وهي أربع مقالات :
نقول أن آلة التوليد التي للأناث هي الرحم وهي في أصل الخلقة مشاكلة لالة التوليد التي للذكران وهي الذكر وما معه لكن أحداهما تامة متوجهة إلى خارج والأخرى ناقصة محتبسة في الباطن فكأنها مقلوب الة الذكران وكأن الصفن صفاق الرحم وكأن القضيب عنق الرحم والبيضتان للنساء كما للرجال لكنهما في الرجال كبيرتان بارزتان متطاولتان إلى استدارة وفي النساء صغيرتان مستديرتان إلى شدة تفرطح باطنتان في الفرج موضوعتان عن جنبيه في كل جانب من قعره واحدة متمايزتان يختص بكل واحدة منهما غشاء لا يجمعهما كيس واحد وغشاء كل واحدة منهما عصبي .
وكما أن للرجال أوعية للمني بين البيضتين وبين المستفرغ من أصل القضيب كذلك للنساء أوعية المني بين الخصيتين وبين المقذف إلى داخل الرحم لكن المذى للرجال يبتدىء من البيضة ويرتفع إلى فوق ويندس في النقرة التي تنحط منها علاقة البيضة محرزة موثقة ثم ينثني هابطاً متعرّجاً مثوربا " ذا التفافات يتم فيها بينهما نضج المني حتى يعود ويفضي إلى المجرى التي في الذكر من أصله من الجانبين وبالقرب منه ما يقضي إليه أيضاً طرف عنق المثانة وهو طويل في الرجال قصير في النساء .
وأما في النساء فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين مقوسين شاخصين إلى الحالبين يتصل طرفاهما بالأربيتين ويتواتران عند الجماع فيسويان عنق الرحم للقبول بأن يجذباه إلى الجانبين فيتوسع وينفتح ويبلع المني .
وهما أقصر من مرسل زرقه مما في الرجال ويختلفان في أن أوعية المني في النساء تتصل بالبيضتين وينفذ في الزائدتين القرنيتين شيء ينبت من كل بيضة يقفف المني إلى الوعاء ويسميان قاذفي المني .
وإنما اتصلت أوعية المني في النساء بالبيضتين لأن أوعية المني في النساء قريبة في اللين من البيضتين ولم يحتج إلى تصليبهما وتصليب غشائهما لأنهما في كن ولا يحتاج إلى زرق بعيد .
وأما في الرجال فلم يحسن وصلها بالبيضتين فلم تختلط بهما ولو فعل ذلك لكانت تؤذيهما إذا توترت لصلابتها بل جعل بينهما واسطة تسمى أفيديذومس تأتي المقذف عند الأطباء إلى باطنه وفي داخل الرحم طوق عصبي مستدير في وسطه كالسير وعليه زوائد كثيرة .
وخلقت الرحم ذات عروق كثيرة تشعب من العروق التي ذكرناها لتكون هناك عدة للجنين وتكون للفضل الطمثي مدرة وربطت الرحم بالصلب برباطات قوية كثيرة إلى ناحية ة السرة والمثانة والعظم العريض فما فوقه لكنها سلسلة .
ومن رباطاتها ما يتصل بها من العصب والعروق المذكورة في تشريح العصب والعروق وجعلت من جوهر عصبي له أن يتمدد كثيراً عند أ الاستعمال وأن يجتمع إلى حجم يسير عند الوضع وليس يستتتم تجويفها إلا عند إستتمام النمو كالثديين لا يستتم حجمهما إلا مع استتمام النمو لأنه يكون قبل ذلك معطلاً لا يحتاج إليه ولذلك الرحم في الجواري أصغر من الثيبات بكثير ولها في الناس تجويفان وفي غيرهم تجاويف بعدد حلم الأثداء وموضعها خلف المثانة وتفضل عليها من فوق كما تفضل المثانة عليها بعنقها من تحت ومن قدام المعي ليكون لها في الجانبين مهاد ومفرش لين وتكون في حرز .
وليس الغرض الأول في ذلك متوجهاَ إلى الرحم نفسها بل إلى الجنين وهو يشغل ما بين قرب السرة إلى اَخر منفذ الفرج وهو رقبتها وطولها المعتدل في النساء ما بين ستّ أصابع إلى إحدى عشرة إصبعاً وما بين ذلك .
وقد تقصر وتطول باستعمال الجماع وتركه وقد يتشكل مقدارها بشكل مقدار من يعتاد مجامعتها ويقرب من ذلك طول الرحم نفسها وربما ماست المعي العليا .
وخلقت الرحم من طبقتين باطنتهما أقرب إلى أن تكون عرقية وخشونتها كذلك وفوهات هذه العروق هي التي تتنقر في الرحم وتسمى نقر الرحم وبها تتصلىأغشية الجنين ومنها يسيل الطمث ومنها يغتذي الجنين وظاهرتهما أقرب إلى أن تكون عصبية .
وكل طبقة منهما قد تنقبض وتنبسط باستعداد طباعها .
والطبقة الخارجة ساذجة واحدة والداخلة كالمنقسمة قسمين كمتجاورين لا كملتحمين لو سلخت الطبقة الظاهرة عنهما انسلخت عن مثل رحمين لهما عنق واحد لا كرحم واحدة وتجد أصناف الليف كلها في الطبقة الداخلة .
والرحم تغلظ وتثخن كأنها تسمن وذلك في وقت الطمث .
ثم إذا ظهرت ذبلت ويبست ولها أيضاَ ترفق مع عظم الجنين وانبساطها بحسب كانبساط جثة الجنين .
واذا جومعت المرأة تدافعت الرحم إلى فم الفرج كأنها تبرز شوقاَ لى جذب المني بالطبع .
وإذا قيل الرحم عصبانية فليس نعني بها أن خلقها من عصب دماغي بل أن خلقها من جوهر يشبه العصب أبيض عديم الدم لدن ممتد .
وإنما يأيها من الدماغ عصب يسير يحس به .
ولو كانت أشد عصبانية لكانْت أشد مشاركة للدماغ .
ورقبة الرحم عضلية اللحم كلها غضروفية كأنها غصن على غصن يزيمدها السمن صلابة وتغضرفاً والحمل أيضاً في وقت الحمل وفيها مجرى محاذية لفم الفرج الخارج ومنها تبلغ المني وتقذف الطمث وتلد الجنين وتكون في حال العلوق في غاية الضيق لا يكاد يدخلها طرف ميل ثم تتسع بإذن الله تعالى فيخرج منها الجنين .
وأما مجرى البول ففي موضع آخر وهو أقرب إلى فم الرحم مما يلي أعاليها .
ومن النساء من رقبة رحمها إلى اليسار ومنهن من هي منها إلى اليمين .
وقبل افتضاض الجارية البكر يكون في رقبة الرحم أغشية تنتسج من عروق ومن رباطات رقيقة جداً ينبت من كل غصن منها شيء يهتكها الافتضاض ويسيل ما فيها من الدم فاعلم جميع ما قلناه .
