السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في قول كلي في أورام الكبد وما يليها

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الرابع عشر الكبد وأحوالها — المقالة الثالثة أورام الكبد وتفرق اتصالها

الأورام الحادثة في نواحي الكبد منها ما يحدث في نفس الكبد ومنها ما يحدث في العضلات الموضوعة عليها ومنها ما يحدث في الماساريقا . والذي يحدث في نفس الكبد فمنه ما يحدث في أجزائها العالية وإلى الجانب المحدب ومنه ما يحدث في أجزائها السافلة وإلى الجانب المقعر ومنها ما يحدث في حجبها وأغشيتها وفي عروقها .

وهذا القسم في الأقلّ وربما عم الورم أصنافاً من أجزائها ثم الورم نفسه لا يخلو إما أن يكون فلغمونيا دبيلة وغير دبيلة أو صفراوياً أو بلغمياً أو صلباً سرطانياً وغير سرطاني وإما نفخة ريحية .

وأسباب ذلك مزاج حار مع حميات منهكة أو بغير حميات أو مزاج بارد يمنع الهضم والدفع أو ضعف في المعدة أو سدة تجمع الأخلاط ثم تنفذها في أجزاء الكبد تنفيذاً غير طبيعي

والصفراء أيضاً نحو ذلك من أسباب هذه السدة وإذا كانت السدة إلى جانب المرارة جعلت الدم يغلي ويتشرب في أجزاء الكبد تشرباً غير طبيعي لكثرة المرار .

وبالجملة فإن كثرة المرار إحدى أسباب ورم الكبد الحار وربما كان لمشاركة المعدة فيفسد الهضم والأغذية المسخنة والغليظة والتي لا تنهضم جيداً معينة على حدوث الأورام في الكبد وكذلك إذا كانت الكبد شديدة الجذب فتجذب فوق الذي ينبغي ويتبعه مما حقه أن يندفع شيء صالح فيهيئ الورم وقد يحدث لضربة أو وثى وكل ورم .

في الكبد متخزّن فإنه إن كان من جانب التحديب كان بحرانه بعرق أو إدرار أو رعاف .

وإن كان من جانب التقعير فبحرانه بعرق أو قيء أو إسهال .

والورم الذي في الحدبة أردأ من الذي عند التقعير وكل ورم يحصل في الكبد حار أو بارد فإنه بما يسد لا يخلي إلى البدن إلا دماً مائياً ومع ذلك يضعف الكبد عن تمييز المائية ومع ذلك فيحتبس كثيراً من المائية في الماساريقا .

وهذه هي سبب الاستسقاء اللحمي والزقي وإذا انتقل الورم الحار من الكبد إلى الطحال فهو سليم وإذا انتقل من الطحال إلى الكبد فهو رديء .

العلامات الكلية لأورام الكبد بالمشاركة : أما العلامات العامة فأن يجد العليل ثقلاً تحت الشراسيف لازماً ويجد هناك وجعاً يشتدّ أحياناً لا كما في السدد فإنها لا تخلو عن وجع قوي وتتغير معه السحنة لا كما في النفخة فلا تتغير ويكون معه انجذاب الترقوة إلى أسفل في كثير من الأوقات ليس دائماً وإنما يكون هذا الانجذاب لتمدد الأجوف والمعاليق ولا يعرض في أورام الكبد الحارة وغيرها ضربان لأن الشريانات تتفرق في غشائها ولا ثقل فيها إلا بقدر غير محسوس وقد يشارك أضلاع الخلف أوجاع الكبد وأورامها العالية والصاعدة وإن لم يكن مشاركة دائمة .

وأصحاب أورام الكبد وخصوصاً الأورام الحارة والعظيمة لا يقدرون أن يناموا على الجانب الأيمن ويثقل أيضاً عليهم النوم على الجانب الأيسر لتمدد الورم إلى أسفل بل أكثر ميلهم إلى النوم المستلقي .

فإن كان الورم في جانب الحدبة وجد الثفل هناك وأحسَ بامتداد عند المعاليق ووقع الحس على الورم وقوعاً أظهر وخصوصاً في القضيف وحدث سعال يابس ضيق نفس وخصوصاً إذا تنفس بقوة لمشاركة الحجاب والرئة إياها في الأذى ويقل بول وربما احتبس أصلاً إذا كان الورم عظيماً لما يحدث من السدّة في الجانب المحدب ومن ضعف الدافعة والثقل فيه أكثر مما في الكائن عند التقعير لأن جانب التقعير يعتمد على المعدة ويكون الثقل أكثر وانجذاب الترقوة إلى أسفل من اليمين أقل وخصوصاً فيمن كانت حدبة كبده غير شديدة الالتصاق والملاقاة للأضلاع .

وأما انجذاب الترقوة إلى أسفل ومشاركة الترقوة في وجع الكبد فهو في متصل الكبد ويقل الفواق في الحدبي ويكثر في التقعيري لبعد الحدبة عن فم المعدة .

وأما إذا كان الورم في التقعير والجانب الأسفل كان الثقل أقل لاعتماده على المعدة ولم يكن سعال وضيف نفس يعتد به ولم يقع تحت المس وقوعاً يعتدّ به ولكن كان الوجع أشدّ للمزاحمة الكائنة هناك وخصوصاً إذا جذبت المراق .

وإذا كانت أورام الكبد عظيمة مال الطبع إلى الاستلقاء عن الاضطجاع فإن أفرط تعذر الاستلقاء عن الاضطجاع أيضاً .

وأورام الجانب المقعر يستصحب أورام الماساريقا كثيراً .

وبالجملة إذا كان الورم في الجانب المقعر كانت المعدة أشدّ مشاركة فيظهر الفواق والغثيان والعطش إن كان الورم حاراً .

زعم بعضهم أن المشاركة بينهما بعصبة رقيقة تصل بين الكبد وبين فمّ المعدة فلذلك يحدث الفواق وقال بعضهم : لا يحدث الفواق إلا عند ورم عظيم بضغط فم المعدة ويرى جالينوس أن السبب فيه ما ينصب إلى المعدة في فمها من الورم الحار من خلط حاد .

وبالجملة أن الفواق عند الجماعة لا يظهر إلا عن ورم عظيم لأن المسافة بعيدة بين الكبد وفمّ المعدة وإن كانت عصبة يتشاركان فيها وتصل بينها فهي رقيقة جداً .

وبالجملة ما لم يكن ورم عظيم لم يكن بين الكبد والمعدة مشاركة في أكثر الأمر .

والكائن من أورام الكبد بقرب الأغشية والعروق أشد وجعاً وأضعف حمّى إن كان حاراً وإذا كان الورم في الجانبين جميعاً ظهرت العلامات التي للجانبين وربما شارك جانب جانباً إلى حدّ غير كثير وقد يؤدي جميع أصناف أورام الكبد الحارة والباردة إلى الاستسقاء واعلم أن ورم الكبد إذا قارنه إسهال فهو مهلك .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.