قد تعرض للرحم أورام حارة .
والسبب فيه إما بادٍ مثلى سقطة أو ضربة أو كثرة جماع أو إسقاط أو خرق من القابلة عند قبول الولد .
وقد يكون السبب فيه احتباس طمث وامتلاء أو كثرة رطوبة ونفخ متكاثف لا يتحلل .
وقد يكون لارتفاع المني وقد يكون في فم الرحم وقد يكون في قعرها وقد يكون إلى بعض الجهات من الجانبين والقدام والخلف .
والرديء منه العام لجهات كثيرة وقد يصير دبيلة وقد يستحيل إلى صلابة أو سرطان .
العلا مات : قد تدل عليه بالمشاركات فإن المعدة تشاركها فتوجع ويحدث فيها غم وكرب وغثي وفواق ويفسد الإستمراء والشهوة أو يضعف .
والدماغ يشاركه فيحدث صداع في اليافوخ ووجع في العنق وأصل العينين وعمقهما مع ثقل ويتفشى الوجع حتى يبلغ الأطراف والأصابع والزندين والساقين والمفاصل مع إسترخاء فيها وتؤلم المأنتان والإربيتان والعانة وتنتفخ والمراق أيضاً تنتفخ ويحسّ في جميع ذلك ثقل ويعرض حصر أو أسر حتى لا يكون للريح منفذ إلى خارج وذلك لضغط الورم .
وحيث يضغط من المجرى أكثر فهناك يكون الاحتباس أشد .
وربمأ كان حصر دون أسر وأسر دون حصر .
ويعرض فيهن أن يضعف النبض ويصغر ويتواتر .
فإن كان الورم حاراً كانت هذه الأعراض كلها شديدة مع حمى ملتهبة مع قشعريرات ومع اسوداد اللسان ويشتد الوجع والضربان ويكثر العرق في الأطراف وربما أدى إلى انقطاع الصوت والتشتج والغشي .
ويدل على جهة الورم موضع الضربان والمشاركة أيضاً أنه هل الوجع إلى السرة أو إلى الظهر أو إلى الحقوين .
وما كان بقرب فم الرحم فهو أشد وأصلب مما يكون في القعر لأن فم الرحم عصباني وهو ملموس .
والذي في القعر يصعب لمسه .
وفي أي جهة كان الورم مال الرحم إلى خلافها وصعب النوم على خلافها وصعب الانتقال والقيام ويلزم العليلة أن تعرج عند المشي .
وعلامة أنه يستحيل إلى الدبيلة أن يكون الوجع يزداد جداً والأعراض تشتد وتختلف الحميات وتختلط وتجد استراحة عند اختلاف البطن وإخراج البول .
وعلامة النضج التام أن تسكن الحمى والضربان ويتحرك النافض وورم الرحم ودبيلته إذا كانا في الرحم أمكن أن ترى وإن كان غائصاَ لم يمكن أن ترى .
معالجات الأورام الحارة : يحتاج فيها إلى استفراغ الدم إذا أعانت الدلائل المشهورة والفصد من الباسليق .
وإن نفع ذلك ففيه أن يحبس الطمث ويجذب الدم إلى فوق .
والفصد من الصافن أشدّ مشاركة وأجذب للدم منها وأولى بأن يدرّ الطمث وأنفع وخصوصاً لما كان السبب فيه احتباس الطمث والأصوب في الابتداء أن يفصد الباسليق ليمنع انصباب المادة ثم يتبع ذلك الفصد من الصافن فيجذب المادة من الموضع ويتلافى ما يورثه فصد الباسليق من المضرة المشار إليها .
ويجب أن يكون الفصد ورجلاها إلى فوق وهي مضطجعة ويبالغ في إخراج الدم ويجب أن يمنع الغذاء أو يقلّله في الأيام الأول إلى ثلاثة أيام ويمنع الماء أصلاً خصوصاً في اليوم الأول وتسكن في بيت طيب الريح وتكلف السهر ما قدرت .
والقيء شديد النفع لها .
وربما احتيج إلى استعمال مسهّل يخرج الأخلاط ويجب أن يكون في أدويتها ما يسكن الغثيان ويقل الغذاء عند الحاجة ويجلس في الابتداء في ماء عذب ممزوج بدهن الورد الجيد وينطل بالقوابض من المياه ثم لا يلحّ عليها بالقوابض لئلا يصلب الورم .
ومما يصلح استعماله عليه في هذا الوقت الخشخاش المهري بالطبخ يضمد به بزيت الأنفاق أو دهن الورد أو دهن التفاح ثم يعجل إلى الملينات فينطل بشراب مع دهن ورد مفتّرين ويحتمل صوفاً مبلولاً بمياه طبخ فيها مثل الخطمي وبزر الكتان والحسك والحرمل الكثير مع قوة قابضة من لسان الحمل أو البقلة .
وكذلك المرهم المتخذ من البيض وإكليل الملك مطبوخاً مهري وربما جعل عليه دهن الزعفران ودهن الناردين ثم يقبل على الإنضاج .
ومما ينضجه التمر المهري المطبوخ بالسويق مع دهن ورد ودهن حناء وخصوصاً في منتهاه وضمّادات من زوفا وشحم الأوز وسمن ومخّ الأيل ونحو ذلك .
وإذا انحطت العلة فعالجها حينئذ بالمحللات الصرفة وفيها النمام والمرزنجوش وآذان الفار وإذا وضع عليها الضمّادات وجب أن لا تربط فإن الربط يضر بالورم .
وأما الدبيلة فيجب أن تشتغل بإنضاجها وإن كانت قريبة من فم الرحم وأمكن شقها على نحو تدبير الرتقاء .
وأما الداخلة فما أمكن أن ينتظر نضجها من نفسها واقتصر على ما يدرّ إدراراً رقيقاً مثل اللبن وبزر البطيخ مع شيء من اللعابات وانفجارها من نفسها أفضل وإن أمكن التبديد والتحليل فهو أولى .
وإذا انفجرت الدبيلة فربما خرج قيحها من الفرج .
ويجب أن يعان على التنقية والتحليل للبواقي بمثل مرهم الباسليقون الصغير يزرق فيه
وربما خرج من المثانة وحينئذ لا يجب أن تعان في تنقيتها بالمدرّات القوية فتنصب مواد أخرى إلى المثانة ويتظاهران على إحداث قروح المثانة بل تلطف فيذفلك .
واقصر على ما يدر إدراراً رقيقاً مثل اللبن وبزره البطيخ مع شيء من اللعابات .
وربما خرج من طريق البراز .
وربما احتجت أنا تفجّر بالأدوية المذكورة في دبيلات الرحم وغيرها مثل أضمدة متخذة من التين والخردل وزبل الحمام .
وبعد ذلك فيجب أن تنقى القرحة بمثل ماء العسل ويعيد ذلك مراراً ما وجدت قيحاً غليظاً .
وإذا أنقيت فعالج بعلاج القروح وإذا عظمت الأعراض في الدبيلة لم يكن بد من استعمال الضمّادات الملينة المتخذة من دقيق الشعير ومن التين ومن الحلبة ومن بزر الكتان وإكليل الملك والآبزنات التي بهذه الصفة ويجب أن تراعى أشياء قلناها في أبواب أورام حارة ودبيلات في أبواب أخرى غير الرحم ويتمم ما اختصرنا ههنا من هناك إذ قد استوفينا الكلام فيها .
