السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

الفصل الخامس القوى النفسانية المدركة

القانون في الطبالكتاب الأول الأمور الكلية في علم الطب — الفن الأول حد الطب — التعليم السادس القوى والأفعال

والقوة النفسانية تشتمل على قوتين هي كالجنس لهما : إحداهما قُوة مدرِكَة والأخرى قُوة مُحَركة .

والقوة المدركة كالجنس لقوتين : قوة مدركة في الظاهر وقوة مدركة في الباطن .

والقوة المدركة في الظاهر هي الحسية وهي كالجنس لقوى خمس عند قوم وثمان عند قوم .

وإذا أخذت خمسة كانت قوة الإبصار وقوة السمع وقوة الشم وقوة الذوق وقوة اللمس .

وأما إذا أخذت ثمانية فالسبب في ذلك أن أكثر المحصلين يرون أن اللمس قوى كثيرة بل هو قوى أربع .

ويخصون كل جنس من الملموسات الأربع بقوة على حدة إلا أنها مشتركة في العضو الحساس كالذوق واللمس في اللسان والإبصار واللمس في العين وتحقيق هذا إلى الفيلسوف .

والقوة إحداها : القوة التي تسمى الحس المشترك والخيال : وهي عند الأطباء قوة واحدة وعند المحصلين من الحكماء قوتان .

فالحس المشترك هو الذي يتأدى إليه المحسوسات كلها وينفعل عن صورها ويجتمع فيه .

والخيال هو الذي يحفظها بعد الاجتماع ويمسكها بعد الغيبوبة عن الحس والقوة القابلة منهما غير الحافظة .

وتحقيق الحق في هذا هو أيضاً على الفيلسوف .

وكيف كان فإن مسكنهما ومبدأ فعلهما هو البطن المقدم من الدماغ .

والثانية : القوة التي تسميها الأطباء مفكرة : والمحققون تارة يسمونها متخيلة وتارة مفكرة فإن استعملتها القوة الوهمية الحيوانية التي نذكرها بعد أو نهضت هي بنفسها لفعلها سموها متخيلة وإن أقبلت عليها القوة النطقية وصرفتها على ما ينتفع به سنها سميت مفكرة .

والفرق بين هذه القوة وبين الأولى كيف ما كانت : أن الأولى قابلة أو حافظة لما يتأدى إليها من الصور المحسوسة .

وأما هذه فإنها تتصرف على المستودعات في الخيال تصرفاتها من تركيب وتفصيل فتستحضر صوراً على نحو ما تأدى من الحس وصوراً مخالفة لها كإنسان يطير وجبل من زمرد .

وأما الخيال فلا يحضره إلا للقبول من الحس .

ومسكن هذه القوة هو البطن الأوسط من الدماغ .

وهذه القوة هي اَلة لقوة هي بالحقيقة المدركة الباطنة في الحيوان وهي الوهم وهو القوة التي تحكم في الحيوان بأن الذئب عدو والولد حبيب وأن المتعهد بالعلف صديق لا ينفر عنه على سبيل غير نطقي .

والعداوة والمحبة غير محسوسين ليس يدركهما الحس من الحيوان فإذن إنما يحكم بهما ويدركهما قوة أخرى وإن كان ليس بالإدراك النطقي إلا أنه لا محالة إدراك ما غير النطقي .

والإنسان أيضاً قد يستعمل هذه القوة في كثير من الأحكام ويجري في ذلك مجرى الحيوان الغير الناطق .

وهذه القوة تفارق الخيال لأن الخيال يستثبت المحسوسات وهذه تحكم في المحسوسات بمعان غير محسوسة وتفارق التي تسمّى مفكرة ومتخيلة بأن أفعال تلك لا يتبعها حكم ماء وأفعال هذه يتبعها حكم ما بل هي أحكام ما وأفعال تلك تركبّت في المحسوسات وفعل هذه هو حكم في المحسوس من معنى خارج عن المحسوس .

وكما أن الحس في الحيوان حاكم على صور المحسوسات كذلك الوهم فيها حاكم على معاني تلك الصور التي تتأدى إلى الوهم ولا تتأدى إلى الحس ومن الناس من يتجوز ويسمي هذه القوة تخيلاً وله ذلك إذ لا منازعة في الأسماء بل يجب أن يفهم المعاني والفروق وهذه القوة لا يتعرض الطبيب لتعرفها وذلك أن مضار أفعالها تابعة لمضار أفعال قوى أخرى قبلها مثل الخيال والتخيّل والذكر الذي سنقوله بعد .

والطبيب إنما ينتظر في القوى التي إذا لحقها مضرة في أفعالها كان ذلك مرضاً فإن كانت المضرّة تلحق فعل قوة بسبب مضرة لحقت فعل قبلها وكانت تلك المضرة تتبع سوء مزاج أو فساد تركيب في عضو ما فيكفيه أن يعرف لحوق ذلك الضرر بسبب سوء مزاج ذلك العضو أو فساده حتى يتداركه بالعلاج أو يتحفظ عنه .

ولا عليه أن يعرف حال القوة التي إنما يلحقها ما يلحقها كما أن الخيال خزانة لما يتأدى إلى الحس من الصورة المحسوسة بواسطة إذ كان قد عرف حال التي يلحقها بغير واسطة .

والثالثة مما يذكر الأطباء وهي الخامسة أو الرابعة عند التحقيق وهي القوة الحافظة والمذّكرة وهي خزانة لما يتأدى إلى الوهم من معان في المحسوسات غير صورها المحسوسة وموضعها البطن المؤخر من بطون الدماغ وههنا موضع نظر حكمي في أنه هل القوة الحافظة والمتذكرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوة واحدة أم قوتان ولكن ليس ذلك مما يلزم الطبيب إذا كانت الآفات التي تعرض لأيهما كان هي الآفات العارضة للبطن المؤخر من الدماغ إما من جنس المزاج وإما من جنس التركيب .

وأما القوة الباقية من قوى النفس المدركة فهي الإنسانية الناطقة .

ولما سقط نظر الأطباء عن القوة الوهمية لما شرحناه من العلة فهو أسقط عن هذه القوة بل نظرهم مقصور على أفعال القوى الثلاث لا غير .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.