إنه ربما تعرض للمرأة أحوال تشبه أحوال الحبالى من احتباس دم الطمث وتغيّر اللون وسقوط الشهوة وانضمام فم الرحم وربما كان مع صلابة ما وربما كان فيه شيء من الصلابة في الرحم كلها ويعرض انتفاخ الثديين وامتلاؤهما وربما عرض تورمهما وتحس في بطنها بحركة كحركة الجنين وحجم كحجم الجنين ينتقل بالغمز يمنة ويسرة وربما بقيت الصورة كذلك سنين أربعاً أو خمساً وربما امتدت إلى آخر العمر ولم تقبل العلاج وربما عرض لها كالاستسقاء وانتفاخ البطن ولكن إلى صلابة لا إلى طبلية تصوت صوت الطبل وربما عرض طلق ومخاض ولا يكون مع ذلك ولد بل ربما كان السبب فيه تمدداً وانتفاخاً في عروق الطمث فلا تضع شيئاً وربما وضعت قطعة لحم لها صور لا تضبط أصنافها وربما كان ما يخرج ريحا فقط وربما كان فضولاً اجتمعت فتخرج مع دم كثير مما احتبس .
والرحا من جميع هذا هو القسم الثاني وهو بعينه المسمى مولَى ولا يقال لغير ذلك مُولَى ويسمى بالفارسية باذدروغين .
والسبب في تولد هذه القطعة من اللحم على ما يحدس سببان : أحدهما كثرة مواد تنصبّ إليها مع شدة حرارة والثاني جماع يشتمل فيه الرحم على ماء المرأة وتمده بالغذاء ولفقدان القوة الذكرية لا يتخلق .
العلامات .
من العلامات المميزة بين الرحا من هذه الأصناف وبين الحبل الحق أن ذلك الشيء إنما يتحرك وقتأ ما ثم بعد ذلك لا يتحرك وتكون صلابة البطن معه أشد من صلابة بطن الحبلى بالولد الحق وتكون المرأة يداها ورجلاها مترهلتين جداً مع دقة .
وأما العلامات المميزة بين هذه الأصناف الأخرى وبين الرحا أن الرحا يوهم أنه جنين ويحسب بجسم مضمون في الرحم .
وكثيراً ما يعرض من الرحا ما يعرض من ورم الرحم من أعراض القولنج لتضييقه على الأعور فيحدث وجعاً شديداً حتى أنه كثيراً ما صحب الرحا شيء من آلام القولنج وقد ينتفع في القولنج الرحائي بالتمري والشهرياران ونحوه فإنه يحل ذلك الوجع ومع ذلك فإنه يخرج الرحا .
العلاج : التدبير فيه قلة الحركة وترك الرياضة والاستلقاء نائماً مقلاً للأسافل ومنع المواد عن الجانب الأسفل فإن احتيج إلى فصد واستفراغ وقيء فعل ويعالج بسائر العلاج أعني علاج الأورام الحابسة وبالمرخيات أضمدة وكمادات ونطولات وآبزنات وبما يسقط بعد ذلك فربما تحللت المادة الفاعلة للرحا وما يشبهها وربما أسقطها .
وكثيراً ما يكفي المهم فيه سقي لوغاذيا ودهن الكلكلانج شديد المنفعة في ذلك .
