السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في بطء نزول الطعام من المعدة وسرعته ومن البطن

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثالث عشر المريء والمعدة وأمراضهما — المقالة الثالثة الهضم وما يتصل به

قد يبقى من الطعام شيء في المعدة إلى قريب من خمس عشرة ساعة في حاو الصحة واثنتي عشرة ساعة وذلك بحسب الغذاء في خفّته وغلظه ويدل عليه وجود طعمه في الفم وفي الجشاء فإن احتباس الطعام في المعدة إنما هو بسبب إبطاء الهضم إلى أن ينهضم واندفاعه بسبب دفع الدافعة عند حصول الهضم ولمحرك يحرّك القوة الدافعة مثل لذع صفراء أو سوداء حامض أو لشيء مما سنذكره ليس كما يظنه قوم مر أن كل السبب في احتباسه ضيق المنفذ السفلاني ولو كان كذلك لم يمكن خروج الدرهم والدينار المبلوع ولما كان الشراب واللبن يلبثان في المعدة ولما كانا هما يطفوان في المعدة الضعيفة ويقرقران وينفخان بل السبب في النزول الطبيعي هو الهضم وقوة المعدة .

على الدفع لا كثير تعلق له بغيره من حال الطعامإذا لم يعرض للمعدة أذى وإلى أن ينهضم الطعام فإن المعدة الصحيحة تشتمل عليه ويضيق منفذها الأسفل الضيق الشديد فإذا حان الدفع اتسع ودفعت المعدة ما فيها بليفها المستعرض .

وكلما استعجل الهضم استعجل النزول وإن أبطأ أبطأ إلا أن يعرض بعض الأسباب المنزلة للطعام عن المعدة ولم ينهضم بعد مما قد عرفته .

والقدر المعتدل لبقاء الطعام في البطن وخروجه هو ما بين اثنتي عشرة ساعة إلى اثنتين وعشرين ساعة والطعام الكثير إذا لم ينهضم لكثرته والذي كيفيته رديئة أيضاً فإن كل واحد منهما لا يبقى في المعدة الصحيحة القوية القوة الدافعة بل يندفع إلى أسفل بسرعة وربما أعقب خلفة وهيضة وإذا كانت المعدة ضعيفة يثقلها الطعام أو مقروحة مبثورة أو كان فيها خلط لزنج مزلق لم يلبث الطعام فيها إلا قليلاً وسواء كانت ضعيفة الماسكة أو الهاضمة .

وقد يمكنك أن تتعرف علامات ما ينبغي أن تعرفه من أسباب هذا مما سلف لك في الأسباب الماضية .

المعالجات : أما من يبطؤ نزول الطعام عن معدته أو من يطفو الطعام على معدته فعلاج ذلك النوم على اليمين فإنه معين على سرعة نزول الطعام عن المعدة وإن كان ضعيف المعونة على الهضم ويعين عليه التمشي اللطيف ودلك الرجلين وكسر الرياح بما عرف في بابه .

وأما علاج من يسرع نزول الطعام من معدته قد كان قوم من القدماء يسمون هؤلاء ممعودين وإما بآخرة فقد وقع اسم الممعود على غير ذلك .

ومما جرّب لهم أن يستعمل عليهم ضماد من دقيق الحلبة وبزر الكتان والعسل وأن يسقوا منه أيضاً .

ومن ذلك أن يؤخذ صفرة بيضة مشوية وملعقة من عسل ودانقان من المصطكى المسحوق يجمع الجميع في قيض البيضة ويشوى على رماد حار ولا يزال يحرك حتى يدرك ويؤكل ويستعمل هذا ثلاثة أيام .

وبالجملة يجب أن يستعمل قبل الطعام القوابض أما الباردة إن كان هناك مزاج حار والمخلوطة بالحار إن كان المزاج إلى البرودة وقد عرفت جميع هذه الأدوية ويجب أن ينام على الطعام ولا يتحرك ولا يرتاض البتّة وأن يشد الأطراف العالية منه .

قد تحدث صلابة في المعدة تشبه الورم ولا يكون ورماً ويكون سببه برد مكثف أو سوداء غليظة مداخلة ما لا يورم .

العلامات : أن يعرف سببه ولا نجد علامة ورمه .

المعالجات : يضمد بإكليل الملك والزعفران والمصطكى والبلسان والكندر والمقل والسنبل والفردمانا والمغاث وشمع ودهن الورد وكذلك جميع المعالجات المذكورة للأورام الصلبة وخصوصاً ما ذكر في باب ضعف المعدة للصلابة .

ومما جرّب في هذا الشأن دواء بهذه الصفة .

ونسخته : يؤخذ من الشمع ست أواق علك الأنباط ثلاث أواق زنجبيل وجاوشير من كل واحد أوقيتان صبر وقنّة من كل واحد ثلاث أواق دهر البلسان أربع وعشرون أوقية يتّخذ منه ضمّاد ومرهم .

فصل فيما يهيج الجشاء

إذا حدث في المعدة رياح ولم تنزل وكانت تحتبس في فم المعدة وتؤذي فيجب أن تستفرغ بالجشاء كما تستفرغ الفضول الطافية بالقيء وإلا أفسدت الهضم وأطفت الغذاء اللهم إلا أن يحدث كثرة الرطوبات وبلاغم مستعدة للاستحالات رياحاً فحينئذ لا يؤمن أن يكون الإفراط في تهييج الجشاء مما يحرك أمراً صعباً .

ومما يحرّك الجشا الصعتر وورق السذاب والكندر والأنيسون والكراويا والفودنج والنعنع والنانخواه والقرنفل والمصطكى مضغاً وشرباً .

علاج الجشاء المفرط : أما أسباب الجشاء ودلالته على الأحوال فقد ذكرناها في باب الاستدلالات .

أما الحامض فينتفع صاحبه بشرب الفلافلي بالشراب وربما نفعهم أن يسقوا قبل غذائهم وعشائهم كزبرة يابسة قدر مثقال ثم يشرب بعده شراب صرف ومما يسكنه على ما زعم بعضهم أن تلطخ المعدة بالنورة وزبل الدجاج .

وأما الدخاني إن كان عن مادة فينتفع بالأفسنتين والأيارج .

وإن كان بلا مادة فبما يبرد ويطفئ ويشد مثل ربوب الفواكه الباردة والأغذية المبرّدة حسب ما تعلم جميع ذلك .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.