحم لكنه إذا انقطع عنه الغذاء ضعف وهزل فلا يحتمل منع الغذاء وكل من حرارته الغريزية قوية جداً كثيرة أو حرارته الغريزية ضعيفة جداً قليلة فلا يصبر على ترك الغذاء .

ومنهم من يصيبه وجع وألم في معدته وصداع بالمشاركة وهؤلاء من هنا القبيل وهؤلاء ربما اقتنعوا بماء الشعير وربما احتاجوا أن يخلطوا به عصارة الرمان ونحو ذلك ليقوي فم المعدة وربما احتجت أن تقيئه بالرفق قبل الطعام وكثير من هؤلاء إذا ضعفوا وكاد يغشى عليهم فالسبب ليس شدة الضعف بل انصباب المرار إلى فم المعدة .

فإذا سقوا سكنجبيناً ممزوجاً بماء حار كثيراً وشراباً ممزوجاً بماء كثير قذف في القذف أخلاطاًَ صفراوية واستوت قوته فإذا تطعم شيئاً من الربوب القوابض سكن والمشايخ والضعفاء والصبيان من قبيل من لا يصبر على الجوع .

وأما الكهول فهم شديدو الصبر ويليهم الشبان وخصوصاً المتلززو الأعضاء الواسعو العروق في الهواء البارد وكثيراً ما يخطئ الأطباء في أمثال هؤلاء المرضى من وجه آخر وذلك لأنهم يمنعونهم الغذاء في أول الأمر فإذا شارفوا المنتهى وعلموا أن القوة تسقط غذوه في ذلك الوقت ضرورة فيكونون قد أخطأوا من جهتين ولو أنهم غذوه في الابتداء وكان دلك خطأ وغلطاً كان غلطاً دون هذا الغلط ويعرض لأولئك المرضى أن يصيبهم نزلات فجة ومرارية وسهر لإقلاق عدم النضج ويتقلقلون ويتململون ويهدون وتضغط المواد قواهم وتكثر بخاراتهم فيسمعون ما ليس ويتقلبون في الفراش ويتخيل لهم ما ليس وترتعش وتختلج شفاههم السفلانية لوجع فم المعدة وتحزن نفوسهم لثقل المعدة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.