السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في علاج سوء المزاج الحار في الكبد

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الرابع عشر الكبد وأحوالها — المقالة الأولى كليات أحوال الكبد

يجب أن يتلطف في تبريده فلا يبلغ الغاية وأن يتوقّى فيها الإرخاء الشديد بالمرطبات المائية ويتوقى .

فيها إحداث السدد بالمبرّدات الغليظة ويجب أن يتوقى فيها التخدير البالغ بل يجب أن تكون مبرّداته تجمع إلى التبريد جلاء وتفتيحاً وتنفيذاً للغذاء وقبضاً مقوياً غير كثير وفي ماء الشعير هذه الخصال والهندبا البري والبستاني غاية في هذا المعنى فإن مزاجهما إلى برد ليسَ بمفرط جداً وفيهما مرارة مفتحة غير مسخنة وقبض معتدل مقو بل يبلغ من منفعتهما أن لا يضرا الكبد الباردة أيضاً ويقعان في أدويته كما ذكرنا في الأدوية المفردة في ألواح الأدوية الكبدية .

وقد يؤكل مسلوقاً وخصوصاً مع الكزبرة اَلرطبة واليابسة ويؤكل بالخل .

وللأمبر باريس خاصية عظيمة والتمر الهندي أيضاً وإذا أحس بسدد في الكبد انتفع بما يضاف إليهما من الكرفس فإنه يفتح السدد من أي الجهتين كانت وهو مما يسرع نفوذه وكذلك السكنجبين .

ومما ينفع ذلك أن يؤخذ من عصارة الهندبا وعصارة الكاكنج وعصارة عنب الثعلب من كل واحد أوقيتان ومن عصارة الكزبرة الرطبة وعصارة الرازيانج من كل واحد أوقية ونصف يخلط بهما نصف درهم زعفران ويسقى وقد يسقى دهن الورد الجيد ودهن التفاح بالماء البارد فيعدّل حرّ الكبد .

ومما ينفع الكبد التي بها سوء مزاج حار أن يؤخذ من الأسفيوس مثقالان بسكّر طبرزذ وماء بارد وأيضاً أن يسقى عصارة القرع المشوي والقثاء وماء الرمان ومخيض البقر وماء التفاح والكمّثري والفرفير وعصارة الورد الطري .

وإذا لم يكن حمّى نفع ماء الجبن بالسكنجبين كل يوم يشرب مع وزن ثلاثة دراهم إهليلج أصفر ووزن درهم لكّ مغسول ونصف درهم بزر كرفس .

وإذا فرغ منه أسبوعين شرب لبن اللقاح يبتدئ من رطل إلى رطلين وتطرح فيه الأدوية المدرّة المفتحة المنفذة مثل شيء من عصارة الغافت أو من بزر الهندبا وبزر الكشوث .

وربما احتيج إلى شرب فقّاح الأذخر وربما احتيج إلى سقي المخدرات والمعاجين الأفينونية والبنجية والفلونيا .

وأنا أكره ذلك ما وجد عنه مذهب .

والشاب القوي ربما كفاه أن يشرب الماء البارد جداً على الريق .

وينفع منها أقراص الطباشير وأقراص الأمبر باريس الباردة وأقراص الكافور .

ومن الأقراص النافعة لهم قرص بهذه الصفة وهو مجرّب .

ونسخته : يؤخذ ورد الخلاف وورد النيلوفر من كل واحد عشرة دراهم ومن الورد الأحمر المنزوع الأقماع اثنا عشر درهماً ومن الكافور وزن درهمين ونصف ومن الصندل الأحمر ومن اللكّ المغسول بالأفاويه كما يغسل الصبر سبعة سبعة ومن الفوفل ثمانية دراهم ومن الزعفران ثلاثة دراهم ومن الراوند خمسة دراهم ومن الطين القبرسي والمصطكي والبرسياوشان من كل واحد ثلاثة دراهم يعجن بماء عنب الثعلب وماء الهندبا ويتخذ أقراصاً كل قرص مثقال ويسقى منه كل يوم قرص بماء عنب الثعلب .

وقد ينفع من ذلك ضمّاد بهذه الصفة .

ونسخته : يؤخذ الفرفير ويدق ويجعل عليه دهن ورد ويبرد ويضمد به .

أو يؤخذ من الصندلين أوقية ومن الفوفل والبنفسج اليابس نصف أوقية نصف أوقية ومن الورد أوقية نصف ومن الزعفران المغسول نصف أوقية ومن الأفسنتين ربع أوقية ومن الكافور وزن درهمين يجمع إلى قيروطي متخذ بدهن الخلاف ويطلى على شيء عريض وخصوصاً ورق القرع وورق الحماض وورق السلق ويضمّد به .

وقد يضمّد بعصارة البقول الباردة مثل عصارة القرع والقثاء وسائر ما ذكرناه في باب المشروبات ويجعل فيها سويق الشعير وسويق العدس ويصب عليها دهن ورد ويضمّد بها .

وربما جعل فيها شيء من جنس الصندل والفوفل والكافور ولا يبعد أن يجعل فيها شيء من جنس العطريات ومياه الفواكه العطرة وربما رش عليها شيء من ميسوسن فإنه نافع .

في تغذيتهم : وأما الأغذية التي يغذّون بها فمثل ماء الشعير وسلاقات البقول المذكورة ونفس تلك البقول مطبوخة والهندبا مطبوخة بالكزبرة الرطبة والخسّ والسلق المطبوخ والرائب الحامض وماء اللبن الحامض ولحوم الحلزونات ومن الفواكه الزعرور والسفرجل والكمّثري ولا يكثر من ذلك لئلا يفرط في القبض ويولّد السدد أيضاً والتفاح والرَمان المزّ والحصرم الحامض ويكسر قبضه بما فيه تليين والتوت الشامي والريباس مع كسر والخل بزيت المتخذ بماء وحب الرمان قبل الطعام وبعده والبطيخ الذي ليس بمفرط الحلاوة لا سيما الذي يعرف بالرقي والفلسطيني والهندي وما كان من هذه الأدوية فيه مع التبريد قبض فيجب أن لا يواصل تناوله لما فيه من إحداث السدد ولا بأس بالبطيخ الصلب القليل الحلاوة وبالعنب الذي فيه صلابة لحم وقلة وتنفعهم الماشية والقطفية والفرعية والاسفاناخية والعدسية محمّضة وغير محمضة .

ومن الناس من يرخص لهم في الزبيب ويجب أن يكون إلى حموضة .

والبندق ليس فيه تسخين كثير وهو فتاح للسدد جيد للغذاء فيجب أن يخلط بما فيه تبريد ما .

وينفعهم من اللحمان السمك الصغار المطبوخ بأسفيداج أو بالخلّ والمصوصات والقرّيصات المتخذة من اللحمان اللطيفة كلحمان الجداء والطير الخفيفة الانهضام مثل لحم الحجل والورشان الغير المفرط السمن والفاختة وينفعهم بطون طير الماء والأوز والدجاج محمّضة وكذلك العصافير محمضة .

ويضرهم الكبد والطحال والقلب واللحوم الغليظة كلحوم التيوس والكباش والحيوانات العصبية والصلبة اللحم .

وأما لحم البقر الفتي قرّيصاً فينفع قوي المعدة والهضم منهم وينبغي أن يجتنبوا البيض الذي طبخ حتى صلب أو شوي وليجتنبوا الحسومات بإفراط .

ويضرهم الشراب جداً إلا أن يكون لا بد منه لعادة أو ضعف هضم فيجب أن يسقوا القليل الرقيق الذي إلى البياض فإن ذلك ينفعهم .

في تدبير المزاج البارد : مما ينفع هؤلاء شرب شراب الأفسنتين بالسكنجبين العسلي وقد ينفع بارد الكبد أن ينام ليلة على أقراص الأفسنتين والبزور المسخنة المعروفة أشد الانتفاع .

وكذلك ينتفع باستعمال لبن اللقاح الاعرابية لا غير مع وزن خمسة دراهم إلى عشرة دراهم من سكر العشرة فإن هذا يعدّل الكبد ويخرج الأخلاط الباردة إسهالاً وإدراراً ويفتح السدد .

وأقوى من ذلك أن ينام على دواء الكركم أو دواء لك وأثاناسيا وأن يستعمل في الغشي دواء القسط والزنجبيل المربى بماء الكرفس وأقراص القسط واللكّ المذكور في القراباذين ويشرب على الريق من الغافت والأسارون وزن درهمين ثم يشرب عليه الخمر .

ومن المطبوخات مطبوخ القسط والأفسنتين المذكور في القراباذين يشربه بدهن اللوز الحلو وزن درهمين ودهن الفستق وزن درهمين .

وأقوى من ذلك أن يشربه بدهن الناردين .

ودهن اللوز المرّ ودهن الخروع وأيضاً مطبوخ بهذه الصفة .

ونسخته يؤخذ بزر رازيانج وبزر كرفس وأنيسون ومصطكي درهمين درهمين ومن قشور أصل الكرفس وقشور أصل الرازيانج عشرة عشرة ومن حشيش الغافت والأفسنتين الرومي خمسة خمسة ومن اللكّ وقصب الفريرة والقسط الحلو والمر والراوند ثلاثة ثلاثة ومن فقاح الأذخر أربعة يطبخ بأربعة أرطال ماء إلى أن يعود إلى النصف ويشرب منه كل يوم أربع أواق بدهن الفستق مقدار درهم ونصف دهن لوز حلو مقدار درهمين .

وقد ينفعهم أن يضمّدوا بالأضمدة الحارة والمراهم الحارة مثل مرهم الأصطمحيقون وضمّاد فيلغريوس أو ضمّاد إكليل الملك والأضمدة المتخذة من مثل القسط والمر والسنبل والناردين الرومي والوجّ والحلبة والحلتيت ونحو ذلك .

وهذا الضماد مجرب لذلك ونسخته : يؤخذ أشنه أمبر باريس مصطكي إكليل الملك سنبل أصول السوسن الأسمانجوني ورد بالسوية يهرى في دهن المصطكى طبخاً ويضمد به غدوة وعشية وهو فاتر فإنه نافع جداً .

وأيضاً ضمّاد جيد : يؤخذ فقاح الأذخر وحب البان ومصطكي وقردما وحماما من كل واحد ثلاث درخميات صبر وحشيش الأفسنتين وفقاح من كل واحد ست درخميات سنبل الطيب وسليخة من كل واحد درخميان إيرسما وورق المرزنجوش من كل واحد ثمان درخميات أشق أربعة وعشرين درخمي صمغ البطم كندر وصمغ البطم من كل واحد اثنا عشر درخمي شمع رطل ونصف دهن الحناء قدر العجن .

أخرى : يؤخذ حماما أوقية حب البلسان مثل قردمانا حناء مرّ كند زعفران من كل واحد أوقية ونصف سنبل شامي أوقيتان صمغ البطم ستّ أواق يحل الكندر والمقل في شراب ويحلّ الزعفران فيه ويداف صمغ البطم في الناردين وتسحق الأدوية اليابسة وتخلط وأيضاً :

يؤخذ السفرجل ودقيق الشعير وشمع ومخ العجل ودهن الأفسنتين والورد والحنّاء والسنبل والزعفران والأسارون والايرسا والقرنفل والأشق والمصطكي وعلك الانباط وتقدر الحار والبارد منها بقدر الحاجة ويتخذ مرهماً .

في تغذيتهم : وأما الأغذية فليتناول لباب الخبز الحار والمثرود في الشراب والمثرود في الخنديقون واللحوم الخفيفة من لحوم العصافير والقنابر والدجاج والحجل وبطون الأوز وخصوصاً جميع ذلك مشوياً والقلايا الباردة والكرنب المطبوخ في الماء ثلاث طبخات المبزر بالأبازير المسخنة كالدارصيني والفلفل والمصطكي والكمون ونحوه ويقطع عليه السذاب والاحساء المتخذ من مثل الحلبة واللبوب الحارة .

وقد يجعل في أغذيته الهندبا وخصوصاً الشديد المرارة ومنهم من قال أن الجاورس الشديد الطبخ ينفعهم وما عندي ذلك بصواب .

وأما النقل من الفواكه ونحوها فمثل الشاهبلوط والزبيب السمين والفستق خاصة ومنهم من قال أنه يجب أن يجتنب الفستق واللوز لثقلهما على المعدة ولا يجب أن يلتفت إلى قوله في الفستق .

ومما ينفعهم لحم الحلزون وخصوصاً مبزراً ويجب أن يجتنب الأسمان والألبان والفواكه الرطبة واللحمان الغليظة .

في تدبير المزاج اليابس : يدبر بالمرطبات المعروفة من الأغذية والبقول والأطلية والأضمدة والأشربة ويمال بها إلى الاعتدال أو الحر والبرد بقدر الحاجة ومع ذلك يجب أن لا يفرط في الترطيب حتى لا يفضي إلى سوء القنية والترقل والاستسقاء اللحمي .

في تدبير المزاج الرطب : يدبر بالمرطبات المعروفة من الأغذية والبقول والأطلية والأضمدة والأشربة ويمال بها إلى الاعتدال أو الحر والبرد بقدر الحاجة ومع ذلك يجب أن لا يفرط في الترطيب حتى لا يفضي إلى سوء القنية والترقل والاستسقاء اللحمي .

في تدبير المزاج الرطب : يدبر بالرياضة وتقليل الغذاء ويتناول ما فيه تلطيف وتنشيف وخصوصاً ما فيه مع التنشيف تجفيف وبتقليل شرب الماء واجتناب الألبان ولا يبالغ في التجفيف الغاية فيؤدي إلى الذبول .

في تدبير المزاج الحار اليابس : يستعمل صاحبه الأغذية الباردة والرطبة والبقول الباردة الرطبة وخصوصاً الهندبا ويجتنب ما فيه برد وقبض شديد .

ومما ينفعه جداً لبن الأتان يشرب الضعيف منه إلى سبعة أساتير مع شيء من السكر الطبرزذ غير كثير والقوي إلى عشرة أساتير ويستعمل المراهم والأضمدة الباردة الرطبة ومع هذا كله فلا يجب أن يبالغ في الترطيب فيبلغ به الارخاء .

وينبغي أن يجتنب الأرز والكمون والتوابل والفستق الكثير .

وأما القليل من الفستق فربما لم يضر للمناسبة ويجتنب اللحمان الغليظة والأعضاء الغليظة من اللحمان الجيدة كالكبد والطحال .

في تدبير المزاج الحار الرطب : يستعمل المبردات التي فيها قبض وتنشق ما من الأغذية والأدوية .

وإن كان هناك مواد استعمل أيضاً ما يلطفها وإن لم يكن فيها نشف مثل ماء الجبن والسكر الطبرزذ أو يؤخذ من عصارة شجرة عنب الثعلب والكاكنج قدر خمسين وزنة إلى أربعين مع مثقالين من صبر للقوي وأقل من ذلك للضعيف أو نصف مثقال أيارج مع استارين خيار شنبر مداف في سكرجة من ماء عنب الثعلب أو ماء الهندبا أو الخيار الشنبر وحده في ماء الهندبا أو ماء الرازيانج أو ماء عنب الثعلب فإنه نافع .

في تدبير المزاج البارد اليابس : يستعمل الأضمدة الحارة الدسمة اللينة من المراهم وغيرها ويستعمل المعاجين الحارة مثل دواء اللك ودواء الكركم معجوا قباذ الملك وأمروسيا وأثاناسيا وقوقا ومن معجون قبداديقون قدر حمص أو باقلاة بماء الأصول الذي يقع فيه الأدهان الرطبة ويستعمل فيه الشراب الرقيق القوي وإذا كان هناك إعتقال استعمل حباً بهذه الصفة .

ونسخته : يؤخذ من السكبينج والأشق والجاوشير أجزاء سواء ومن بزر الكرفس والأنيسون من كل واحد نصف وربع بم يتخذ منها حب ويقتصر على السكبينج أو السكبينج مع واحد منها بحسب الحاجة ويكون وزن الواحد أو الاثنين وزن

الجملة إذا كانت الأدوية كلها مستعملة والشربة للضعيف مثقال وللقوي مثقالان ويجب أن يراعى كي لا تقع مبالغة في الارخاء .

في تدبير المزاج البارد الرطب : يستعمل من الأغذية والأدوية ما فيه حرارة وقبض وتلطيف ونشف .

وإن كان هناك مادة استفرغتها بمثل ماء الأصول القوي ومثل الكاكنج ومثل أيارج أركاغانيس استفراغاً باللطف ولطف التدبير وسخنه وليكن غذاؤه من اللحمان الخفيفة بالأبازير والشراب القوي الرقيق الصرف القليل واستعمل المعاجين الكبار على ما يوجبه الوقت والحال واستعمل الأضمدة المحللة من خارج .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.