الكبد يحدث بها وجع إما من سوء مزاج مختلف في ناحية غشائها إما من ريح ممدة وإما من سدد وإما من أورام حارة أو صلبة إذ كانت الأورام البلغمية قلما تحدث وجعاً وقد يكون لحركة الأخلاط في البحرانات ويعرف جهتها من الدلائل المعلومة في الإنذارات وقد يكون من الضعف فلا تحتمل ما يصير إليها من الغذاء فتتأدى به لفافتها وقد يحدث في حركات المواد البحرانية فيحدث ثقلاً ووجعاً في نواحي الكبد والوجع الشديد جداً إلا أن يكون من ورم حار شديد أو من ريح فلذلك إذا لم تكن حمّى وكان وجع شديد فسببه الريح ولذلك ما كانت الحمّى الطارئة عليها تحللها كما ذكر أبقراط وقد ذكر أبقراط في كتاب منسوب إليه يزعمون أنه وجده في قبره أنه إذا عرض وجع في الكبد مع حكة شديدة في القمحدوة ومؤخر الرأس وإبهامي الرجلين وظهر في القفا شيء شبيه بالباقلا مات العليل في الخامس قبل طلوع الشمس .
ومن عرض له هذا اعتراه عسر البول للسدّة مع تقطير لآفة في العضلة .
أقول أنه يشبه أن تكون المائية الخبيثة إذ لا تندفع في البول ينفذ بوجه من الوجوه النفوذ في الأطراف فيحدث بمرارتها وبورقيتها حكّة شديدة .
العلامات : قد علمت علامة كل شيء مما ذكرناه في بابه .
المعالجات : قد ذكر أيضاً لكل شيء في بابه لكن الناس قد ذكروا لأوجاع الكبد أدوية ذكروا أنها تنفع منها قولاً مطلقاً وأكثر نفعها في النوع الضعفي منها ونحن نورد بعضها .
والمعول على ما ذكرناه قالوا ينفع من ذلك أقراص الراوند بنسخها المختلفة ومعجون الراوند ودواء الكركم ومعجون السذاب المسهل ومعجون قردمانا ومعجون فودبانوس ومعجون قيصر وأثاناسيا الصغير والكبير والتمري قوينا ومعجون أسفلينيارس وأقراص العشرة ومعجون جالينوس المنسوب إلى قومامت .
قالوا : ومما ينفع منه أوقيتان من عصارة ورق الصنوبر العفص بالسكنجبين أو سلاقته مع الراوند وزن نصف درهم والزعفران وزن ثلاثة دراهم ومع شيء من بزر الكرفس والرازيانج
وأيضاً يؤخذ من الورد أربعة دراهم ومن السنبل والمصطكي درهمان درهمان من عصارة الغافت وعصارة الأفسنتين واللك والراوند والزعفران وفقاح الأذخر وفوة الصبغ والأسارون والبزور الثلاثة والعود الخام من كل واحد وزن درهم ثم عود البلسان وزن نصف درهم وإذا كان وجع مع إسهال فقد وصفوا هذا الدواء .
ونسخته : يؤخذ دردري الخل المطبوخ ولك وراوندصيني وسنبل من كل واحد مثقال خبث الحديد وزن سبعة دراهم يشرب على أوقيتين من ماء الكزبرة ويجب في جميع ذلك هجر الغليظ من الأغذية واللحمان ويقتصر على الخفيف اللطيف من الطيور وغيرها كما علمت وخصوصاً إذا كانت هنا حرارة .
ومن الأضمدة ضماداً لقردمانا وضماد الفربيون وضماد كليل الملك
