إن القروح والبثور قد تعرض للمعدة لحدّة ما يتشرب جرمها من الأخلاط وما يلاقيه منها وكثيراً ما يكون بسبب ما يأتيها من غيرها فإنه كثيراً ما تتقرح المعدة من نوازل تنزل إليها من الرأس حادة لذّاعة قابلة للعفونة تتعفن فتتأكّل إذا طال النزول .
العلامات : كثيراً ما تؤدي قروح المعدة خصوصاً في أسفلها إلى صغر النفس ودرور العرق والغشي وبرد الأطراف .
وقد يدل على القروح في المعدة نتن الجشاء وارتفاع بخار يورث يبس اللسان وجفافه ويكون القيء كثيراً وإذا كان في المعدة بثور كثر الجشاء جداً .
وقد يفرق بين القرحة الكائنة في المريء وبين الكائنة في فم المعدة أن الكائنة في المريء يحس الوجع فيها إلى خلف بين الكتفين وفي العنق إلى أوائل الصدر ويحقق حالها نفوذ المزدرد فإنه يدل على الموضع الألم باجتيازه فإذا جاوز هذا الوجع يسيراً .
وأما الكائنة في فمّ المعدة فيدل عليها أن الوجع يكون في أسافل الصدر أو أعالي البطن ويكون أشد والمزدرد يدل عليها عند مجاوزة الصدر وأكثره يميل إلى جهة المراق ويصغر معه النفس ويبرد الجسد ويؤدي إلى الغشي أكثر .
وأما الكائنة في قعر المعدة فستدلّ عليها بخروج قشر قرحة في البراز من غير سحج في الأمعاء ووجود وجع بعد استقرار المتناول في أسفل المعدة ويكون الوجع يسيراً .
ويفرق بين القرحة في المعدة والقرحة في الأمعاء موضع الوجع عند دخول الطعام على البدن ويكون خروج القشرة التي تخرج في البراز نادراً وتكون قشرة رقيقة من جنس ما تخرج من الأمعاء العليا .
ويستدل على أنها من المعدة بأن الوجع ليس في نواحي الأمعاء بل فوق إلا أنه كثيراً ما يلتبس فتشبه الدوسنطاريا العالي وهو الكائن في الأمعاء العليا فيجب أن تتفرّس فيه جيداً .
وأما في القيء فإن القشرة إذا خرجت لم يكن إلا لقرحة في المريء أو المعدة ويجب إذا أردت أن تمتحن ذلك أن تطعم العليل شيئاً فيه خل وخردل .
المعالجات : الجراحة الطرية التي تقع فيها يجب أن تعالج بالأدوية القابضة وتجعل الأغذية سريعة الهضم أيضاً وتبعد الأدوية القرحية التي يقع فيها زنجار وأسفيداج ومرتك وتوتيا وأمثال ذلك بل يجب أن تعالج قروح المعدة والأكلة فيها أولاً بالتنقية بمثل ماء العسل والجلاب ولا يجب أن يكون في المنقّي قوة من التنقية فيؤذي ويقرح أكثر مما ينقّي وينفع بما يزعزع بل يجب أن يكون جلاؤها وغسلها إلى أسفل .
فإن كان هناك تأكل ولحم ميت فيجب أن يداوى بدواء ينقّي اللحم الميت ويلحم وينبت .
وما أوفق أيارج فيقرا لذلك فإذا نقى وجب أن يسقى مخيض البقر المنزوع الزبد وشراب السفرجل والرمان ونحوه ويسقى أيضاً ماء الشعير بماء الرمان وجلاب الفواكه القابضة وربما احتاجوا إلى التغذية ببطون العجاجيل والجداء المحللة .
واعلم أنك ما لم تنق الوضر أجمع فلا منفعة في علاج آخر ولا استعمال مدملات .
وإذا استعملت الملحمات وكانت العلة في ناحيتي المريء وفم المعدة فاجعل فيها من المغريات شيئاً صالحاً مثل الصمغ والكثيراء وقد ينفع من قروح المعدة الفلونيا وينفع أيضاً أقراص الكهرباء لا سيما إذا كان هناك قيء دم وينفع منه جميع ربوب الفواكه القابضة وقد ينقع رب الغافت وربّ الأفسنتين وإذا كان في المعدة قروح ولم يكن بد من الإسهال لداعٍ من الدواعي فيجب أن يسهل بمثل الخيارشنبر وإن عرض من القروح إسهال فيجب أن يعالج بأقراص الطباشير والربوب القابضة بماء السويق المطبوخ .
وإذا كان هناك أكلة فيعالج بما ذكرناه في علاج نفث الدم وأنت تعلم ذلك .
