السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في أغذيتهم : وأما أغذيتهم فيجب

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن السادس عشر أحوال الأمعاء والمقعدة — المقالة الأولى تشريحها الاستطلاق المطلق

فصل في أغذيتهم : وأما أغذيتهم فيجب أن لا يكون فيها لذع ولا ملوحة كثيرة ولا حموضة مؤذية فتحرك القوة الدافعة إلى الدفع .

وهذه مثل ما ذكرنا من اللبن المطبوخ والمرضوف وخصرصاً الذي طفىء فيه الحديد مرات .

وأجود من ذلك الرائب المنزوع الزبد البتّة مطبوخاً مع قليل أرزّ وجاورس مقلوين .

ويجرب مبلغ ما يستمر به فإذا لم يستمر شيئاً يتناول تناول أقل منه .

وأشد الألبان المطبوخة تقوية لبن البقر وأوفقها للمحرورين لبن الماعز مع أنه قابض

والرائب أفضل للمحرورين من غير الرائب ومثل لباب السميد المقلو المبرّد المجفف ومثل الخبز المعجون دقيقه بالخل يخبز جيداً وهو للمحرورين غاية .

ومثل العدس المطبوخ في ماءين ويصفيان عنه ثم يطبخ في الثالث حتى يثخن ويحمض ولا تحميض ومثل الحماضية .

وأما الحوامض فمثل ما يتخذ من السماق وحر الرمان بالكعك والكزبرة وربما جعل فيه أرز .

والباقلا المطبوخ بالخل جيد لهم .

ومن أغذيتهم التي تغذو وتكون في نفسها علاجاً جيداً أن يؤخذ من سويق الشعير حفنتان ومن بزر الخشخاثس حفنة ومن قشر الخشخاش حفنة يطبخ جيداً ويصفى ويتناول .

وإن حمضته بسويق التفاح الحامض أو حبّ الرمان أو السماق كان صواباً .

ويكون ملحهم ملحاَ أندرانياً يدق ثم يقلى قلياً جيداً ثم يخلط به حب الرمان والكزبرة والسماق .

وإن لم تكن حرارة شديدة خلط به جبن عتيق مقلو مدقوق ويجب أن لا يسقوا إلا البارد كيف كان .

فإن البارد يعقل ويجزي والحار يحل ويرخّي ويحوج إلى أكبر اللهم إلا في الهيضة على ما شرط وفي السددي والورمي واللحمان التي تصلح لهم لحمان اللطياهيج والقباج والدراريج والعصافير والقنابر ولحم الأرنب والقطا والشفانين والفواخت ولحم السوداني خاصة والأصوب أن تكون مشوية مبزرة محمضة وأيضاً صفرة البيض مسلوقة فى الخل والمصوصات المتخذة منها بمثل حب الرمان والزبيب الكثير العجم والكزبرة وبمثل السماق وما أشبه ذلك من ثمرة العليق وعساليج الكروم وورق الحماض وورق لسان الحمل والكرنب المكزر الطبخ والسمك الصغار المطبوخ بالخلّ .

ومن الذي يجري مجرى الأبازير زهرة الفستق وزهرة الزعرور والكزبرة وحبّ الآس .

وإذا لم يهضموا اللحمان اتخذت لهم مدقّقة من لحم الفراريج والقباج والكزبرة وحب الآس ونحوها وطبخت بقوة وخلط بها أرز وجاورس قليل ثم يصفى وأعيد على النار حتى يقرب من الانعقاد ثم يحمض بسماق أو حب رمان ونحوه .

والكردنانك نافع لهم إذا لم يفسد الهضم جداً ويجب أن لا يملح إلا قليلاً وأن يسيل منها بالغرز رطوبة كثيرة .

والأكارع شديدة النفع لهم إذا طبخت مع الأرز المقلو .

وليجتنبوا الفواكه أصلاً وإن كانت قابضة إلا عند نفور المعدة من الأطعمة الآخرى .

والشاهبلوط لا يضرهم وكذلك القسب .

وإن كان الطعام اللطيف يفسد في معدهم أطعموا الأطعمة التي فيها غلظ ما مثل الأكارع بالربوب القابضة مثل الاحساء القوية المتخذة من الأرز والجاورس .

وربما انتفع بعضهم بقريص البطون ونحوه والسكباج المتخذ من أطايب البقر يأكل السكباج وحده بالثرائد أو يأخذ معه إن اشتهى من الأطايب شيئاً بقدر قوة هضمه وليس موافقة البطن غاية لجميع أصحاب القيام .

ومن الاحساء المحمودة لهم أن يؤخذ الخشخاش ويقلى قلياً قريباً ثم يتخذ منه ومن الأرزّ والجاورس حسو ويحمض إن شاء بالسماق وحبّ الرمان ونحوه أو يتخذ إحساء من الكعك اليابس والأرز وشحم كلي الماعز أو ينقع السماق في ماء المطر يوماً وليلة ويغلى غلية خفيفة ثم يصفيه تصفية شديحة ثم ينقع فيه الفرة حتى ينتفع ثم يطبخه ثم يمرسه فيه بقوة ثم يصفيه ويرمي الثفل ثم لا يزال يحركه على النار بعود حتى يغدو مثل الغراء ثم يطيّبه بالملح قليلاً ويجعل دسمه شحم الجداء أو اللوز المقلو وقليل زيت ولا يكثر فيه الملح والدسومة وهكذا يكون الغذاء حاراً أو بارداً .

ومن دسوماتهم زيت الأنفاق ويجب أن يكون ماؤهم ماء المطر فإن فيه قبضاً وأظن أن أكثر نفع ذلك لسرعة انجذابه إلى الكبد وسرعة تحلله فلا تبقى في الكيلوس رطوبة ويكره لهم الشراب فإن لم يكن بد وكانت القوة تقتضيه لينتعش به فالآسود القابض الطعم القليل .

والأصوب لهم أن لا يأكلوا الأغذية الكثيرة الأصناف ولا مراراً بل يجب أن يقتصروا على طعام واحد قليل المقدار ويكون مرة واحدة وأن يقدموا على الطعام ما هو أقبض وأن يمتصوا قبله شيئاً من السفرجل والرمان الحامض ولا يشربوا عليه الماء .

وإن صبروا على أن لا يشربوا البتة كان علاجاً جيداً بنفسه وخصوصاً إذا لم يتحركوا عليه البتة .

ويجب أن تغمز أطرافهم العالية ليجذب الغذاء إليها وأن تضمد معدهم بالأضمدة القابضة المممسكة الباردة والحارة والمخلوطة بحسب موجب الحال ويجب أن يقع فيها السنبل والمصطكي والمرّ والكعك .

والميسوسن كثير النفع إذا وقع في هذه ا لأدوية .

وهذه صفة طلاء جيد يطلى به ما بين المعدة والكبد إذا كانا متشاركين في الإسهال :

يغلى عشرة أجزاء أفسنتين بشراب ويصفى ويوضع على الموضع بخرقة ثم يؤخذ من الورد والجلنار والآس اليابس والأقاقيا والهيوفا فسطيداس والعفص أجزاء سواء يخلط بماء الآس وثجير الأفسنتين المذكور ويضمد به .

واعلم أن الترياق نافع جداً لكل إسهال يغشي ويسقط القوة ولا يكون سبب ورماً ولاحمى شديدة .

والذي ليس يستقلّ عن ضعفه وقد احتبس قيام كأن به ولكن بدنه ليس لغذاء فالرأي له أكل العصافير والنواهض صدورها دون أطرافها العظيمة البطيئة الانحدار مطجنات ومكردنات .

وكذلك أيضاً من تكثر شهوته ويضعف هضمه يعطى هذه الأشياء واللحم الأحمر مقلواً بالزيت مذروراً عليه الدارصيني وينفع ذلك أيضاً في شراب السفرجل والتفاح .

ومما جربناه في الإسهال الدموي لبن الماعز الملقى فيه جارة المحمّاة .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.