وهي ستّة فصول
خاص منفعة العصب : منها ما هو خاص بالذات ومنها ما هو بالعرض والذي بالذات إفادة الدماغ بتوسطها لسائر الأعضاء حبسًّا وحركة .
والدي بالعرض فمن ذلك تشديد اللحم وتقوية البدن ومن ذلك الإشعار بما يعرض من الآفات للأعضاء العديمة الحسّ مثل الكبد والطحال والرئة فإنّ هذه الأعضاء وإن فقدت الحس فقد أجرى عليها لفافة عصبيّة وغشيت بغشاء عصبيّ فإذا ورمت أو تمدّدت بريحَ بادي ثقل الورم أو تفريق الريح إلى اللفافة والى أصلها فعرض لها من الثقل انجذاب ومن الريح تمدد فأحس به .
والأعصاب مبداها على الوجه المعلوم هو الدماغ .
ومنتهى تفرّقها هو الجلد فإن الجلد يخالطه ليف رقيق منبث فيه أعصاب من الأعضاء المجاورة له والدماغ مبدأ العصب على وجهين فانه مبدأ لبعض العصب بذاته ومبدأ لبعضه بوساطة النخاع السائل منه .
والأعصاب المنبعثة من الدماغ نفسه لا يستفيد منها الحس والحركة إلاّ أعضاء الرأس والوجه والأحشاء الباطنة وأما سائر الأعضاء فإنما تستفيدهما من أعصاب النخاع وقد دل " جالينوس " على عناية عظيمة تختص بما ينزل من الدماغ إلى الأحشاء من العصب فإن الصانع جل ذكره احتاط في وقايتها احتياطاً لم يوجبه في سائر العصب وذلك لأنها لما بعدت من المبدأ وجب أن ترفد بفضل توثيق فغشاها بجرم متوسط بين العصب والغضروف في قوامه مشاكل لما يحدث في جرم العصب عند الالتواء وذلك من مواضع ثلاثة : أحدها عند الحنجرة والثاني إذا صار إلى أصول الأضلاع والثالث إذا جاوز موضع الصدر والأعصاب الدماغية الأخرى فما كان المنفعة فيه إفادة الحسّ أنفذ من مبعثه على الاستقامة إلى العضو المقصود إذ كانت الاستقامة مؤدية إلى المقصود من أقرب الطرق وهناك يكون التأثير الفائض من المبدأ أقوى إذ كانت الأعصاب الحسية لا يراد فيها من التصليب المحوح إلى التبعيد عن جوهر الدماغ بالتعريج ليبعد عن مشابهته في اللين بالتدريج ما يراد في أعصاب الحركة بل كلما كانت ألين كانت لقوة الحس أشدّ تأدية .
وأما الحركية فقد وجهت إلى المقصد بعد تعاريج تسلكها لتبعد عن المبدأ وتندرج في التصليب .
وقد أعان كل واحد من الصنفين على الواجب منه من التصلّب والتليين جوهر منبته إذ كان جل ما يفيد الحس منبعثاً من مقدم الدماغ .
والجزء الذي هو مقدم الدماغ ألين قواماً وجلّ ما يفيد الحركة منبعثاً من مؤخر الدماغ والجزء الذي هو مؤخر الدماغ أثخن قواماً .
