السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في علامات سوء المزاج الحار

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الثالث عشر المريء والمعدة وأمراضهما — المقالة الأولى أحوال المريء وفي الأصول من أمر المعدة

إنه يدلُّ عليه عطش - إلا أن يفرط فيسقط القوة - وجشاء دخاني وسهوكة الريق وانتفاع بما يبرّد على شرط تقدم في الاستدلال واحتراق الأغذية اللطيفة التي كان مثلها لا يحترق في الحالة الطبيعية ومحترق الغليظة ينهضم فوق ما كان ينهضم إلا أن يفرط فتضعف القوة وكثرة العطش وقلة الشهوة للطعام في أكثر الأمر وخصوصاً إذا كان سوء المزاج مع مادة صفراوية فإنها تسقط الشهوة البتة لكن الهضم يكون قوياً إلا أن يفرط سوء المزاج إلى أن يضعف القوى .

وربما صحب هذا المزاج حمى دقّية وربما كان هذا المزاج لإفراطه قبل أن تسقط الشهوة مهيجاً لجوع شديد بما يحلل وبما يحدث بلذعه وتحريكه المواد إلى التحلل كالمص .

وقد يكون هذا الجوع غشيياً إذا تأخر معه الغذاء أوقع في الغشي فإذا طالت مدّته طولاً يسيراً بطلت الشهوة أصلاً .

وقد يكثر أيضاً سيلان اللعاب على الجوع ويسكن على الشبع للحرارة المحللة المصعّدة

وإن وجدت الرطوبة كان ذلك أكثر .

وهذا قد تسكنه الأغذية الغليظة .

ثم اعلم أن من كانت معدته نارية كان دمه قليلاً رديئاً منتناً حريفاً تكرهه الأعضاء المخالفة له في المزاج الأصلي فلا تغتذي به فيكون قليل اللحم وتكون عروقه دارة لأن مخزون فيها لا تستعمله الطبيعة والفصد يخرج منه دماً رديئاً .

في علامات سوء المزاج البارد : يدل على برودة المعدة بطء تغيّر الطعام أصلاً ولم ينضج .

وقد يدل عليه كثرة الشهوة وقلة العطش والجشاء الحامض من غير سبب في الطعام على ما ذكرناه .

وهذا يدل على سوء مزاجها البارد .

ومن الدلالة على ذلك أن لا يكون استمراء إلا لما خص من الأغذية دون الأغذية الغليظة التي كانت تنهضم من قبل وربما بلغ سوء المزاج للمعدة الباردة أن يعرض من الطعام المأكول بعد ساعات كثيرة تمدد ووجع عظيم لا يسكن إلا بقذف رطوبة خلية كل يوم وربما أدى إلى الاستسقاء والذرب .

وبارد مزاج المعدة يظهر على لونه صفرة وبياض لا يخفى على المجرب وهو الذي النانخواه من أجود علاجاته .

وقد يشاركه الدماغ في آفات هذا المزاج فيكون صداع ريحي وطنين ونحو ذلك .

فإذا اتفق سوء مزاج بارد مع سوء مزاج أصلي حار كثرت القراقر والنفخ والجفاف والعطش ويزداد فساداً كلما احتاج إلى فصد لا بدّ منه ويؤول إلى الدق .

ودواؤه تقديم قليل شراب قدر ما تبل به اللهاة على الطعام وأن يكون غذاؤه النواشف والأحمر من اللحم دون الثرائد .

علامات سوء المزاج اليابس : يدل عليه العطش الكثير وجفوف اللسان المفرط على الشرط المذكور في باب الاستدلالات وهزال البدن وذبوله فوق الكائن بالطبع والانتفاع بالأغذية الرطبة والأهوية الرطبة .

علامات سوء المزاج الرطب : يدل على ذلك قلة العطش والنفور من الأغذية الرطبة والتأذي بها والانتفاع بتقليل الغذاء وباليابس منه .

ويدلّ عليه كثرة اللعاب والريق فإن كان على الجوع دل على حرارة مع الرطوبة في الأكثر .

وقد يكون من الحرارة وحدها وكثيراً ما يكون على فم المعدة من الإنسان رطوبة بالة ويكون صاحبه كلما أكل شيئاً توهم أنه لو تحرك لقذف وقد يكون هذا أيضاً من ضعف المعدة ولكن تصحبه الدلائل الضعيفة المذكورة ويكون هذا على الخوا أيضاً وإن لم يأكل وذلك يكون عند الأكل فقط .

علامات مواد الأمزجة وما معها : المزاج الذي مع المادة يدل عليه القيء والجشاء والبراز خاصة بلونه وبما يخالطه ويخالط البول إلا أن تكون لحجة مجاوزة للحد والرقيق الحار والصديدي يدل عليه مع خفة المعدة غثي وعطش ولذع والتهاب فإذا تناول الطعام الغليظ يغثي به .

وبالجملة إن كان كثيراً كان معه غثي دائم وإن كان قليلاً غثي عند الطعام وكذلك إن كان غير متشرب ولكنه منحصر في قعر المعدة ولا يغثي فإذا اختلط بالطعام فشا في المعدة وانتشر وبلغ إلى فمها وغثى .

وقد يدل على المصبوب في فضاء المعدة الذي لم يتشرب أنه إذا تناول صاحبه شيئاً جلاء كماء العسل أو السكر أخرجه للحس .

والمتشرّب لا يعرف من جهة ما يبرز بالقيء أو البراز بل من سائر الدلائل المذكورة .

وأصله الغثيان فإنه يدل على المادة فإن كان تهوع فقط فهناك لصوق وتشرب من المادة .

ويدل على جنس المادة العطش .

والعطش يدل إما على حرارته أو ملوحته وبورقيته فإن سكَن بالماء الحار فهو بلغم مالح وإن لم يسكن فالمادة صفراوية .

ويتعرف أيضاً بطعم الفم وبما ينقذف فإن اجتمع الغثي والعطش دل على ذلك وإن لم يكن عطش دل على أن المادة باردة .

ومن دلائل اجتماع مادة بلغمية كثيرة لزجة أن تسقط الشهوة ولا ينشرح الصدر للطعام الكثير الغذاء بل يميل إلى ما فيه حدة وحرافة وإذا تناول ذلك ظهر نفخ وتمدد وغثيان ولا يستريح إلا بالجثاء ومن الدليل على اجتماع مادة رديئة في المعدة وما يليها اختلاج المراق وربما أدى إلى الصرع والمالنخوليا .

ومن دلائل أن المادة المنصبة سوداوية الشهوة الكثير مع ضعف الهضم ومع كثرة النفخ ومع وسواس ووحشة .

ومن الدليل على أن المادة نزلة إسهال بأدوار مع كثرة نوازل من الرأس إلى المعدة وإلى غير المعدة أيضاً وما يخرج في الفيء والبراز من الخلط المخاطي .

ومن الدلائل على أن المادة رطبة تؤذي بغليانها عطش مع فقدان مرارة أو ملوحة في الفم وإحساس شيء كأنه يصعد أو ينزل مع رطوبة مفرطة في الفم ورأس المعدة والتهاب .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.