يشتمل على مقالتين :
كما أن الخالق تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره خلق للثفل وعاء جامعاً يستوعبه كله إلى أن يجتمع جملة واحدة ويستغنى بذلك عن مواصلة التبرز يندفع وقتاً بعد وقت كما علمته في موضعه كذلك دبر سبحانه وتعالى فخلق لما يتحلب من فضل المائية المستحقة للدفع والنفض جوبة وعيبة تستوعب كلِّيتها أو أكثرها حتى يقام إلى إخراجها دفعةً واحدةً ولا تكون الحاجة إلى نفضها متصلة كما يعرض لصاحب تقطير البول .
وتلك الجوبة هي المثانة وخلقت عصبية من عصب الرباط لتكون أشد قوة وتكون مع الوثاقة قابلة للتمدد منبسطة مرتكزة لتمتلىء مائية .
فإذا امتلأت أفرغ ما فيها بإرادة تدعو إليها الضرورة .
وفي عنقها لحمية تحبس بها مجاوزة العضلة وهي ذات طبقتين باطنتهما في العمق ضعف الخارجة لأنها هي الملاقية المائية الحادة فتلطّف الخالق بحكمته في جلب المائية إليها وجذب المائية عنها فأوصل إليها الحالبين الأنثيين من الكليتين فلما وافياها فرق للمثانة طبقتين وسلكهما بين الطبقتين يبتدئان أولاً فيفذان في الطبقة الأولى ثاقبين لها ثم يسلكان بين الطبقتين سلوكاً له قدر ثم يغوصان في الطبقة الباطنة مفجرين إياها إلى تجويف المثانة فيصبان فيها الفضلة المائية حتى إذا امتلأت المثانة وارتكزت انطبقت الطبقة الباطنة على الطبقة الظاهرة مندفعة إليها من باطن والقعر انطباقاً يظنان له أنهما كطبقة واحدة لا منفذ فيها ولذلك لا ترجع المائية والبول عند ارتكاز المثانة إلى خلف وإلى الحالبين .
ثم خلق لها البارىء جلّت قدرته عنقاً دفاعاً المائية إلى القضيب معرّجاً كثير التعاريج لأجلها لا تستنظف المائية بالتمام دفعة خصوصاً في الذكران فإنه فيهم ذو ثلاث تعاريج وفي النساء ذو تعريج واحد لقرب مثاناتهن من أرحامهن وحوط مبدأ ذلك العنق بعضلة تطيف بها كالخانقة العاصرة حتى تمنع خروج المائية عنها إلا بالإرادة المرخية لتلك العضلة المستعينة بعضل البطن على ما عرفت في موضعه إلا أن تصيب تلك العضلة اَفة أو عضل البطن ويتصل بكل واحد من جانبيها عصب له قدر وعروق ساكنة ونابضة وكثر عصبها ليكون حسها بما يرتكز فصل في أمراض المثانة
قد يعرض أيضاً في المثانة أمراض المزاج بمادة وغير مادة والأورام والسدد ومنها الحصاة وقد يكون فيها أمراض المقدار في الصغر والكبر ويعرض لها أمراض الوضع من النتوء والانخلاع ويعرض لها أمراض انحلال الفرد بالانشقاق والانفتاح والانقطاع والقروح وقد تشارك المثانة أعضاء أخر رئيسة وشريفة مثل الدماغ فإنه يصدع معها ويصيبها الدوار .
وربما تأدى إلى السرسام بسبب المشاركة لأمراض المثانة الحارة ومثل الكبد أيضاً فكثيراً ما يحدث الآستسقاء لبرد المثانة .
وأمراض المثانة تكثر في الشتاء وقد تعالج أيضاً بمثل ما يعالج به الكلية وبأدوية أقوى وأنقى تكون مشروبة ومزرقة ومروخات وضمادات يضمد بها الحالبان وتحت السرة وفي الدرزين الفردين وأوجاع المثانة وتكثر في الأهوية والرياح والبلدان الشمالية وفي الفصول الباردة .
فصل فيما يسخن المثانة
المدرات الحارة كلها تسخن المثانة والمروخات والزروقات من أدهان حارة وصموغ حارة مثل دهن القسط والناردين واللبان والكمادات والضمادات من الآدوية المذكورة في باب الكلية الحارة يضمد بها حيث يدرك .
قد يبردها شرب حليب الحمقاء والخيار والقرع وشرب الطباشير المكفر بالماء البارد .
ومن الأطلية الصندل والكافور والفوفل بالدوع وكذلك العصارات واللعابات الباردة والأدهان الباردة مثل دهن الورد الجيد ودهن بزر الخس ودهن الخشخاش مع الكافور ونحوه في الزراقات خاصة وبول آلاتن أيضاً .
