الطمث المعتدل في قدره وفي كيفيته وفي زمانه الجاري على عادته الطبيعية في كل مرة هو سبب لصحة المرأة ونقاء بدنها من كل ضار بالكمّ والكيف .
ويفيدها العفة وقلة الشبق .
والتقدير المعتدل للاقراء أن تطمث المرأة في كل عشرين يوماً إلى ثلاثين يوماً وأما ما فوق ذلك وما دونه الذي يقع في الخامس عشر والسادس عشر والتاسع عشر فغيرطبيعي وإذا تغيّر الطمث على التقدير عن حالته الطبيعية كان سبباً للأمراض الكثيرة وقلما يتفق أن يتغير في زمانه .
ومن مضار تغيّر الطمث إلى الزيادة ضعف المرأة أو تغيّر سحنتها وقلة اشتمالها وكثرة إسقاطها أو ولادها الضعيف الخسيس إذا ولدت .
وأما احتباس الطمث وقلته فإنه يهيّج فيها أمراض الامتلاء كلها ويهيئها للأورام وأوجاع الرأس وسائر الأعضاء وظلمة البصر والحواس وكدر الحس والحميات ويكثر معه امتلاء أوعية منيها فتكون شبقة غير عفيفة وغير قابلة للولد من الحبل لفساد رحمها ومنيّها ويؤدي بها الأمر إلى اختناق الرحم وضيق النفس واحتباسه والخفقان والغشي وربما ماتت .
ويعرض لها الأسر والتقطير لتسديد المواد وقد يعرض لها نفث الدم وقيؤه وخصوصاً في الأبكار وإسهاله .
وتختلف فيها هذه الأدواء بحسب اختلاف مزاجها فإن كانت صفراوية تولّدت فيها أمراض الصفراء وإن كانت سوداوية تولّدت فيها اْمراض السوداء وإن كانت بلغمية تولدت فيها أمراض البلغم وإن كانت دموية تولدت فيها أمراض الدم .
ومن النساء من يعجل ارتفاع طمثها فيرتفع في خمس وثلاثين سنة أو أربعين من عمرها ومنهن من يتأخر ذلكفيها إلى أن توافي خمسين سنة وربما أدى احتباس الطمث إلى تغيّر حال المرأة إلى الرجولية على ما قلناه في باب احتباس الطمث وربما ظهر لمن ينقطع طمثها لبن فيدل على ذلك وقد يقع احتباس الطمث لاتصال الرحم .
