وجع المعدة يحدث إما لسوء مزاج من غير مادة وخصوصاً الحار اللذاع أو مع مادة وخصوصاً الحارة اللذاعة أو لتفرق اتصال من سبب ريحي ممدد أو لاذع محرق أو جامع للأمرين كما يكون في الأورام الحارة . وقد يحدث من قروح أكالة .
ومن الناس من يعرض له وجع في المعدة عند الأكل ويسكن بعد الاستمراء .
وأكثر هؤلاء أصحاب السوداء وأصحاب المالنخوليا المراقي .
ومن الناس من يعرض له الوجع في آخر مدة حصول الطعام في المعدة وعند الساعة العاشرة وما يليها فمنهم من لا يسكن وجعه حتى يتقيأ شيئاً حامضاً كالخل تغلي منه الأرض ثم يسكن وجعه ومنهم من يسكن وجعه بنزول الطعام ولا بقيأ ومن الفريقين من يبقى على جملته مدة طويلة .
وسبب الأول هو انصباب سوداء من الطحال إلى المعدة .
وسبب الثاني انصباب الصفراء إليها من الكبد وإنما لا يؤلمان في أول الأمر لأنهما يقعان في القعر فإذا خالطها الطعام ربوا بالطعام وارتقيا إلى فم المعدة .
ومن الناس من يحدث له وجع أو حرقة شديدة فإذا أكل سكن وسببه انصباب مواد لذاعة تأتي المعدة إذا خلت عن الطعام أما حامضة سوداوية وهي في الأقل أو حادة صفرارية وهي في الأكثر .
ومن الناس من يحدث به لكثرة الأكل ومعاودته لا على حقيقة الجوع ولامتلاء بدنه من التخم حرقة في معدته لا تطاق .
وقد يكون وجع المعدة من ريح إما وجعاً قوياً وإما وجعاً ممغصاً .
ومن الناس من يكون شدّة حس معدته واتفاق ما ذكرناه من أخلاط مرارية تنصب إليها سبباً لوجع عظيم يحدث لمعدته غير مطاق وربما أحدث غشياً .
وربما حدث من شرب الماء البارد وجع في المعدة معلق وربما مات فجأة لتأدّي الوجع إلى القلب وربما انحدر الوجع فأحدث القولنج .
ومن طال به وجع المعدة خيف أن يجلب ورم المعدة ويندر في الحوامل بالحوامل .
وقد قيل في كتاب الموت السريع أنه إذا ظهر مع وجع المعدة على الرجل اليمني شيء شبيه بالتفاحة خشن فإن صاحبه يموت في اليوم السابع والشعرين ومن أصابه ذلك اشتهى الأشياء الحلوة ومن كان به وجع بطن وظهر لحاجبه آثار وبثور سود شبه الباقلا ثم تصير قرحة وثبتت إلى اليوم الثاني أو أكثر فإنه يموت .
وهذا الإنسان يعتريه السبات وكثرة النوم ومُري في بدء مرضه .
العلامات : علامات الأمزجة الساذجة هي العلامات المذكورة فيها وعلامات ما يكون من الأمزجة مع مواد هي العلامات المذكورة أيضاً واللذع مع الالتهاب دليل على مادة حادة الكيفية مرة أو مادة فإن كان اللذع ليس بثابت بل متجمّد دلّ على انصباب المادة الصفراوية من الكبد .
وربما أورث لذع المعدة حمى يوم .
واللذع الثابت قد يورث حمّى غبّ لازمة ويورث مع ذلك وجع في الجانب الأيمن فيدلّ على مشاركة الغشاء المجلّل للكبد .
وإذا سكنت الحمى وبقي اللذع فلانصباب مادة من فضول الكبد أو سوء مزاج حار أو خلط لحج في المعدة وبغير الالتهاب يدلّ على مادة حامضة .
وعلامة ما يكون من جملة ذلك حدوث الوجع فيه بعد ساعات على الطعام بسبب السوداء وهو أن يعرض قيء خلي حامض فيسكن به الوجع وأن يكون الطحال مؤفاً والهضم رديئاً .
وعلامة ما يكون من ذلك بسبب الصفراء أن لا يحدث قيء خلي بل إن كان مرارياً وأن لا يكون الهضم ناقصاً وتكون علامات الصفراء ظاهرة والكبد حارة ملتهبة وعلامة ما يكون من ريح جشاء وقراقر وتمتد في الشراسيف والبطن .
المعالجات : أما علاج ما كان من سوء مزاج حار فأن يسقى رائب البقر والدوغ الحامض والماء البارد ويطعم الفراريج والقباج والفراريح بالماش والقرع والبقلة الحمقاء والسمك الصغار مسلوقة بخلّ ومن الأشربة السكجبين ورب الحصرم ومن الأدوية أقراص الطباشير ويستعمل الضمّادات المبرّدة .
وإن رأيت نحافة وذبولاً فاستعمل الابزنات واسقه الشراب الرقيق الممزوج واتخذ له الاحساء المسمنة اللطيفة المعتدلة فإن كان الوجع من خلط مراري حار استفرغت واستعملت السكنجبين المتخذ بالخل الذي نقع فيه الأفسنتين مدّة .
وأما أوجاع المعدة الباردة والريحيّة فإن كانت خفيفة سكنها التكميد بالجاورس والمحاجم بالنار وخصوصاً إذا وضع منها محجمة كبيرة على الموضع الوسط من مراق البطن حتى تحتوي على السرّة من كل جانب ويترك كذلك ساعة من غير شرط فإنها تسكن الوجع في الحال تسكيناً عجيباً وسقي الشراب الصرف والتمريخ بالأدهان المسخنة .
وهذا أيضاً يحلّ الأوجاع الصعبة .
والزراوند الطويل شديد النفع في تحليل الأوجاع الشديدة والريحية وكذلك الجندبادستر إذا شرب بخل ممزوج أو كمد به البطن من خارج بزيت عتيق .
والريح يحلّلها شرب الشراب الصرف والفزع إلى النوم والرياضة على الخواء واستعمال ما ذكر في بابالنفخة إن اشتدت الحاجة إلى القوي من الأدوية .
وإن كان الوجع من ريح محتقنة في المعدة أو ما يليها نفع منه حبّ الغار والكمون المغلي .
وإن كان الوجع من سوادء نفّاخة فيجب أن يكمّد بشيء من شبّ وزاج مسحوقين بخلّ حامض وأن يكمّد أيضاً بقضبان الشبث مسحوقة .
وإن كان الوجع من ورم فيعالج بالعلاج الذي نذكره في باب ورم المعدة فإن لم يمهل الورم أرخي بالشحوم والنطولات المتخذة من الشبث ونحوه .
وعلاج الوجع الهائج بعد مدة طويلة المحوج إلى قذف بمادة خفية هو تقوية المعدة بالتسخين بالضمّادات الحارة والشراب الصرف والمعاجين الكبار وإطعامه المطجّنات وما منا شأنه أن يتدخّن في المعدة الحارة مثل البيض المشوي والعسل .
وعلاج الذي يحدث به الوجع إلى أن يأكل استفراغ الصفراء والتطفية إن كان من صفراء أو استفراغ السوداء وإن كان من سوداء وإمالة الخلطين إلى غير جهة المعدة بما ذكرناه في باب القانون وأن يقوّي فم المعدة .
ويجب بعد ذلك أن تفرق الغذاء ويطعم كل منهما غذاء قليلاً في المقدار وكثيراً في التغذية ولا يشرب عليه إلا تجرّعاً وتدافعاً إلى وقت الوجع وإذا انقضى شُرِباً حينئذ .
وأما الوجع الذي يعتري بعد الطعام فلا يسكن إلا بالقيء وهو وجع رديء فالصواب فيه أن يسقى كل يوم شيئاً من عسل قبل الطعام وأن يتأمل سبب ذلك من باب القيء وتستفرغ بما يجب أن تستفرغ من نقوع الصبر ونحوه ثم تستعمل أقراص الكوكب .
ومما ينفع من ذلك أن يؤخذ كندر ومصطكي وشونيز ونانخواه وقشور الفستق الأخضر والعود النيء أجزاء متساوية يدقّ وينخّل ويعجن بعسل الأملج ويتناول منه قبل الطعام بمقدار درهمين إلى مثقالين .
وينفعه استعمال الكزبرة وشراب الرمان بالنعنع وسائر ما قيل في باب القيء .
ومما ينفع أوجاع المعدة بالخاصية على ما شهد به جالينوس الجلود الداخلة في قوانص الدجاج وكثيراً من لذع المعدة يسكنه الأشياء الباردة كالرائب ونحوه .
