السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في حمى يومٍ تخمية امتلائية قد

القانون في الطبالكتاب الرابع الأمراض التي لا تختص بعضو بعينه — الفن الأول الحميات — المقالة الأولى فصل في ماهية الحمَّى

فصل في حمى يومٍ تخمية امتلائية قد يحدث من التخم أبخرة رديئة تشتعل حرارة وتلتهب الروح حتى وخصوصاً في الأبدان المرارية والتي ليست بواسعة المسام فإن أكثر فضولها يبخر أبخرة دخانية ويقل فيها الجشاء الحامض وأقل الناس استعداداً لها هم الذين يأخذون بعد التخمة في الرياضة والحركة والتشمس والاستحمام بعدما عرض لهم من هذا فتكثر فيهم البخارات الدخانية وخصوصاً إذا كان بأبدانهم وجع ولذع وخصوصاً في أحشائهم .

وأما عن مادة الجشاء الحامض فقلما تتفق أن تتولد حمى وإن تولدت كانت ضعيفة بل لن تتولد ويظن المتولد مع الجشاء الحامض أنه لسبب غير التخمة وهؤلاء إذا انطلقت طبائعهم انتفعوا جداً وزالت حُماهم لانتقاص العضل الدخاني .

ويختلف علاج من تحتبس طبيعته منهم ومن تستطلق ومن حُم من تخمة ولانت طبيعته مجلسين ثلاثة ثم افتصد قوي عليه الإسهال وربما صار كبدياً يحد عليه الخفقان وسواد اللسان ويشبه أعراض حمى الامتلاء اليومية أعراض الحمى المطبقة فيحمر العينان والوجه جداً ويكون التهاب شديد ويعظم النبض ويسرع وتحمر القارورة ثم أكثر ما تبقى ثلاثة أيام .

واعلم أن حمى التخمية قد تأتي بأدوار أربعة أو سبعة ومع ذلك تكون حُمى يوم ولكن نبضه يكون صحيحاً .

العلامات : علاماته تغير الجشاء إلى حموضة أو دخانية فإذا تغير الجشاء إلى الصحة آذن بالبرد وبول هؤلاء عديم النضج مائي وإذا سبب التخمة سهراً كان في وجوههم تهيج

وفي أجفانهم ثقل .

العلاج : صاحب هذه التخمة لا يخلو إما أن تكون طبيعته غير منطلقه وإما أن تكون طبيعته منطلقة فإن كانت طبيعته غير منطلقة فبالحري أن يطلقها وإن كان شيء من الطعام والثقل باقياً في المعدة فيجب أن يقيئه ثم يطلقه وينظر أين يجد الثقل فيعرف هل الأصوب استفراغها بالحقن والحمولات أو بأشياء تشرب من فوق ليسهل أو ليحط أو ليهضم ويدل على الصواب من جميع ذلك حال الجشاء فربما احتجت إن كان الطعام واقفاً من فوق ويتعذر القيء أن لا يلتفت إلى الحمى ويستعمل الفلافلي ليحدر ويحط مع الهضم أو يستعمل ما هو أضعف منه ويستعمل النطولات والأضمدة الهاضمة المعروفة في باب الهضم والمطلقة المعروفة في باب الإطلاق .

فإذا انحدر فإما أن يخرج بنفسه وإما أن يعان بحمول ويجاع عليه حتى لا يبقى شبهه في بطلان التخمة ثم يتناول الغذاء الخفيف السريع الهضم الجيد الكيموس والفزع إلى النوم والجوع مما يكفي المؤنة في الخفيف من الامتلائي .

فإن كانت الطبيعة منطلقة نظرت هل الشيء الذي يستفرغ هو الشيء الذي فسد فإن كان ذلك فلا يحبس حتى يستفرغه عن آخره وانتظر انحطاط النوبة وأدخله حينئذ الحمّام وغذه إلا أن يكون هناك إفراط " يجحف " بالقوة فلا تدخله الحمام بل غذه وقو معدته بالأشياء التي تعلمها ورسم لك بعضها في باب الإسهالية .

ومن ذلك صوف مغموس في زيت فيه قوة الافسنتين أو في دهن ناردين بعد أن يكون قد عصر وفارَقهُ جلّ الدهن وإن دام الانطلاق ووجدت ما يخرج من غير جنس ما فسد استعملت دهن السفرجل الفاتر الطري على هذه الصفة ودهن المصطكي وليس أيضاً في دهن الناردين مضادة له وربما استعملناها قيروطيات وخصوصاً إذا لم يحتمل الحال شدها على بطونهم .

وربما احتجنا إلى أضمدة أقوى من هذا عن الأضمدة المذكورة في الهيضة وتسقيه مياه الفواكه إن نشط لها وتغذوه بما يخفّ غذاؤه ويسهل هضمه كخصي الديوك والسمك الرضراضي ويقدم عليه شيء من الفواكه والعصارات والربوب القابضة .

وإن انقطعت شهوته حركتها بما علمت وخصوصاً بالسفرجليات وإذا فرغت لم يكن بأس بأن يستعمل عليه جوارشناً قوياً مما يهضم ويقوي المعدة ويفتح السدد وذلك بعد زوال الحمى والأعراض والفصد سبيله أن لا يستعمل فيه حتى ينحط فيستعمل وأولى ما يسقاه ماء الشعير والغذاء مثل حصرميّة بقرع ولوز قليل ويبرد مضجعه ومشمومه وأقراص الكافور لا يجعل فيها ريوند فيضلك تسويده اللسان فتظن أن السواد عن حرارة في عروق اللسان كما يكون في أصحاب البرسام والأمراض الحادّة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.