فصل في داء الفيل : هو زيادة في القدم وسائر الرجل على نحو ما يعرض في عروض الدوالي فيغلظ القدم ويكثفه وقد يكون لخلط سوداوي - وهو الأكثر وقد يكون لخلط بلغمي غليظ وقد يعرض من أسباب عروض الدوالي ومن الدم الجيد - إذا نزل كثيراً واغتذت به الرجل اغتذاء ما ويكون أولاً أحمر ثم يسود .
ويسببه شدة الامتلاء وضعف العضو لكثرة الحرارة وشدة جذبه لشدة الحرارة الهائجة من الحركة وتعين عليه الأحوال المعينة على الدوالي .
العلامات : يميز كل واحد من سببه باللون وبالتدبير المتقدم فالسوداوي جالس إلى حرارة والأحمر منه أسلم من الأسود والبلغمي إلى لين وربما أسرع السوداوي إلى التشقق والتقرح والدموي معلوم .
علاج الدوالي وداء الفيل - أما داء الفيل فخبيث قلما يبرأ ويجب أن يترك بحاله إن لم يؤذ فإن أدى إلى تقرح وخيفت الآكلة لم يكن إلا القطع من الأصل وإذا تدورك في ابتدائه أمكن أن يمنع بالاستفراغات وخصوصاً بالقيء - العنيف وبما يخرج البلغم والسوداء وبالفصد إذا احتيج إليه ثم تستعمل القوابض على الرجل .
وأما إذا استحكم فقلما يرجى علاجه أن ينفع وإن رجي فليعلم أن جملة علاج المرجو من هذه العلة وهو المبالغة في علاج الدوالي واستعمال المحللات القوية .
وقيل أن القطران ينفع منه لعوقاً أو لطوخاً .
وأما تدبير الدوالي فيجب أن يستفرغ الدم من عروق اليد ويستفرغ السوداء والأخلاط الغليظة ويصلحْ التدبير ويهجر كل مغلظ ويهجر كل الحركات المتعبة والقيام الطويل ثم يقبل على هذه العروق فيفصدها ويخرج جميع ما فيها من الدم السوداوي ويفصد في آخره الصافن ثم يتعاهد في كل قليل تنقية البدن بمثل أيارج فيقرا مع شيء من حجر اللازورد ليمنع ويداوم ما أمكن ويتعاهد شرب الأفتيمون في ماء الجبن ويترك الحركة أصلاً ويستعمل الرباط على الرجلين يصبه من أسفل إلى فوق ومن العقب إلى الركبة ومع ذلك فيستعمل الأطليه القابضة خصوصاً تحت الرباط .
والأولى به أن لا ينهض ولا يمشي إلا وهو معصوب الرجل .
وإما يطلى على الموضع - خصوصاً بعد التنقية بالفصد من اليدين والعروق نفسها - فرماد الكرنب ودهن زين مذروراً عليه الطرفاء والترمس المطبوخ طلاء ونطولأً بمائه وبعر المعز ودقيق الحلبة وبزر الفجل وبزر الجرجير من هذا القبيل .
فإن لم ينجع إلا القطع شققت اللحم وأظهرت الدالية وشققتها في طولها واتقيت أن تشقها عرضاً أو وراباً فتهرب وتؤذي .
وإذا فعلت ذلك فاخرج جميع ما فيها من الدم ويجب أن يسيل منها ما أمكن تسييله ثم تنقيها بالشق طويلاً وربما سلت سلا وفطعت أصلاً .
ويجب حيمئذ أن تستأصل وإلا ضرت .
وأفضل السل بالكي فإن الكي خير من البثر وإنما يجوز أن يسل الحمر دون السود وأما السود فيفعل بها ما رسمنا أولاً من التنقية .
وقد يعرض أن لا تبرأ القرحة ما لم تبالغ في التنقية وإن لم تسهل بعده الأخلاط السوداوية والغليظة ويجب بعد القطع والسل أو الكيّ أن يهجر ما يولد الخلط السوداوي ويداوم تنقية البدن حتى لا يتولد الفضل السوداوي فيعاود الماء إن كان وجه المادة إليه غير مسدود أو يتحرك ما كان معتاد الحركة عن الرجل إلى أعضاء هي أشرف على أن للبط والشق خطر رد المندفع إلى العضو الحسيس فيصير إلى الأعضاء العالية .
فلذلك الصواب أن لا يبط ولا يعمل به شيء إلا بعد التنقية البالغة وربما كانت أشبهت السلعة داء الفيل فيغلط فيه ولكن السلعة تمس مائحة تحت اليد وأما داء الفيل فهو كما قلنا .
أوجاع هذه الأعضاء فصل في وجع الظهر : وجع الظهر يكون في العضل والأوتار الداخلة والخارجة المطيفة بالصلب .
وكيف كان فأما أن يحدث لبرد مزاج وبلغم خام أو لكثرة تعب أو لكثرة جماع .
وقد يكون لأسباب الحمية إذا لم يستحكم بعد وبمشاركة بعض الأحشاء كما يكون لضعف الكلية وهزالها ولامتلاء شديد من العرق العظيم الموضوع على الصلب أو لسبب ورم وجراحة في قصبة الرئة ويكون في وسط الظهر وقد يكون بمشاركة الرحم كما يكون عند قرب نزول الطمث أو اختناق الرحم وعند الطلق .
ووجع الظهر أيضاً قد يكوق من علامات البحران .
العلامات : أما البارد والذي من الخام فإن المشي والرياضة يسكنه في الأكثر ويكون ابتداؤه قليلاً قليلاً وربما أحس معه بالبرد .
والكائن عن التعب وحمل الشيء الثقيل ونحو ذلك وعن الجماع فيدل عليه تقدم شيء من ذلك .
والكائن بسبب الكلية يكن عند القطن ويضعف معه الباه فيكون مع أحد أسباب ضعف الكلية المعلوم .
والكائن بسبب الحرارة الساذجة يدل عليه الالتهاب واللذع مع خفة وعدم ضربان .
والكائن بسبب امتلاء العروق يدل عليه امتداد الوجع في الظهر مع حرارة والتهاب وضربان وامتلاء من البدن .
والكائن لأسباب الحدبة قد يدل عليه ما علمناه في بابه .
وأوجاع الظهر إما محوجة إلى الانحناء وإما إلى الانتصاب .
والمحوجة إلى الانحناء هي التي فيها سبب محن من ورم صلب أو غير ذلك من أسباب الحدبة .
والمحوجة إلى الانتصاب هي التي يضطر فيها إلى ما يخالف مواد النفس من تسليم العضل عن العطف والكي الموجعين فإذا أصاب الوجع فالسبب في الظاهرة فإن لم يصب فالسبب في الباطنة .
علاج وجع الظهر : يجب أن يرجع فيه إلى معالجات أوجاع المفاصل التي نذكرها ومعالجات الحدبة ورياح الأفرسة فإن الطريق واحدة .
وأما البارد من حيث هو بارد فيجب أن يعالج بالمشروبات والضمودات والمروخات المذكورة في الأبواب الماضية ومن جهة ما هناك خام فيجب أن يستفرغ بمثل أيارج شحم الحنظل وحب المنتن والكائن عن التعب ونحوه يجب أن يعالج بالغذاء الجيد والمروخات المعتدلة والأدهان المفترة .
والكائن عن الجماع علاجه علاج من ضعف عن الجماع والكائن بسبب الكلية علاجه علاج ضعف الكلية والكائن بسبب امتلاء العروق الكبيرة فعلاجه الفصد من الباسليق ومن مأبض المركبة أيضاً وهو في الحال يسكنه خصوصاً إذا اتبع بمروخات من دهن الورد ونحوه .
والكائن بسبب الحدبة علاجه علاج الحدبة .
ولأن أكثر ما يعرض من وجع الظهر فإنما يعرض لبرد الصلب أو لضعف الكلي فيجب أن يكون أكثر العلاج من جهتهما وقد استوفينا الكلام في علاج الكلى واستوفينا أيضاً الكلام في تسخين الصلب في باب الحدبة لكن من المعالجات الخاصة لوجع الظهر البارد استعمال دهن الفربيون وحده .
ومن المشروبات المجربة ترياق الأربع أو دهن الخروع بماء الكرفس وأن يشرب نقيع - الحمص الأسود ووج كثير من أربعة دراهم سمن ودرهم عسل يستعمل هذا أربعة عشر يوماً وأكل الهليون وإدمانه نافع جداً والحبوب المسهلة للبارد المزاج من أصحاب هذا الوجع هو حب المنتن .
وأما الضمادات فإن التضميد الدفلي يبرىء العتيق منه والتضميد بمثل الجاوشير والمقل والأشق وا لسكبينج والجندبيمستر والفربيون مفردة ومركبة مع دهن الغار ودهن السذاب ودهن الميعة .
ودهن الخروع نافع جداً .
ومن المروخات دهن الفربيون ودهن القسط .
ولدهن السوسن خاصية عجيبة والأولى أن يسخن الظهر أولاً ثم تدلكه بخرقة خشنة ثم تمرخ فصل في وجع الخاصرة : هو قريب من هذا الباب وأكثره ريحي وبلغمي ويقرب منه علاجه .
ومن علاج الخاصرة أن يؤخذ حلبة حب الرشاد بزر الكرفس نانخواه زنجبيل دارصيني أجزاء سواء سكبينج مثل الجميع يتخذ منه بنادق ويستعمل .
فإن كان الورم في العضو أو فيما يشاركه فعلاجه ذلك العلاج وقلما يكون لسوء مزاج حار يابس أو مع مادة إلا على سبيل المشاركة لأعضاء البول والأمعاء .
والعلامة والعلاج في ذلك ظاهران .
