قد ختمنا الكلام في الجزء الصاعد من الأجوف وهو أصغر جزأيه فلنبدأ في ذكر الأجوف النازل فنقول : الجزء النازل أول ما يتفرعّ منه كما يطلع من الكبد وقبل أن يتوكأ على الصلب هو شعب شعرية تصير إلى لفائف الكلية اليمنى ويتفرّق فيها وفيما يقاربها من الأجسام ليغوذها ثم من بعد ذلك ينفصل منه عرق عظيم في الكلية اليسرى ويتفرعّ أيضاً إلى عروق كالشعر يتفرق في لفافة الكلية اليسرى وفي الأجسام القريبة منها لتغذوها ثم يتفرق منه عرقان عظيمان يسمّيان الطالعين يتوجهان إلى الكليتين لتصفية مائية الدم إذ الكلية إنما تجتذب منهما غذاءها وهو مائية الدم وقد يتشعب من أيسر الطالعين عرق يأتي البيضة اليسرى من الذكران والإناث .
وعلى النحو الذي بيناه في الشرايين لا يغادره في هذا وفي أنه يتفرع بعد هذين عرقان يتوجهان إلى الأنثيين فالذي يأتي اليسرى يأخذ دائماً شعبة من أيسر هذين الطالعين وربما كان في بعضهم كلاّ منشئه منه والذي يأتي اليمنى فقد يتفق له أن يأخذ في الندرة شعبة من أيمن هذين الطالعين ولكن أكثر أحواله أن لا يخالطه وما يأتي الأنثيين من الكلية وفيه المجرى الذي ينضج فيه المني فيبيض بعد احمراره لكثرة معاطف عروقه واستدارتها وما يأتيها أيضاً من الصلب وأكثر هذا العرق يغيب في القضيب وعنق الرحم وعلى ما بيناه من أمر الضوارب وبعد نبات الطالعين .
وشعبة تتوكأ الأجوف عن قريب على الصلب وتأخذ في الانحدار ويتفرع منه عند كل فقرة شعب ويدخلها ويتفرق في العضل الموضوعة عندما فتتفرع عروق تأتي الخاصرتين وتنتهي إلى عضل البطن ثم عروق تدخل ثقب الفقار إلى النخاع .
فإذا انتهى إلى آخر الفقار انقسم قسمين : يتنحى أحدهما عن الآخر يمنة ويسرة كل واحد منهما يأخذ تلقاء فخذ ويتشعب من كل واحد منهما قبل موافاة الكبد طبقات عشر :
واحدة منها تقصد المتنين .
والثانية دقيقة الشعب شعريتها تقصد بعض أسافل أجزاء الصفاق .
والثالثة تتفرق في العضل التي على عظم العجز .
والرابعة تتفرق في عضل المقعدة وظاهر العجز .
والخامسة تتوجه إلى عنق الرحم من النساء فيتفرق فيه وفيما يتصل به وإلى المثانة ثم ينقسم القاصد إلى المثانة قسمين : قسم يتفرق في المثانة وقسم يقصد عنقها وهذا القسم في الرجال كثير جداً لمكان القضيب وللنساء قليل .
والعروق التي تأتي الرحم من الجوانب تتفرع منها عروق صاعدة إلى الثدي ليشاكل بها الرحم الثدي .
والسادسة تتوجه إلى العضل الموضوع على عظم العانة .
والسابعة تصعد إلى العضل الذاهب في استقامة البدن على البطن وهذه العروق تتصل بأطراف العروق التي قلنا إنها تنحدر في الصدر إلى مراق البطن ويخرج من أصل هذه العروق في الإناث عروق تأتي الرحم .
والعرَوق التي تأتي الرحم من الجوانب يتفرع منها عروق صاعدة إلى الثدي ليشارك بها الرحم الثدي .
والثامنة تأتي القبل من الرجال والنساء جميعاً .
والتاسعة تأتي عضل باطن الفخذ فيتفرق فيها .
والعاشرة تأخذ من ناحية الحالب مستظهرة إلى الخاصرتين وتتصل بأطراف عروق منحدرة لا سيما المنحدرة من ناحية الثديين ويصير من جملتها جزء عظيم إلى عضل الأنثيين .
وما يبقى من هذه يأتي الفخذ فيتفرع فيه فروع وشعب : واحد منها ينقسم في العضل التي على مقدم الفخذ وآخر في عضل أسفل الفخذ وإنسيه متعمقاً .
وشعب أخرى كثيرة تتفرق في عمق الفخذ وما يبقى بعد ذلك كله ينقسم كما يتحلل مفصل الركبة قليلاً إلى شعب ثلاث : فالوحشي منها يمتد على القصبة الصغرى إلى مفصل الكعب والأوسط يمتد في منثنى الركبة منحدراً ويترك شعباً في عضل باطن الساق ويتشعب شعبتين تغيب إحداهما فيما دخل من أجزاء الساق .
والثانية تأتي إلى ما بين القصبتين ممتدة إلى مقدّم الرجل وتختلط بشعبة من الوحشي المذكور .
والثالث وهو الإنسي فيميل إلى الموضع المعرق من الساق ثم يمتد إلى الكعب وإلى الطرف المحدب من القصبة العظمى وينزل إلى الإنسي المقدم وهو الصافن وقد صارت هذه الثلاثة أربعة : إثنان وحشيان يأخذان إلى القدم من ناحية القصبة الصغرى وإثنان إنسيان : أحدهما يعلو القدم ويتفرق في أعالي ناحية الخنصر والثاني هو الذي يخالط الشعبة الوحشية من القسم الإنسي المذكور ويتفرقان في الأجزاء السفلية .
فهذه هي عدد الأوردة وقد أتينا على تشريح الأعضاء المتشابهة الأجزاء .
فأما الإلية فسنذكر تشريح كل واحد منها في المقالة المشتملة على أحواله ومعالجاته
ونحن الآن نبتدىء بعون الله ونتكلم في أمر القوى .
