السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في التدبير الذي أمر به فيه

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن التاسع عشر أحوال المثانة والبول — المقالة الأولى أحوال المثانة

وهو أن يهيأ كرسي ويقعد عليه العليل ويحضر خادم ويدخل يده تحت ركبتيه ثم يدبر الشق

ويجب أن يتقدم بحبس الحصاة وتحصيلها في الموضع الذي يجب أن يشقّ وذلك بإدخال الأصبع الوسطى من الرجال والأبكار في المقعدة ومن النساء المقتضّات في فم الفرج حتى تصاب الحصاة وتعصر باليد الآخرى من فوق منحدراً من المراق والسرة حتى تنزل الحصاة إلى قرب فم المثانة وتجتهد حتى تدفع الحصاة دفعاً يزول عن الدرز بقدر شعيرة

وإياك أن تشق عن الدرز فإنه رديء .

والدرز بالحقيقة مقتل ويجب أن لا يقع في الدفع تقصير فإنه يقطع الشقّ حينئذ واسعاً لا يبرأ .

فإذا دفعت ورأيت الشق غير نافذ فبط إن لم يؤد عملك هذا القدر إلى ألم شديد والتواء من العنق وسقوط من القوة وبطلان من الحركة والكلام وانكسار من الجفن والعين .

فإن أدى إلى ذلك فحينئذ لا تبطه فإنك إن بططته مات في الحال ثم شق عنها شقا إلى الوراب يسيراً مع تقية من أن تنال العصب مجتهداً أن يقع الشق في عنق المثانة فإنه إن وقع في جرم المثانة لم يلتحم البتة .

واجتهد ما أمكنك أن تصغر الشق فان كانت الحصاة صغيرة فربما انقذفت بالعصر .

وأما الكبيرة فتحتاج إلى شق واسع وربما احتاجت إلى مجر تجر به وربما كانت الحصاة كبيرة جداً فلا يمكن أن تشق لها بحجمها فحينئذ يجب أن تقبض عليها بالكلبتين وتكسر قليلاً قليلاً ويؤخذ ما انكسر ولا يترك منه في المثانة شيء البتّة فإنه إن ترك عظم وحجم .

وقد يتفق كثيراً أن تظهر الحصاة إلى عنق المثانة وما يلي القضيب فحينئذ يجب أن لا تزال تمسح العانة وتغمز عليها ويكون معك معين حتى إذا نشبت الحصاة في موضع شق من تحتها وآخرجت وربما كان الصواب أن يشد وراءها إلى قدام بخيط حتى لا ترج .

وإن نفذت إلى قرب رأس القضيب لم يجب أن يعنف عليها بإخراجها منه فإن ذلك ربما أحدث جراحة ولا تندمل بل يجب أن يسويها ويشد ما وراءها ويشق من تحت رأس القضيب لتخرج .

فإذا فعلت بالحصاة جميع ما قيل من ذلك وآخرجتها فربما حدث من عصر البطن بالقوة ومن وجع الشق ورم وهو الأمر المخوف منه .

ومما يدفع ذلك أن تكون قد حقنت العليل وآخرجت ثفله ثم تسقيه بعد ذلك شيئاً يلين الطبيعة ولا تطعمه إلا شيئاً قليلاً وإلا فمليناً .

وإن احتجت إلى الفصد للاستظهار فعلت وإن أردت أن تستظهر أكثر أو ظهرت .

علامات الورم واشتد الوجع جداً فيجب أن تجلس العليل في آبزن من ماء أو طشت من ماء قد طبخ فيه الملينات مثل الملوخيا وبزَر الكتان والخطمي والنخالة وتكون قد مرخت بذلك الماء دهناً كثيراً ومخضتهما فيكون ذلك الماء فاتراً .

فإذا آخرجته من الآبزن مرخت نواحي العضو بالأدهان الملينة مثل دهن البابونج والشبث ووضعت على الجراحة سمناً مفتراً تصبه فيها ويجعل فوقه قطنة قد غمست في دهن ورد وقليل خل ثم تّستعمل الأدوية المدملة فإن عظم الورم أدمت إجلاسه في الآبزن المذكور في طبيخ الحلبة وبزر الكتان .

فإن اشتدّ الوجع أجلس في اليوم الثاني والثالث في الماء والدهن المفتر .

ومن لم يوجعه الشق والجراحة وجعاً يعتد به حل في اليوم الثالث .

ويجب أن يدام تسخين المثانة بدهن السذاب فإنها إذا سخنت كانت أصلح حالاً و أقل وجعاً وأقلّ بولاً .

والبول مؤذ جداً للمبطوطين ولذلك يجب أن لا يسقوا الماء كثيراً وكَلما بالوا يجب أن يكون الخادم يحفظ بيده موع الرباط ويغمزه لئلا يصيب البول موضع الشقّ ثم لا يخلو إما أن لا يسيل من الدم القدر الذي ينبغي فيكون هناك خوف من الورم من فساد العضو وخصوصاً إذا تغير لونه إلى فساد عن حمرة وإما أن يسيل ويقطر فيخاف نزف الدم .

والأول يجب أن يعالج كما ترى العلامة المذكورة بأن يشرط من ساعته ليسيل دم وأن يوضع عليه ضمّاد من خل وملح في خرقة كتان حتى يمنع من الفساد .

وأما الثاني وهو أن يخاف النزف فالصواب فيه أن يجلس في مياه القوابض المعروفة ويجعل على الموضع كندر وزاج مسحوقين وفوقه قطنة وفوق تلك القطنة آخرى عظيمة مبلولة بخل وماء .

وإن علمت أنّ عِرقاً عظيماً أو شرياناً انبثر دبرت في علاجه بالشد .

وإن عصى الدم ولم يرقأ ولم يكن بثراً فاجلسه في خل حاذق وربما احتجت أن تفصد ليجذب الدم وربما احتجت أن تجعل على العانة والإربيتين المخدرات .

ومما يعرض من الشق وسيلان الدم أن تسيل قطعة من الدم إلى المثانة فتجمد على فمها فيعسر البول وحينئذ لا بد من إدخال الإصبع في البط وتنحية الأذى عن فم المثانة وعنقها وإخراجها ومعالجة الموضع بالخل والماء حتى تتحلل العلق الجامدة وتخرج .

ومما يعرض منه انقطاع النسل .

وأما العلامات الرديئهّ التي إذا عرضت أيقن الطبيب بالهلاك فهي أن يشتد الوجع تحت السرة وتبرد الأطراف وتحتد الحضى ويعرض النافض وتسقط القوة ثم إذا ازدادت شدة وجع الموضع المبطوط وعرض الفواق وتحرك البطن حركة منكرة فقد قرب الموت .

وأما العلامات الجيدة فأن يثوب العقل وتصحّ الشهوة وأن يكون اللون والسحنة صحيحين جداً .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.