الأحد 15 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 27 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في علامات اليرقان الأصفر

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الخامس عشر أحوال المرارة والطحال — المقالة الأولى تشريح المرارة والطحال وفي اليرقان

اعلم أن أكثر اليرقانات الصفر والسود فإن زيد البول يُصبغ فيها وكلما كان البول أكثر صبغاً فهو أحدّ وأدل على سلامة الكبد وقوتها .

وأما الكائن عن سوء مزاج حار في الكبد فعلاماته العلامات المعلومة كانت تلك العلامات مع علامة الورم الحار أو لم تكن إذا لم يبيضّ معه الرجيع ابيضاضه في السددي بل ربما انصبغ أكثر ولا يحسّ بثقل يحس في السددي وتقل الشهوة ويكثر العطش وينحف البدن ويحمرّ البول وقلما يكون دفعة .

وإن كان سببه شدة حرافة المرة في المرارة والتهابها فيها فعلامته دوام اصفرار لون البدن وسواد الوجه وحده وبياض اللسان والهزال واعتقال الطبيعة لشدة تجفيف المرارة للثقل وبياض البول ورقته في الأول لاحتباس المرار في البدن دون الدافع ثم شدة اصفراره ثم اسوداده وغلظه وشدة نتن رائحته في الآخر .

وأما الكائن عن سوء مزاج حار في البدن كله فأن يكون البدن كله حار الملمس وفيه حكة وتكون الشهوة قليلة مع قبول للغليظ والحلو وقد يكون البراز قريباً من المعتاد إلى لين وكذلك البول وأن تكون العروق تحس حارة جيداً متغيرة اللون ولا يكون من بياض الرجيع وثقل ناحية الكبد والمرارة ما يكون في حال السدي بل ربما كان البراز منصبغاً والبدن خفيفاً ولا يختص بالكبد شيء من علاماته المفردة له ولا يكون دفعة كون ضرب من السدي .

وإن كان لورم حار أو صلب علمت علاماته مما ذكر .

وأما السدي فمن علاماتها اللازمة إبيضاض الرجيع في أكثر الأوقات أو قلة صفرته وشدة اصفرار البول في لونه وثقل في المراق والجانب الأيمن ووجع ونفخ عند الغذاء وحكّة في جميع البدن ويخف النوم على الجانب الأيسر لكن المراري منه يبيضّ معه البراز دفعة إبيضاضاً شديداً فيبض البراز أولاً ثم يحدث اليرقان .

والكبدي لا يبيض معه البراز إلا بتدريج فإن المرارة ترسل ما فيها من المرة قليلاً قليلاً إلى أن تفنى ولذلك يبيض البراز قليلاً قليلاً إلى أن يتم بياضه وقد ظهر اليرقان .

وإذا وقعت السدة في مجرى المرارة إلى الأمعاء واحتبس البراز دفعة ولم يكن في أفعال الكبد آفة سالفة ولا في الوقت إلا بعد ما يتأذى به من احتباس المرة فيها ولا يجد سبيلاً إلى المرارة احتبس دفعة وتكون مرارة الفم .

أشد والعطش قوياً .

والمراري كثيراً ما يهيجه القولنج أو يصحبه على الوجه الذي أومأنا إليه وما كان من السدي سببه برد أو تقبض دل عليه الأحوال الماضية ومن جملته حال البدن كله .

وإن كان سببه خلطاً غليظاً دل عليه التدبير المتقدم .

وأما إن كان سببه نبات شيء أو التحاماً دل عليه الدوام من اليرقان ودوام علامات السدد وقلة نفع استعمال المفتحات من الحقن وغيرها .

وما كان السبب فيه ضعف القوة الدافعة من الكبد أو المميزة لم يكن صبغ البول فيه شديداً جداً كما يكون في السقي في حال ما تكون القوة المميزة والدافعة قويتين ولا ابيض البراز ابيضاضاً ناصعاً ولم يحسّ بالثقل الذي يكون من السدة ووجد في سائر أفعال الكبد ضعف وربما صحبه ذرب .

وعلامة ضعف الكبد وما كان السبب فيه ضعفاً من قوى المرارة كان مع غثيان شديد ومرارة فم من غير ثقل وكان تولده قليلاً قليلاً وكان الصبغ في البراز بين الأصفر والأبيض لكنه يكون في البول قوياً جداً يرقانياً إذا لم يكن هناك ضعف من قوى الكبد المميزة والدافعة .

وقد ظن بعضهم أن الذي يكون من المرارة مع صلاح من الكبد فإن البول يكون فيه على لونه وأحواله الطبيعية وهذا محال فإن الكبد الصالحة تدفع المرار أولاً إلى المرارة فإن لم يمكن فإلى البول وتمنع نفوذه في الدم ما أمكن ولكنه إذا كثر بقاء البول ابيض مع اليرقان أو قليل الصبغ فهو أخبث وأخوف أن يقع صاحبه في الاستسقاء لأنه يدل على أن السدد من برد .

وأما السمي فيدل عليه النهشة إن كان عن حيوان وأما إن كان عن سمّ فإنما يدل عليه سوق الصحة وجودة الأخلاط ثم عروض ذلك دفعة من غير تغيّر البراز إلى البياض .

وأما البحراني منه فعلاماته أن يكون في الأمراض الحادة ذوات البحرانات بها ويكون معه علامات أخر للبحران مثل غثيان وتهوعّ وقي مرار وشدة سهر وعطش وقلة شهوة الطعام ومرارة الفم وصغر النفس ويبس الطبيعة .

والبحراني يدلّ على البحراني فقط وأما الجودة والرداءة فتصح بالدلائل المقارنة كما نتكلم فيها في بابها .

والنبض في اليرقان الأصفر في أكثر الأحوال صغير لضعف القوة لكنه ليس شديداً لأن المرة خفيفة حارة لكنه صلب لشدة اليبوسة وليس بذلك السريع لأن القوة ليست بتلك القوية لرداءة المزاج واليرقان الأصفر كثيراً ما يخرج معه عرق أصفر .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.