وأما أغذيتهم فما لا يسرع استحالتها للطافته إلى المرارية أو يكون للطافته وقلته بحيث يصير بخاراً ويتحلل ويجف الثفل ويكون جفافه بصرفه للمائية عن الأمعاء إلى الكلية بل إن كان لطيفاً تتحلل مائيته من غير أن يجتمع منها كثير بول ويكون مستصحباً للين الطبيعة فهو فاضل فإن أفضل شيء من خلال الأغذية التي يؤمرون بها أن يكون بحيث يتبعها لين من الطبيعة وكثيرمن العطش .
ومما يوافقهم حساء الخندروس وماء كشك الشعير والمصوصات والهلامات وقد خلط بها ما يدرّ أعقلها للطبيعة والآسفيذباجات الكثيرة الدسومة باللحوم الحولية والدجج المسمنة وأكارع البقر والسمك الطري المحمض وغير المحمض - إن أمن العطش ولبن النعاج المطبوخ بالماء حتى يذهب الماء وشيء من اللبن كل ذلك نافع لهم .
ويجب أن يحذروا من الفواكه التي فيها تبريد وقبض ما فيه إدرار كالسفرجل .
وأما الكائن من البرودة وهو مع ذلك لا يخلو عن العطش ولم يتفق لنا مشاهدته فقد دبر له بعض العلماء المتقدّمين فقال يجب أن يتلطف لتسكين عطشه ثم يسهله بحقنٍ لينةٍ مرات ثم يسهله بحب الصبر أحد عشرة حبة كل حبة كحصة ثم ترفهه ثلاثة أيام ثم يعاود التدبير ثم يقيئه على الطعام بالفجل وما يشبهه ثم يسخّن بدهنه بالمحاجم توضع عليه والكمادات والبخورات وخصوصاً أطرافه .
وربما احتجت أن تستعمل عليها الأدوية المحمرة ثم يراح أياماً ثم يراح بالركوب المعتدل والدلك المعتدل وخاصة في أطرافه ويأمره بالحمام الحار ويسقى الشراب الريحاني .
