فصل في الفتق وما يشبهه : الفتق يكون بانحلال الغشاء عن فردتيه ووقوع شق فيه ينذه جسم غْريب كان محصوراً فيه قبل الشقّ أو لاتساع ضيق في مجاريه أو انحلال .
فإذا وقع ذلك بحيث إذا سلك النافذ تأدى إلى الخصيتين سمّي أدرة وقيلة وما سوى ذلك يسمى باسم العام .
وأكثر أدرة الخصية ودواليها وصلابتها وصلابات الصفن يقع في الثربي فإنه قد يعرض أن يتسع الثقبان المذكوران لضعفهما أو يخرق ما يليهما من رطوبة مغرية أو بآلة ومرخية أو لمعونة من صرخة أو حركة أو سقطة أو إمساك مني متحرك ومنعه عن الدفق أو صعود المرأة على الرجل أو إتعاب نفس في الجماع وخصوصاً على الامتلاء .
وكذلك الجماع على التخمة واجتماع الريح والبراز في البطن فينزل إما ثرب وإما حجاب أو هما والمعي - وخصوصاَ الأعور - لأنه مخلي غير مربوط أو رطوبات تنصب إليها عن دفع الطبيعة أو تتولد فيها لبردها وإحالتها الدم إلى المائية وربما حدث لها غشاء خاص وربما كانت الرطوبة دماَ ودموية ودودية حين يكون سببه الضربة والسقطة أو رياحاَ فخة .
وربما نفع علاج الحديد وربما نبت هناك لحم زائد وربما غلظ الصفن أو صلب من ورم أو سمن فأشبه الأدرة ويسمى أدرة للحم .
وربما كان ذلك في الأربية .
وربما انتفخت عروقه ويسمى أدرة الدوالي .
وربما استرخى استرخاء شديداً من غير فتق فطال وأشبه الأدرة أيضآ .
وربما وقع الفتق فوق الخصيتين وحصل عند الأربية وما فوقها وفي السرة وفوق السرة وفي الحالبين .
والذي يقع فوق السرة قليل نادر بالقياس إلى غيره لأن ذلك الموضع مدعوم بالعضل وما تحته يوافي أطراف العضل .
وقد يعرض للسرة نتوء وهو من قبيل الفتق أيضاً .
وما كان من الفتق فوق السرّة فهو رديء الأعراض وإن كان قليل التزيد ولم يؤلم في الأول لأن المندفع فيه يكون الأمعاء الدقاق وهي متزاحمة متضاغطة ويحتبس الثقل ويتقيؤه ويكون من جنيس إيلاوس وقلقة وكربه لكن ما كان تحت أشد قبولأ للاتساع وأذهب في الازدياد ولا يؤلم في الأول .
واعلم أن قيلة الأمعاء والثرب مرض قوي عسر وإن كانت صغيرة وقيلة الماء مرض العلامات : أما العلامة المشتركة للفتوق فزيادة تظهر وتُحَس بين الصفاق الداخل وبين المراق ويزداد ظهورها عند الحركة وحصر النفس .
وما كان لاتساع من المجرى فعلامته أنه تظهر قليلاً قليلاَ في الصفن من غير حركة عنيفة وصيحة وغير ذلك وتكون أدرة الخصية .
وأما من فوق ذلك فهو لانخراق لا محالة ولا ينفع فيه التجفيف .
وعلامة المعوي النافذ في الشق عوده بسرعة عندما يستلقي وإحساس قراقر وخصوصاً عند الغمز .
وأما الثربي الصفاقي فيدل عليه حدوثه قليلاً قليلاً ويكون إلى العمق مع الاستواء في الوضع ولا يحس في تلك الأثرة بقرقرة وفي الأكثر يكون صغير الحجم في العمق وربما خرج بأسره وكان له حجم كبير وكان عسر البرء وليس كقيلة الأمعاء لكن مسّه يكون مخالفاً لمس قيلة الأمعاء .
والماء والريح والمعوي والثربي رجوعهما أعسر من الريحي .
وقيلة الماء تعرف بالمس وبتمدد الصفن وبالبريق والملاسة وهذا أيضاً لا يرجع ولا يدخل
وقيلة الريح معروفة فإن الانتفاخ الريحي معروف ظاهر والريحي يعود من غير مزاحمة كثيرة ووجع وقد يرجع في الحال .
والاستلقاء لا يجعله أسرع رجوعاً من وقت اَخر فإن حكمه في الاستلقاء وغير الاستلقاء متشابه إذ لا ثقل له ولا زلوف .
وفي المعوي مختلف وهو عند الاستلقاء أسهل يسيراً وقد يعرض منه أوجاع شديدة بما يمدد الصفن وربما يعصر الخصي - .
واللحمي علامته أن يكون في نفس الصفن لا في داخله ويكون مع صلابة وغلظ واختلاف شكل وربما تحجر من ورم صلب ويسمى بورس وأما أدرّة الدوالي فتعرف من العروق الممتلئة ومن الالتواء العنقودي فيها من استرخاء من الانثيين وممانعة عن الإحصار والحركات .
وما كان في الشرايين فإن الكبس بالأصابع يبدّده وما لم يكن فيها بل في الأوردة الغاذية لتلك الأعضاء لم يبدده الكبس .
المعالجات : أما التدبير الكلي لأصحاب الفتق فهو ترك الامتلاء وترك الحركة الكبيرة والوثبة والنهوض دفعة والجماع .
وشرّ هذه الأحوال ما كان على امتلاء ويجب أن يترك الأغذية النافخة ولا يستكثر من شربَ الماء ويهجر جميع الأشياء المرخية حتى الحمامات وإذا أكل استلقى ويكون عند الجلوس مشدود الفتق وعند الجماع خاصة .
وليكن جماعه على خفة من بطنه وليعلم أن الغرض في علاج الفتق هو إلحام الشق - إن أمكن - أو حفظه لئلا يزداد وتجفيف ما أرخى ووسع ورد النازل فيه - إن كان ثرباً أو معي وتحليل المجتمع فيه إن كان ماء أو ريحاً ومنع مادته التي تمده .
وإن لم يتحلل دبر في إخراجه ثم أن إلحام الشق أو حفظه لئلا يزداد يكون بالأدوية المقوّية والمغرية التي فيها قبض وكل ما كان الشق أقلّ كان الإلحام أسهل وربما استعين فيه بالكي .
وتجفيفه يكون بالأدوية المحللة وربما أستعين فيه بالكي ورد النازل يكون بالشد والرباط .
وأما تحليل المجتمع فيكون بالضمادات الاستسقائية وما يشبهها ومنع مادته يكون بالاستفراغ وتعديل الغذاء واخراجه يكون بالأدوية المعرفة بقوة وبعمل الحديد .
علاج فتق الأمعاء والثرب : إن كان نزولهما إلى الصفن أمكن ردهما وإن كان يعسر بالقياس إلى ردهما من فتق من فوق فإن ذلك يسهّل مع الاستلقاء وأدنى غمز باليد فإذا زاد الفتق أخذ في تجفيف ما اتسع لرطوبته وضم ما انشق ويحتال في إلحامه .
وإذا استعصي الرد أجلس العليل في ماء حار وضمد الفتق بالملينات أو كمد بخرق حارة حتى يرجع ثم يشد موضوعاً عليه الأدوية الجامعة ويترك ثلاثاً وهو مستلق ويكون الشد بالرفاثد المربعة والرفائد المهيئة لجمع شفتي الشق وربما كوى على هذا الشد والنصبة
ولا تستعمل الرفائد الكزية فإنها توسع .
وأما العظيم فلا بد له من الإلحام ولا يجب أن يقرب هنا الفتق الحديد أصلاً والأدوية المشروبة التي ينتفع بها صاحب الفتق السجزنيا وطبيخ جوز السرو وخصوصاً مدوفاَ فيه والأضمدة التي تستعمل على الشق يجب أن يستعمل فيه وقد جمع شفتا الشق وقلصت البيضتان إلى فوق وفرغ من رد ما نزل بشيء من هذه الأضمدة التي تتخذ من الابهل ومن جوز السرو ومن ورق السرو فإنها أصول الأضمدة المجمع على كثرة نفعها ومن المقل والكثيراء والصمغ الأعرابي وغراء السمك وغراء الجلود والدبق والكمأة والكمأة اليابسة ولحوم السرطانات والورد بأقماعه وجميع القوابض والمصطكي والآس اليابس والماش المقشر والمداد وورق الحضض المكي والشب اليماني والسماق وثمرة الطرفاء والمغرة والقنطوريون والصبر السمجا ني والمرّ .
وهذه نسخة ضمّاد مجرّب في ذلك : يؤخذ أشق وكندر وصبر سمجاني ودابق من كل واحد وزن ثلاثة دراهم مقل أزرق وزن درهمين أقاقيا وأنزروت من كل واحد درهم يرض في الهاون ويبل في أول الليل بالخل ثم يسحق من الغد بشيء من الأبهل ويشرب منه قطنة ويوضع على الموضع ويشد .
صفة ضماد آخر خفيف : يؤخذ مصطكي وأنزروت وكندر بالسوية وتجمع بغراء محلول إذابة في نبيذ الزبيب ويطلى فوق كاغذ ويشد ومثل ذلك صبر وغراء وكندر .
وأيضاً يؤخذ جوز السرو وكندر وأقاقيا وجلنار وأنزروت ودم الأخوين ومر وحضض وأبهل سواء صفة ضماد جيد وربما ألحم فتق الصبيان : يؤخذ قشور الرمان وزن عشرة دراهم عفص فج خمسة دراهم يطبخ بشراب قابض وزن خمسة أواق طبخاً شديداً ثم ترد الأمعاء إلى فوق وينطل الموضع بماء بارد ويلزم هذا الضماد ولا يحل إلا في الأسبوع أو في كل عشرة أيام مرة .
صفة آخر جيد عجيب : يؤخذ مصطكي قشور الكندر جوز السرو مر غراء السمك عنزروت أجزاء سواء يذاب الغراء بخل خمر وتجمع به الأدوية ويتخذ منه ضماد وربما كفى الصبيان ضماد من الجلنار ومن بزر قطونا وأصل السوسن البري وربما كفاهم التضميد بعدس الماء وهو من جملة الطحلب وربما كفى أن يطلى فتقهم بالمقل المحلول في شراب ودهن الزنبق أو مع جندبيدستر وخصوصاً لما كان مائياً وأيضاً ربما كفى الأشراس مع سويق الشعير .
علاج فتق الماء : قد تستفرغ المائية منه بالبزل المدرج وقد تستفرغ بالأضمدة المخرجة للمائية وبعد ذلك قد يكون بالحديد أو بالأدوية الحارة المشنجة لما يلي الفتق من الصفاق فيضيق ولا تنزل المائية .
وأما بالبزل والبضع فيجب أن ترفع الخصيتان إلى فوق ويبعد جداً من الصفن وقد نورت العانة وجردتها من الشعر عن العليل وأن يستلقي على سرير أو دكان ويجلس خادماً عن يمينه يمدد ذكره إلى فوق ثم يضع بمبضع عريض .
واتق أن تبضع من الدرز ولكن تيامن أو تياسر ثم شق موازياً للمرز واجتهد حتى تنزل جميع المائية وتستفرغها ثم لك الخيار إن شئت جورت عوده وامتلاءه بعد حين لتعاود العلاج إن شئت بالبزل وإن شئت كويت .
والكي أن تؤخذ حديدة دقيقة فيها تعقّف وتحمي حمي المكاوي وتربط الخصيتان أبعد ما يمكن من المواضع وتدار المكوى على الصفن حتى لا تصيب الخصية وتصيب الصفن والباريطون فيقبضه ويشنجه فلا يدخله الماء بعد ذلك .
وما وسع المدخل فهو أجود ثم تعالج الخشكريشات وتدمل وربما قطعوا من الباريطون شيئاً ثم كووه ويجعل على الشق القوابض ويمنع العليل شرب الماء وأما الأضمدة لقيلة الماء فمن جنس أضمدة الاستسقاء والطحال .
ونسخة ذلك : أن يؤخذ ميوبزج وكمون ويجمع بزبيب منزوع العجم جمعاً بالدقّ ويصير كالمرهم ويضمد به .
أخرى : يؤخذ فلفل وحب الغار وبورق وشمع .
وزيتب عتيق يجعل منه مرهم ويوضع عليه .
أخرى : يؤخذ رماد البلوط ويعجن بزيت مقوم بالطبخ ويضمد به فهو نافع جداً .
أخرى : يؤخذ من النطرون ثلاثون درهماً ومن الشمع ست أواق ومن الزيت ست أواقْ ومن الفلفل مائة حبة ومن حبّ الغار ثمانون حبة يتخذ منه ضماد لازم والمقل العربي بريق الإنسان بما حلل قيلة الماء من الصبيان .
علاج فتق الريح .
التدبير في ذلك أن يهجر النوافخ من البقول والحبوب والامتلاء المفرط المؤدي إلى القراقر وسوء الهضم ومن شرب الشراب الممزوج والشراب النيء النفّاخ ويسقى الأدوية المحللة للرياح مثل الكموني والسجزنيا والأطريف الكبير كل ذلك بطبيخ الخولنجان .
صفة معجون جيد لهم : وذلك أن يؤخذ ورق السذاب اليابس وزوفرا وكمّون ونانخواه وبزر الفنجنكشت وبورق وفوتنج أجزاء سواء ومن الأفتيمون مثلها أجمع يجمع بعسل ويضمد بالسذاب والكمون والفنجنكشت والفوذنج والوج وحب الغار والمرزنجوش خاصة ويكمّد بمحللات الرياح المذكورة .
وإذا اشتد الوجع استعملت شيافات مصلحة من العسل والنطرون والسكنبِج والجاوشير والكمون وبزر السذاب وورق السذاب وجندبيدستر كلها أو بعضها بحسب الحاجة .
علاج قيلة اللحم والدوالي : علاجها علاج الأورام الصلبة وكثيراَ ما يكفي في قيلة الدوالي التمريخ بمرهم البامسليقون فصل في نتوء السرّة : قد يعرض في السرة نتوء فتارة يكون على سبيل الفتق المعلوم وتارة يكون على سبيل الاستسقاء بأن تجتمع في ذلك الموضوع وحده رطوبة أو ريح وتارة يكون بسبب وريد أو شريان أسال إليه دماَ وتارة بسبب ورم صلب أو زيادة لحم تحت الجلد .
العلامات ما كان بسبب خروج ثرب أو معي فإن اللون يكون لون الجسد بعينه ويكون الوضع مختلفاً وخصوصاً فتق الأمعاء ويصحب فتق الأمعاء وجع ما ويغيب بالكبس وربما غاب بقرقرة ويزيده استعمال المرخّيات من الحمام والتمريخ والحركة عظماً .
وما كان من رطوبة لا يرده الغمز ويكون ليناً لا يغير من قدره الكبس ويكن لونه لون البدن .
وما كان من ريح كان ألين وأقل مدافعة من الرطوبة ويكون له طبلية صوت .
وما كان من دم فإنه يكون دموي اللون وأسود وما كان من نبات لحم أو صلابة فيكوق جاسياً صلباً غير منكبس انكباس وغيره .
المعالجات : ما كان من انفتاح عرق نابض أو غير نابض أو من ريح فلا يجب أن يتعرض لعلاجه فإن تعرضت لذلك لزمك أن تتعرض لقطع وخياطة أيضاً .
وأما غيره فعلاجه أن تقيم المريض وتكلفه بأن يمدد بطنه ويحبس نفسه حتى يظهر النتوء فإذا ظهر فأدر حوله دائرة بلون متميز ثم تستلقيه ثم تحيز على الدائرة بعد حيزها صنارة تمر على المراق وحدها من غير أن تأخذ ما تحته وتدخل فيها إبرة تخيط من حيث لا تلقى جسماً تحتها ثم تبط بطاَ يكشف عما تحت المراق وحده فإن كان تحته معي دفْعت المعي إلى أسفل وإذ كان ثرب ممدته وقطعت العضل ثم خطت الموضع المنفتق بخيوط متقابلة صلبة تمد بعضها إلى بعض وتشدها على القطن وتخيطه وتجعل للخيوط أربعة رؤوس وتراعي أن تسقط الفضل وتدمل الباقي وتجتهد في أن يندمل غائراً غير بارز حتى يكون غير قبيح .
وأما الريحي فتدبيره أيضاً البزل والقطع والخياطة بعد ذلك على نحو ما قيل .
