السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في تشريح الأمعاء الستة (1)

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن السادس عشر أحوال الأمعاء والمقعدة — المقالة الأولى تشريحها الاستطلاق المطلق

وهو خمس مقالات :

إن الخالق تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره لسابق عنايته بالإنسان وسابق علمه بمصالحه خلق أمعاءه التي هي آلات لدفع الفضل اليابس كثيرة العدد والتلافيف والاستدارات ليكون للطعام المتحدر من المعدة مكث صالح في تلك التلافيف والاستدارات ولو خلقت الأمعاء معي واحدة أو قصيرة المقادير لانفصل الغذاء سريعاً عن الجوف واحتاج الإنسان كل وقت إلى تناول الغذاء على الاتصال ومع ذلك إلى التبزز والقيام إلى الحاجة وكان من أحدهما في شغل شاغل عن تصرّفه في واجبات معيشته ومن الثاني في أذى واصب وترصد وكان ممنواً بالشره والمشابهة للبهائم فكثر الخالق تعالى عدد هذه الامعاء وطول مقادير كثير منها لهذا من المنفعة وكثر استداراتها لذلك .

والمنفعة الأخرى هي أن العروق المتصلة بين الكبد وبين آلات هضم الغذاء إنما تجذب اللطيف من الغذاء بفوهاتها النافذة في صفاقات المعدة بل في صفاقات الأمعاء وإنما تجذب من اللطيف ما يماسها .

وأما ما يغيب عنها ويتوغل في عمق الغذاء البعيد عن ملامسته فوهات العروق فإن جذب ما فيها إما غير ممكن وإما عسر فتلطف الخالق تعالى بتكثير التلافيف ليكون ما يحصل متعمقاً في جزء من المعي يعود ملامساً في جزء آخر فتتمكن طائفة أخرى من العروق من امتصاص صفاقاته التي فاتت الطائفة الأولى .

وعدد الامعاء ستة أولها المعروف بالاثني عشري ثم المعروف ثم معي طويل ملتف يعرف بالدقاق واللفائف ثم معي يعرف بالأعور ثم معي يعرف بالقولون ثم معي يعرف بالستقيم وهو السرم .

وهذه الأمعاء كلها مربوطة بالصلب برباطات تشدها على واجب أوضاعها .

وخلقت العليا منها رقيقة الجوهر لأن حاجة ما فيها إلى الإنضاج ونفوذ قوة الكبد إليها أكثر من الحاجة في الأمعاء السفلى ولأن ما يتضمنه لطيف لا يخشى فسخه لجوهر المعي بنفوذه فيه ومروره به ولا خدشه له .

والسفلى مبتدأه من الأعور غليظة ثخينة مشحمة الباطن لتكون مقاومة للثفل الذي إنما يصلب ويكثف أكثره هناك وكذلك إنما يتعفن إذا أخذ يتعفن فيه .

والعليا لا شحم عليها ولكن لم تخل في الخلقة من تغرية سطحها الداخل لزجة مخاطية تقوم لها مقام الشحم والمعي الإثني عشري متصل قعر المعدة وله فم يلي المعدة يسمى البواب .

وهذا بالجملة مقابل للمريء فكما أن المريء إنما هو للجذب إلى المعدة من فوق فكذلك هذا إنما هو للدفع عن المعدة من تحت فهو أضيق من المريء واستغنى في الخلقة عن توسيعه توسيع المريء لأمرين .

أحدهما أن الشيء الذي ينفذ في المريء أخشن وأصلب وأعظم حجماً والذي ينفذ في هذا المعي ألين وأسلس وأرقّ حجماً لانهضامه في المعدة واختلاط الرطوله المائية به .

والثالْي : أن النافذ في المري لا يتعاطاه من القوى الطبيعية إلا قوة واحدة وإن كانت الإرادية تعينها فإنها تعينها من جهة واحدة وهي الجاذبة فأعينت بتفسيح المسيل وتوسيعه .

وأما النافذ في المعي الأول فإنه ينفعل عن قوتين : إحداهما الدافعة التي هي في المعدة والأخرى الجاذبة التي في المعي ويرافدها العقل الذي يحصل بجملة الطعام فيسهل بذلك اندفاعه في المسيل المعتدل السعة وهذه القصبة تخالف المري في أن المريء كجزء من المعدة مشاكل لها في هيئة تأليفها من الطبقات .

وأما هذه القصبة فكشيء غريب ملصق بها مخالف في جوهر طبقاته لطبقتي المعدة إذ كانت المعدة تحتاج إلى جذب قوي لا يحتاج إلى مثله المعي فلذلك الغالب على طبقتي المعي الليف الذاهب في العرض ولكن المعي المستقيم قد ظهر فيه ليف كثير بالطول لأنه منق للأمعاء عظيم النفع يحتاج إلى جذب لما فوقه ليستعين به على جودة العصر والدفع والإخراج فإن القليل عاص على المخ والعصر ولذلك خلق واسعاً عظيم التجويف وخلق للمعي طبقتان للاحتياط في أن لا يفشو الفساد والعفن المهيأ لهما عند أدنى اَفة تلحقه سريعاً ولاختلاف الفعلين في الطبقتين وخلقت هذه القصبة مستقيمة الخلقة ممتدة من المعدة إلى أسفل ليكون أول الاندفاع متيسراً فإن نفوذ الثقيل في الممتد المستقيم إلى أسفل أسرع منه في المعوج أو المضطجع وكانت هذه الخلقة فيها أيضاً نافعة في معنى آخر وهو أنها إذا نفذت مستقيمة خلت يمنتها ويسرتها مكاناً لسائر الأعضاء المكتنفة للمعدة من الجانبين كشطر من الكبد يمنة وكالطحال يسرة وسائر الامعاء ولقبت بالإثني عشري لأن طولها هذا القدر من أصابع صاحبها وسعتها سعة فما المسمى بواباً .

والجزء من الأمعاء الرقيقة التي تلي الإثني عشري يسمى صائماً : وهذا الجزء فيه ابتداء التلفف والانطواء والتلوي وكان فيه مخازن كثيرة .

وقد سمّي هذا المعي صائماً لأنه يوجد في الأكثر فارغاً خالياً .

والسبب في ذلك تعاضد أمرين : أحدهما أن الذي ينجذب إليه من الكيلوس يسرع إليه الانفصال عنه فطائفة تنجذب نحو الكبد لأن العروق الماساريقية أكثرها متصل بهذا المعي لأن هذا ا المعي أقرب الأمعاء من الكبد وليس في شيء من الأمعاء من شعب الماساريقا ما فيه وبعده الإثنا عشري وهذا المعي يضيق ويضمر ويصغر في المرض جداً وطائفة أخرى تنفصل عنه إلى ما تحته من الأمعاء لأن المرة الصفراء تتحلب من المرارة إلى هذا المعي وهي خالصة غير مشوبة فتكون قوية الغسل شديد تهييج القوة باللذع فيما تغسل تعين على الدفع إلى أسفل وبما تهيج المافعة تعين على الدفع إلى الجهتين جميعاً أعني إلى للكبد وإلى أسفل فبعرض بسسبب هذه الأحوال أن يبقى هذا الجزء من الأمعاء خالياً ويسمى لذلك صائماً .

ويتصل بالصائم جزء من المعي طويل متلفف مستدير استدارة بعد أخرى .

والمنفعة في كثرة تلافيفه ووقوع الاستدارات فيه ما قد شرحناه في القصول المتقدمة وهو أن يكون للغذاء فيه مكث ومع المكث اتصال بفوهات العروق الماصة بعد اتصال وهذا المعي آخر الأمعاء العليا التي تسمى دقاقاً والهضم فيها أكثر منه في الأمعاء السفلى التي تسمى غلاظاً فإن الأمعاء السفلى جل فعلها في تهيئة الثفل للإبراز وإن كانت أيضاً لا تخلو عن هضم كما لا تخلو عن عروق كبدية تأتيها .

بمص وجذب .

ويتصل بأسفل الدقاق معي يسمى الأعور وسميَ بذلك لأنه ليس له إلا فم واحد منه يقبل ما وقد خلق لمنافع منها أن يكون للثفل مكان يحصر فيه فلا يحوج إلى القيام كل ساعة وفي كل وقت يصل إلى الأمعاء السفلي قليل منه بل يكون مخزناً يجتمع فيه بكليته ثم يندفع عنه بسهولة إذا تم ثفلاً ومنها أن هذا المعي هو مبدأ فيه ثم استحالة الغذاء إلى الثفلية والتهيئة لامتصاص مستأنف يطرأ عليه من الماساريقا وإن كان ليس فيه ذلك الامتصاص وهو متحرك ومنتقل ومتفرق بل إنما يتم إذا سلم من الكبد وقرب منها ليأتيه منها بالمجاورة هضم بعد هضم المعدة الذي كان بالسكون والمجاورة بعد وهو مجتمع محصور في شيء واحد يبقى فيه زماناً طويلاً وهو ساكن مجتمع فتكون نسبته إلى الأمعاء الغلاظ نسبة المعدة إلى الدقاق .

ولذلك احتيج إلى أن يقرب عن الكبد ليستوفي من الكبد تمام الهضم وإحالة الباقي مما لم ينهضم ولم يصلح لمص الكبد إلى أجود ما يمكن أن يستحيل إليه إذ كان قد عصى في المعدة ولم يصل إليه تمام الهضم لسبب كثرة المادة وسبوق الإنفعال وسبوق الإنفعال إلى ما هو أطوع لغمور ما هو أطوع لما هو أعصى .

والآن فقد تجرد ما هو أعصى فإذا فاتته قوة فاعلة صادفته مهيأ مجرداً لا عن الفضل الذي من حقه أن يستحيل ثفلاً وكان موجوداً في الحالين جميعاً لكنه كان في المعدة مع غامر آخر وفي الأعور كان هو الغامر وحده وكان الذي يخالطه أولى بأن ينفعل خصوصاً ولم يخل في المعدة عن انفعال ما وانهضام واستعداد لتمام الإنفعال والإنهضام إذا خلا لتأثير الفاعل .

فالمعي الأعور معي يتم فيه هضم ما عصي في المعدة وفضل عن المنهضم الطائع وقلما يغمره ويحول بينه وبين ما يمتص من الكيموس الرطب وصار بحيث القليل من القوة يصلحه إذا وجده مستقراً يلبث فيه قدر ما يتم انهضامه ثم ينفصل عنه إلى أمعاء تمتص منها .

وقوم قالوأ أن هذا المعي خلق أعور ليثبت فيه الكيموس فيستنظف الكبد ما بقي فيه من جوهر الغذاء بالتمام وحسبوا أن الماساريقا إنما تأتي الأعور وقد أخطأوا في هذا وإنما المنفعة ما بيناه وهذا المعي كفاه فم واحد إذ لم يكن وضعه وضع المعدة على طول البدن .

ومن منافع عوره أنه مجمع الفضول التي لو سلكت كلها في سائر الأمعاء خيف حدوث القولنج وإذا اجتمعت فيه تنحّت عن المسلك وأمكن لاجتماعها أن تندفع عن الطبيعة جملة واحدة فإن المجتمع أيسر اندفاعاً من المتشبث .

ومن منافعه أنه مأوى لما لا بدّ من تولده في المعي أعني الديدان والحيات فإنه قلما يخلو عنها بدن وفي تولّدها منافع أيضاً إذا كانت قليلة العدد صغيرة الحجم .

وهذا المعي أولى الأمعاء بأن ينحدر في فتق الأربية لأنه مخلى غير مربوط ولا مشدود لما يأتيه من الماساريقا فإنه ليس يأتيه عن المامساريقا شيء فيما يقال ويتصل بالأعور من أسفله المعي المسمى بقولون وهو معي غليظ صفيق كما يبعد عن الأعور يميل ذات اليمين ميلاً جيداً ليقرب من الكبد ثم يأخذ ذات اليسار منحدراً فإذا حاذى الجانب الأيسر مال إلى اليمين وإلى خلف منحدراً أيضاً فهناك يتصل بالمستقيم وهو عند مجازه بالطحال يضيق ولذلك ما كان ورم الطحال يمنع خروج الريح ما لم يغمز عليه

والمنفعة في هذا المعي جمع الثفل وحصره وتدريجه من الاندفاع بعد استصفاء فضل من الغذاء إن كانت فيه وهذا المعي يعرض فيه القولنج في الأكثر ومنه اشتقّ اسمه .

والمعي المستقيم وهو آخر الأمعاء يتصل بأسفل القولون ثم ينحدر منه على الاستقامة فيتصل بالشرج متكئاً على ظهر القطن متوشعاً يكاد يحكي المعدة وخصوصاً أسفله .

ومنفعة هذا المعي قذف السفل إلى خارج وقد خلق الخالق تعالى له أربع عضلات كما علمته وإنما خلق هذا المعي مستقيماً ليكون اندفاع الثفل عنه أسفل والعضل المعينة له على الدفع ليست فيه بل على المراق وهي ثمان عضلات وهي ثمان عضلات فليكن هذا المقدار كافياً في تشريح الأمعاء وذكر منفعتها .

وليس يتحرك شيء من هذه اّلأعضاء التي هي مجرى الغذاء بعضل إلا الطرفان أعني الرأس وهو المريء والحلقوم والأسفل وهو المقعدة وقد تأتي الأمعاء كلها أوردة وشرايين وعصب أكثر من عصب الكبد لحاجتها إلى حس كبير .

فاعلم جميع ذلك إذ فصل في كلام في استطلاق البطن من جميع الوجوه والأسباب حتى زلق الامعاء والهيضة والذرب واختلاف الدم واندفاعات الأشياء من الكبد والطحال والدماغ ومن البدن وفي الزحير : اعلم أن كل استطلاق إما أن يكون من الأطعمة والأغذية والهواء المحيط وإما أن يكون من الأعضاء .

ولنتكلم أولاً في الكائن من الأعضاء .

فالكائن من الأعضاء إما أن يكون من المعدة وإما من الماساريقا وإما من الكبد وإما من الطحال وإما من الأمعاء وإما من الرأس وإما من جميع البدن .

ويشترك جميع ذلك في أسباب فإنه إما أن يتبع ذلك سوء مزاج يضعف الماسكة أو الهاضمة أو الدافعة أو يقوي الدافعة .

وكل ذلك إما سوء مزاج مفرد وإما أو سوء مزاج مع مادة مستكنة في الأعضاء أو لاطخة لوجوهها أو مرض آليّ من رض أو قرحة أو فتق .

والكائن عن الكبد قد فرغنا منه وذكرنا فيه ما يكون بسبب مزاجها وأورامها وسددها وغير ذلك .

وكذلك ذكرنا ما يكون من الماساريقا .

وأما الكائن عن الدماغ فهو الذي يكون بسبب نوازل تنزل منه إلى المعدة والأمعاء فيفسد الغذاء وتنزله وتنزل هي بنفسها معه لزلقها ولدفع الدافعة .

وأما الكائن عن المعدة فليس كله يكون غير منهضم بل قد يكون منهضماً انهضاماً ما ويكون غير منهضم .

وسبب ذلك ضعف القوة الماسكة في المعدة فلا تطيق حمل الغذاء إلا إلى زمان ما قد ينهضم فيه وقد لا ينهضم ثم لا تقدر على تدريج إرساله وإخراجه .

وذلك لضعف يكون لسوء مزاج بارد في الأكثر ويكون للحار والرطب واليابس .

وأخطأ من ظن أن كل ذلك للبلغم لا غير وللمزاج البارد الرطب وإن كان هذا هو الغالب

وهذا هو المؤدي بطوله إلى الاستسقاء وهو في

الجملة صعب العلاج إذا استحكم .

وكثيراً ما يكون السبب بقية قوة من أدوية مسهلة لزمت سطح الأمعاء والمعدة وفوهات عروق المعدة والأمعاء وهذه ربما حفظت أدواراً .

وكثيراً ما يؤدي إلى سحج رديء وقروح وقد يكون هذا المعدي بسبب ضعف الهضم فيفسد ويستدعي الدفع وقد يكون لزلق في المعدة من رطوبات فلا يمكنه من الثبات قدر الهضم فيفسد ويستدي الدفع وقد يكون لزلق في المعدة من رطوبات فلا يمكنه من الثبات قدر الهضم .

وليس هذا في الحقيقة خارجاً مما ذكرناه إلا أنا خصصناه بالإيراد في التفصيل للتنبيه .

وهذا أكثر في أنه يؤدي إلى الاستسقاء .

ويحمد أبقراط فيه الجشاء الحامض لأنه يدل على تسوّر حرارة تبخر بخاراً ما .

وإن لم تكن تامة بعدما كانت ميتة ولأن الحموضة ربما قطعت ودبغت المعدة وأورثت إمساكاً ما فتجد ذلك من حيث هو سبب وقد يكون مثل هذا الزلق من قروح فيها أو فيما يجاورها من المعي فتشاركها المعدة للوجع أو لإيذاب قروح .

وذلك في المعدة قليل وقد يكون الإسهال المعدي وإزلاق المعدة لما تحويها من أخلاط رديئة تنصب إليها من البدن فيفسد الطعام .

وإن كان جيد الجوهر فيحوج إلى قذفه أو إنزاله وإن كانت الناحية العليا أقوى لم تندفع إليها ولم تخرج بالقيء بل بالإسهال .

وربما لم يكن إسهال تلك الأخلاط لسبب إفسادها الطعام وإحواج المعدة إلى قذفْه بل قد تكون فيه قوة تكرهها المعدة فتدفعه وما معه أو يكون فيه نفسه قوة مسهلة أو مزلقة أو مقطّعة ساحجة كما يفعله أكثرة انصباب السوداء إلى فمّ المعدة فيصير ذلك سبباً للإسهال المعدي .

وقد يكون ذلك بسبب رياح ونفخ تولّدت فأفسدت الهضم فعرض ما ذكرناه .

وقد يكون الزلق ليس بسب شيء غير المأكول من ضعف ماسكة أو مخالطة مفسد بل بسبب المأكول لا لكيفيته بل لكمّيته فإنه إذا كثر وقهر القوة الماسكة خرج كما دخل وقد يكون بسبب أنه فسد إما لكثرته وإما لقلته كما علمت وإما لسوء ترتيبه ثم استتبع .

وربما كان الإسهال المعدي لسبب أوجاع تكون في المعدة أو ما يجاورها فيعرض ضعف القوة الماسكة منها .

وتلك الأوجاع قد تكون عن رياح وعن أورام وعن سوء مزاج مختلف جميع ذلك منها أو ما يتأذى إليها مما يجاورها .

وأما الكائن عن الطحال فلقوة دافعته وكثرة السوداء أو لضمور صلابة وتحلّل مادتها أو لانفجار أورامه .

وأما الكائن من الأمعاء فلنذكر أولاً ما يكون من الأمعاء الخمس العليا فنقول أن الإسهال الكائن منها إما أن يكون مع سحج وإما أن لا يكون .

والسحج هو وجع الجارد من سحج الأمعاء وذلك الجارد إما من موادّ صفراوية أو دموية حادة .

أو صديدية أو مدية أوّ درردية تنبعث عن نفس الأمعاء أو عما فوقها فتصير إلى الأمعاء والكبد من هذا القبيل وقد سلف كلامنأ المستقصى فيه والكبد الورمي أسلم من الكبد الضعفي وأقبل للعلاج .

والسحج والإسهال الطحالي والمراري والمدّي والذي يكون من قروح في المعدة والمريء كله من قبيل ما يبعث المادة إلى المعي .

وليس كلامنا الآن فيه بل في الذي عن نفس الامعاء .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.