عسر الولالدة إما أن يكون بسبب الحبلى أو بسبب الجنين أو بسبب الرحم أو بسبب المشيمة أو بسبب المجاورات والمشاركات وإما بسبب وقت الولادة وإما بسبب القابلة وإما أما الكائن بسبب الحبلى فأن تكون ضعيفة قاست أمراضاً وجوعاً أو كانت جبانة أو غير معتادة للحمل والوضع بل هو أول ما تلد فيكون فزعها أكثر ووجعها أشد أو عجوزاَ ضعيفة أو تكون كثيرة اللحم أو شديدة السمن ضيقة المأزم لا ينبسظ مأزمها ولا تقوى على تزخر وعصر شديد للرحم بعضلات البطن أو تكون قليلة الصبر على الرجع أو تكون كثيرة التقلب والتململ فيؤدي ذلك إلى سبب آخر وهو تغير شكل الصبي عن الموافقة .
وأما الكائن بسبب المولود فإما بجنسه فإن الأنثى بالجملة أعسر ولادة من الذكر وإما لكبره أو كبر رأسه أو غلظ جرمه أو لصغره جداً وخفته فلا يرسب بقوة أو لتغير خلقته عن الاستواء السهل الزلوق مثل الذي له رأسان أو لمزاحمة عدة من الأجنة له فإنه ربما كان في بطن واحد خمسة بل ربما كان عدة أكثر من ذلك صغاراً مختلفة وربما كان عدة كثيرة جداً في كيس .
وقد يكون العسر بسبب أنه ميت فلا معونة من قبل حركاته أو ضعيف قليل المعونة من قبل حركاته وقد يكون العسر بسبب أن شكل خروجه غير طبيعي مثل أن يخرج على رجله أو على جنبه ويده أو منطوياً أو على ركبتيه وفخذيه وذلك لفساد حركة الجنين أو لكثرة تقلب الوالدة .
ومما يؤمنَ عنه أن يكون الطلق والوجع مائلاً إلى أسفل ويكون التنفس حسناً .
وأما الكائن بسبب الرحم فأن يكون الرحم صغيراً يضيق فيه المجال أو يكون يابساً جداً لا مزلق فيه أو يكون فمه ضيقاً جداً في الخلقة أو لالتحام عن قروح وسائر أسباب الضيق أو يكون به مرض من الأمراض الرديئة كالفلغموني أو قروح أو شقاق أو بواسير في الرحم أو تكون قد كانت رتقاء فشق الصفاق عن فم الرحم شقاً غير مستوفي فيكون حالها كحال ضيقة الرحم في الخلقة .
وأما الكائن بسبب المشيمة فهو أن تكون المشيمة لا تنخرق لغلظها فلا يجد الجنين مخلصاً أو ينخرق بسرعة وتخرج الرطوبات قبل موافاة الجنين المخلص فلا يجد مزلقاً .
وأما الكائن بسبب المجاورات فأن يكون في المثانة ورم أو آفة أخرى من ارتكاز بول وغير ذلك أو يكون في المعي ثقل يابس كثيراً أو ورم أو قولنج من جنس آخر أو بواسير أو شقاق مقعدة ومثل أن يكون الخصر من المرأة دقيقاً .
وأما الكائن بسبب وقت الولاد فهو أن يكون الجنين قد أسرع في محاولة الولادة وشدد فيها ولم يزعه أذى يصعب عليه الأمر كما يكون ذلك كثيراً بل ألح فعرض له أن تعسرت الولادة لأن قوته - وإن كانت قوية بحسب الحاجة - فهي ضعيفة بحسب الحاجة .
ولما الكائن لأسباب بادية فمثل أن يشتد البرد فيشتد انقباض أعضاء الولادة ولذلك يكثر في البلاد الشمالية والرياح الشمالية ويكون في البلدان والفصول الباردة أعسر
وربما أشد مثل هذا العسر إلى انبقار البطن وانبعاج المراق أو يشتد الحر فيشتدّ استرخاء القوة أو يصيبها غم ومثل أن تكون المرأة كثيرة التعطر وشم الطيب فيكون رحمها دائم الإنجذاب إلى فوق فلذلك لا يجب عند تعسر الولادة وسقوط القوة أن تشمم الطيب فوق إمساس الحاجة في استرداد القوة إن سقطت .
وكثيراً ما يؤدي عسر الولادة من الأسباب المذكورة ومن البرد المقبض المكثف أن تنقطع العروق في الصدر والرئة فيؤدي إلى نفث الدم والسعال السلبي وربما أدى إلى انقطاع الأعصاب والعضل لشدة ما يعرض من التمدد مع قلة المواتاة لفقدان اللين واللدونة فيؤدي إلى الكزاز وقد يبلغ الأمر في بعضهن إلى أن تنشق منها مراق البطن وذلك إذا أفرط التكاثف .
علامة العسر والسهولة : إن مال الوجع قبل الولادة وبعده إلى قدّام وإلى البطن والعانة سهلت الولادة وإن مال إلى خلف وإلى الصلب صعبت .
تدبير من ضَرَبها المخاض : إذا أقربت الحبلى فالواجب أن تديم الاستحمام والابزن .
وأفضله أن تكون خارج الحمام لئلا تضعف وترخى وأن تستعمل تمريخ العانة والظهر والعجان بمثل دهن الشبث والبابونج والخيري وغير ذلك وتديم احتمال الطيب وتصبّ في عجانها القيروطيات الرقيقة والأدهان المرخية " واللعابات المرخية وإهال مثل شحوم الدجج والأوز المسمنة مفترة غير باردة وهي إلى الحرارة أقرب خصوصاَ إذا كانت يابسة الفرج أو البدن كله مع الفرج ويجب أن تسقى العسرة الولادة شهراً واحداً كل يوم على الريق من اللعابات مثل لعاب حب السفرجل مع لعاب بزر الكتان وكذلك سقيها من أيام المخاض ماء الحلبة ويجعل غذاؤها من البقول الملينة والإسفيدباجات واللحوم السمينة والدجج المسمنة ويحرم عليها القوابض .
ويجب أن يبخر فرجها بالمسك والعطر فإذا حضرت الولادة وأخذ المخاض وأكلت شيئاً قليل القدر كثير الغذاء وشربت عليه شراباً ريحانياً ثم يجب أن تجلس المرأة ساعة وتمد رجليها ثم تستلقي على ظهرها ساعة ثم تقوم دفعة وتصعد في المرج وتنزل وتصيح فإذا انفتح فم الرحم قليلاً وأخذ يزداد وينفتح فيجب أن تتزحّر ما أمكنها وخصوصاً عند انشفاق الصفاق وتتكلف العطاس وتفتح فمها ما أمكن وتستدخل هواء كثيراً تستنشقه أكثر ما يمكنها فإن هذا يخرج الجنين والمشيمة .
وأفضل ما تجلس عليه عند الوضع الكرسي والمسند من خلفها وذلك عند انفتاح الرحم .
فإن كانت المرأة سمينة انبطحت وطأطأت رأسها وأدخلت ركبتها تحت بطنها ليستوي فم رحمها مع فرجها ثم تمسح فرجها بالملينات المذكورة ويجب أن يوسع ويفتح بالأصابع فإذا فعل ذلك وضغط بطنها ولدت بسرعة ولادة ذوات الأربع فإذا ظهرت المشيمة وعلم أن الجنين قرب - فإن لم تنشقّ لغلظها ! فيجب أن يشق بالأظفار أو بالالة الآسية مأخوذاً بين الأصابع برفق لا يصيبن الجنين فيؤذيه حتى تنشق وتسيل الرطوبة ويزلق الجنين فإن استعجل انشقاق المشيمة - والجنين غير مواف منكبا على المخلص وطالت المدة ويبس الفرج - اتبع ذلك بصب المزلقات والقيروطيات الرقيقة واللعابات في الفرج والشحوم المذابة وبياض البيض وصفرته .
المعا لجات : نذكر ههنا تدبير من تعسر عليها الولادة من غير سبيل الأدوية فنقول إذا عسرت الولادة فأشقها الروائح اللذيذة بقدر قليل إن كانت القوة ضعيفة وحسها ماء اللحم والأغذية الجيدة قليلة القدر مثل النيمبرشت ونحو ذلك وتسقيها أقداحاً من الشراب الريحاني الطيب ثم تجلسها وعدّل مجلسها إن كان شتاء فأوقد ناراً كثيراً وإن كان صيفاً فروحها وأجلسها إلى شراسيفها في الماء الحار إلى الفاتر ما هو وخصوصاً قمقة ماء طبخ فيه عشر حزم من فوتنج وحملها شيافة من مثل المر ومرخها وأعضاء ولادها وصلبها بالقيروطي والشحم مفتّرة وخصوصاً إن كان السبب البرد .
وكذلك اللعابات استعملها والمزلقات وربما احتجت إلى أن تحقنها به في فرجها بأن تأمر أن توضع تحت وركها وهي مستلقية وسادة ويشال رجلاها وتفحج بين فخذيها ما أمكن ويصب فيها المزلقات وغيرها بزرق بالغ في أنبوبة طولها طول الرحم وزيادة وتدعها ساعة إلى أن تشهد النساء بأن فم رحمها قد انفتح وأن الرطوبات قد أخفت تسيل فحينئذ عطسها وأصعدها وأجلسها على الكرسي وأمر بأن يعصر أسفل بطنها وكلفها التزحر وأغمز خاصرتيها فإنها ستلد .
وربما احتيج إلى أن تفتح فرجها باللولب ليظهر فم رحمها وينفتح ويجب أن تجرب عليها الأشكال من الانبطاح والبروك والاستلقاء وغير ذلك وتأمل أي ذلك يقرب رأس الولد من الفرج ويسهل الولادة وإياك أن تمكّن قابلة أن تعنف في القبول وفي إيداع فرجها المزلقات فإن لم يغن هذا التدبير إستعنت بالأدوية والبخورات والحمولات .
وإذا أسقيت من الصباح الأدوية المسهلة للولادة من الحبوب وغيرها ولم تلد فيجب أن تحسى وقت نصف النهار مرق اللوبيا والحمص بدهن الشيرج ثم إذا أمست أمرتها أن تتحمل شيئاً من الحمولات التي نذكرها وتنام عليه فاذا أصبحت بخرتها ببعض البخورات التي نذكرها ثم عاودت سقي الدواء فإن لم ينفع استعملت طلاء على الظهر والسرة بماء السذاب بدقيق الشيلم وإذا اشتدّ الوجع - وخصوصاً البرد - جعلت في الفرزج دهناً مسخّناً وقد ذكر في الأقرباذين وقد ذكر الحكماء الأقدمون في إخراج الجنين حيلة في باب الحركات نحن تركناها لقلة الرجاء معها .
تدبير من خرج من جنينها الرجل قبل الرأس : يجب أن تتلطّف وترد الرجل وتقلبه باللطف حتى يستوي قاعداً وتشيل ساقيه قليلاً قليلاً حتى ينزل رأسه .
فإن لم يمكن شيء من ذلك شدّ الجنين بعصابات وأخرج .
فإن لم يمكن إلا القطع فعل ذلك على قياس ما قيل في الجنين الميت .
تدبيرمن يخرج جنينها على جنبه : هو قريب من ذلك ويسوى بالرفع إلى فوق وبالإجلاس والنكس بالرفق .
تدبير من تلد وفي رحمها ورم : يستعمل عليها القيروطيات وإلأدهان وتعمل بها ما رسم أن يعمل بالسمان من هيئة الولادة وغيرها .
تدبير من تعسر ولادها بسبب عظم الصبي : يجب أن تجيد القابلة التمكّن من مثل هذا الجنين فتتلطّف في جذبه قليلاً قليلاً فإن أنجح في ذلك وإلا ربطته بحاشية ثوب وجذبته جذباً رفيقاً بعد جذب .
فإن لم ينجع ذلك استعملت الكلاليب وإستخْرج بها .
فإن لم ينجع ذلك أخْرج بالقطع على ما يسهل ويدبّر تدبير الجنين الميت تدبير من تعسر ولادها بسبب موت الجنين أو سوء شكله النذى لا يرجى معه حياته : تستعمل الأدوية المخرجة للجنين الميت مما قيل ويقال .
فإن لم ينجع ذلك علق بصنانير وقطع إرباً إرباَ وأخرج واستعجل في ذلك قبل أن ينتفخ
فإن كان رأسه عظيماً وأمكن شدخه أو قطعه ليسيل ما فيه فعل ذلك .
تدبيرغشيها : يجب أن يرشّ الماء على وجهها إن لم يخف رجوع الولد وتنعش قوتها بالتعطير وإيجارها ماء اللحم بالشراب والأفاويه .
الأدوية المسهلة للولادة : جميع الأدوية التي تخرج الديدان وحب القرع فإنها تخرج الجنين .
وإذا سقيت المرأة من قشور الخيار شنبر أربع مثاقيل ولدت مكانها .
وسقي الحلتيت والجندبيدستر جيد بالغ وسقي الدارصيني جيد جداً فإنه يسهل الطلق والولادة وأيضاً طبيخ ورق الخطمي الرومي بماء وعسل مما يسهّل الولادة جداَ .
وأيضاً ماء الحلبة يسهّل الولادة وأيضاً دواء بالغ النفع وهو أن يؤخذ برشاوشان فيداف مسحوقاً بشراب وشيء من دهن ويسقى .
وذلك من المجرّبات وكذلك المشكطرا مشيع .
حب جيد : هو لبعض مبتدىء الأحداث وأدعاه بعض المتأخرين .
يؤخذ الدارصيني والأبهل من كل واحد عشرة دراهم السليخة الجيدة سبعة دراهم القرفة والمر وا لزراوند المدحرج والقسط المر من كل واحد خمسة دراهم الميعة والأفيون من كل وا حد درهمين المسك ربع درهم يتخذ منه حب ويسقى ثلاثة مثاقيل في أوقيتين من الشراب العتيق والأحبّ إلي أن يقلل الأفيون ويقتصر منه على وزن درهم .
حب آخر جيد : يؤخذ عن الأبهل عشرة دراهم ومن السذاب خمسة دراهم ومن حب الحرمل أربعة دراهم ومن الحلتيت والأشق والفوّة من كل واحد ثلاثة دراهم يتخذ منهحب ويشرب منه ثلاثة دراهم في طبيخ مدر للطمث مثل طبيخ الأبهل والمشكطرا مشيع والفوة أو فى طبيخ اللوبيا الأحمر وفي طبيخ عصارة السذاب .
حب آخر قوي : يؤخذ أبهل درهمين حلتيت نصف درهم أشق نصف درهم فوّة نصف درهم وهو شربة .
اَخر قوي : يؤخذ زراوند طويل مر فلفل بالسوية يتخذ منه حب والشربة ثلاثة دراهم كل يوم بأوقية من ماء الترمس وهو مسقط مسهّل للولادة منق للرحم بقوة .
آخر مثله : يؤخذ مقل أزرق مرّ أبهل يتخذ منه بنادق ويشرب فيسقط ويسهل ا لولاد ة .
صفة معجون جيد جداً : قيل أنه لا يعاد له شيء .
يؤخذ مر وجندبادستر وميعة من كل واحد مثقال دارصيني نصف مثقال أبهل نصف مثقال يعجن بعسل والشربة منه مثقالان .
وأجوده أن يسقى من في شراب فإنه غاية .
صفة ضماد وأطلية : يؤخذ طبيخ شحم الحنظل وعصارته الرطبة أجود ويخلط بها عصارة السذاب ويجعل فيها شيء من المرّ ويطلى به العانة إلى السرّة .
تغمس صوفة في عصارة شحم الحنظل وعصارة السذاب وتحتمل أو يحتمل الزراوند في صوفة أو يحتمل بخور مريم أو ميويزج أو قثاء الحمار أو كندس أو تحتمل شيافة من الخربق والجاوشير ومرارة الثور فإنها تنزله حيا أو ميتاً .
أدوية ثفعل ذلك بالخاصية : يقال يجب على المعسرة اْن تمسك في يدها اليسرى مغناطيس أو تطلى برماد حافر الحقار فإنه غاية جداً أو تبخّر به .
وكذلك حافر الفرس وكذلك التبخير بعين السمكة المملوحة .
قيل وإن علق البسد على الفخذ الأيمن نفع من عسر الولادة .
وقيل إن علق على فخذها الإصطرك الأفريقي لم يصبها وجع .
وقيل إن سحق الزعفران وعجن واتخذت منه خرزة وعلقت عليها طرحت المشيمة .
الدخن : دخنها بالمر فإنه غاية جداً وأيضاً بمرّ وقنّة وجاوشير ومرارة البقر يبخّر منه بمثقال أو يؤخذ كبريت أصفر ومرّ أحمر ومرارة البقر وجاوشير وقنة يبخر بها .
والتبخير بسلخ الحية أو جزء الحمام مسهل وربما قيل التبخير بسلخ الحية الجنين والتبخير بالجاوشير وحده مسهل وبذرق البازي فإنه ينفع منفعة جيدة .
هذا شيء قد فرغنا منه في الكتاب الكلي فليطلب من هناك .
