الحارة والباردة والصلبة وصلابته التي من الورم
اعلم أنه تقل في الطحال عروض الأورام الحارة وإثباتها معاً بل متى حدثت بالطحال أورام حارة أسرعت إلى التصلب لأن الدم الذي يصل إليه لغذائه وهو الدم الغليظ يتراكم في الورم فيصلب .
وأما الباردة فيكثر فيه الصلبة منها وأما الرهلة فقد تكون في بعض الأحيان وأكثر ما تعرض فيه الأورام الحارة هو الدموي .
والصفراوي يعرض فيه أحياناً كما أن أكثر ما يعرض فيه من البارد هو الصلب ويكون في أسفل الطحال لثقل المادة .
وأشكاله أربعة المستدير العريض والطويل الغليظ والطويل الرقيق .
وأما البلغمي فتعرض فيه نادراً .
والمطحول هو الذي به صلابة في طحاله إما لغلظ جوهره - وإن لم يبلغ مبلغ الورم - وإما لورم صلب فيه .
والأول أخفّ .
قال أبقراط : إن وجد المطحول وجعاً باطناً فهو أسلم وذلك لأن به حساً بعد .
قال : وإذا أصابه اختلاف دمّ فهو خير أي يرجى معه انحلال مادة طحاله فإن دام حدث به زلق الأمعاء أو استسقاء وهلك .
والسبب فيه استيلاء البرد على المزاج وقيل من كانت به نوازل لم يعرض له طحال وفي هذا نظر .
وعسى أن تكون كثرة نوازله تدل على رطوبة وفي كتاب أبقراط من كان به وجع في طحاله وورم وسال منه دم أحمر وظهر بيديه قروح بيض لا تؤلم مات في اليوم الثاني .
وأو لا تسقط شهوته وقد تتخزّن أورام الطحال بالرعاف أيضاً وخصوصاً من الجانب الأيسر ويأورام عند الأذنين عسرة التقيح والانفتاح لغلظ المادة .
وأحمد أبوالهم هو الغليظ الدموي والبول الذي فيه ثفل يتشبّث وقد يدل على برء الطحال وإبلاله .
وقالوا إذا كان في البول كعلق الدم وبالمحموم طحال ذبل طحاله .
وقد يتفق في بعض الناس أن يولد عظيم الطحال ويبقى عليه زماناً طويلاً ويكون على سلامة من أحواله الظاهرة مدة عمره .
وإن كان تعرض من عظمه آفات كثيرة أيضاً بحسب المادة الفاعلة وبحسب قوة الطحال .
واعلم أن الطحال قد يرم بعد ورم الكبد على سبيل الانتقال وذلك أفضل من أن ينتقل ورم الطحال إلى الكبد . فصل في العلامات
تشترك أورام الطحال كلها في الثقل وفي العظم من أورامه عند الوجع إلى الحجاب من الجانب الأيسر وربما علا إلى الترقوة وألم المنكب الأيسر بمشاركة الترقوّة وربما جعل النفس مضاعفاً يكون على هيئة نفس بكاء الصبي لأن الورم يعاوق الحجاب على أن يستمر في حركته النفسية فيقف وقفة للأذى ثم يعود .
وما لم يكن الورم عظيماً لم يزاحم الحجاب فإن مشاركة الطحال للحجاب أقل كثيراً من مشاركة الكبد للحجاب وأقل من مشاركة المعدة أيضاً .
وأيضاً فإن الحس يصيب انتفاخ الطحال والبدن ينحف .
وقد يعرض من أورام الطحال وخصوصاً إذا كانت في الناحية السفلى منه أن يرق الدم لأن الطحال يشتد جذبه لثقلية الدم وعكره ويعرض أن تحمّى قدماه وركبتاه وكفّاه وذلك لأن فم المعدة مشارك لأسفل الطحال لأنه يصعد منه الوريد النافض للخلط السوداوي فإن هزم حرارته الغريزية هازم طارت إلى الأطراف القوية .
ويعرض لأطراف أنفه وأذنيه أن تبرد لما يعرض فيها من رقّة الدم وسرعة الانفعال لها وقلته أيضاً .
وهذه الأعضاء شديدة الانفعال من المبرّدات والورم يفارق النفخة بعدم الثقل وأن الورم يوجعه الجسّ والنفخة ربما سكنها الغمز وأزال ألمها .
وأحدث قرقرة وجشاء .
وتشترك أورامه الحارة مع الأعراض المذكورة في الالتهاب والحمى والعطش .
لكن الصفراوي يكون التهابه أشدّ وعطشه أقوى وثقله أقلّ ويكون الوجع إلى الالتهاب أميل منه إلى التمدد ويكون اللون إلى الصفرة .
وأما أورامه الصلبة فيخبث معها التنفس ويهيج الغمّ والوسواس وفي بعض الأوقات يشتد حاله .
وأما اختلاط الذهن القوي فلن يعرض إلا عند كثرة غالبة لأن المادة السوداوية متحركة إلى غير جهة الرأس وإن كان قد يعرض من جهة أخرى هو بمشاركة الطحال للحجاب ثم الحجاب للدماغ وقد يسود اللسان من صلابات الطحال ويسودّ اللون ويحسّ صلابة من غير قريرة عند الغمز اللهم إلا أن تجامعها النفخة ولا يكون معها حمّى لازمة بل ربما كانت لا على نظام وربما كثر معها قروح الساقين وتأكل الأسنان واللثة لغلظ الدم الذي ينزل إلى الساقين وفساد البخار الذي يصعد إلى اللثة والأسنان .
وربما كان في قروح الساقين بحران لذلك فإن كثيراً من الناس الذين بهم طحال إذا عرضت لهم رياضات عنيفة انحدرت المواد إلى الساقين فتبثّرت وتخرج بها البثور التي تسمّى البطم وكثيراً ما تكون قارورة المطحول كالسليمة ولكنه إذا راض نفسه تحلل سوداؤه إلى القارورة فأورثتها سواداً لم يكن .
ولو كان السبب فيه الكلى لدام ولو في وقت الراحة .
والفصد الكثير يورم طحاله أكثر والخريف عدوّه .
وإذا كانت الصلابة في الطحال بعد ورم حار تقدمت أعراض الحار ثم بطلت إلى أعراض الصلب وكثيراً ما يقوى الطحال دفعة بنفسه أو بما يقوّيه فيقدم على جميع ما فيه من المادة الرديئة فيسهلها دردياً كثفل الزيتون .
ويدل على أنه من الطحال دون الكبد براءة الكبد من العلل ومقاساة الطحال لها وضموره لما عرض لها من تلك الأورام .
وأما الأورام الباردة البلغمية فتكون معها علامات الورم مع لين من المسّ ومع بياض من اللون فيه قليل سواد والمطحولون أزيد شهوة للطعام من غيرهم لكن القيء يعسر عليهم جداً وتكن طبائعهم معتقلة في الأكثر ويحتاجون في القيء والإسهال إلى أدوية قوية جداً .
