ذات الرئة ورم حار في الرئة وقد يقع ابتداء وقد يتبع حدوث نوازل نزلت إلى الرئة أو خوانيق انحلت إلى الرئة أو ذات جنب استحال ذات الرئة .
وأمثال هذه يقتل إلى السابع وإن قويت الطبيعة على نفث المادة فإنها في الأكثر توقع في السل .
وذات الرئة تكون عن خلط ولكن أكثر ما تكون تكون عن البلغم لأن العضو سخيف قلما يحتبس فيه الخلط الرقيق كما أن أكثر ذات الجنب مراري بعكس هذا المعنى لأن العضو غشائي كثيف مستحصف فلا ينفذ فيه إلا اللطيف الحاد .
على أنه قد يكون من الدم وقد يكون من جنس الحمرة وهو قتال في الأكثر بحدّته ومجاورته للقلب وقلة انتفاعه بالمشروب والمضمود فإن المشروب لا يصل إليه وهو يحفظ من قوة تبريده ما يقابله والمضمود لا يؤدي إليه تبريداً يوازيه .
وذات الرئة قد تزول بالتحلل وقد تؤول إلى التقيّج وقد تصلب وكثيراً ما تنتقل إلى خراجات وقد تنتقل إلى قرانيطس وهو رديء .
وربما انتقل إلى ذات الجنب وهو في القليل النادر وقد يعقب خدراً مثل المذكور في ذات الجنب وهو أكثر عقاباً له وليس نفع الرعاف في ذات الرئة كنفعه في ذات الجنب لاختلاف المادتين ولأنّ الجذب من الرئة أبعد منه في الحجاب وأغشية الصدر وعضلاته .
العلامات : علامات ذات الرئة حمّى حادة لأنه ورم حار في الأحشاء وضيق نفس شديد كالخانق ينصب المتنفس لأجل الورم ويُضيّق المسالك وحرارة نفس شديد وثقل لكثرة مادة في عضو غير حساس الجوهر حساس الغشاء الذي لُف فيه وتمدد في الصدر كله بسبب ذلك ووجع يمتد من الصدر ومن العمق إلى ناحية القصر والصلب .
وقد يحس به بين الكتفين وقد يحس بضربان تحت الكتف والترقوة والثدي إما متصلاً وإما عندما يسعل ولا تحتمل أن يضطجع إلا على القفا وأما على الجنب فيختنق .
وصاحب ذات الرئة يحمرّ لسانه أولاً ثم يسودّ ويكون لسانه بحيث تلصق به اليد إذا لمسته بها مع غلظ وربما شاركه في التمدد وامتلاء الوجه كله ويظهر في الوجنتين حمرة وانتفاخ لما يتصعد إليهما من البخار مع لحميتهما وتخلخلهما ليسا كالجبهة في جلديتها .
وربما اشتدت الحمرة حتى المصبوغ وربما أحس بصعود البخار كأنه نار تعلوه وتظهر نفخة شديدة ونفس عالٍ سريع لعظم الحمى وآفتها .
وتهيج العينان وتثقل حركتهما وتمتلئ عروقهما وتثقل الأجفان والسبب فيه أيضاً البخار ويظهر في القرنية شبه تورّم وفي الحدقة شبه جحوظ مع دسومة وسمن وتغلظ الرقبة .
وربما حدث سبات لكثرة البخار الرطب وربما كان معه برد أطراف .
وأما النبض فيكون موجيّاً ليناً لأنّ الورم في عضو لين والمادة رطبة والموج مختلف لا محالة في انبساط واحد .
وربما انقطع وربما صار ذا فرعتين وذلك في انبساط واحد .
وربما كان ذلك بحسب انبساطات كثيرة وقد يقع في الانبساطات الكثيرة وقد يقع فيه الواقع في الوسط .
ونبضه في الأكثر عظيم لشدة الحاجة ولين الآلة إلا أن تضعف القوة جداً .
وأما التواتر فيشتد ويقل بحسب الحمى والحاجة وبحسب كفاية القوة وذلك بالعظم أو عجزها هنه .
وقد ذكر أبقراط أنه إذا حدث بهم خراجات عند الثديين وما يليهما وانفتحت نواصير تخلصوا .
وذلك معلوم السبب وكذلك إذا حدثت خراجات في الساق كانت علامة محمودة .
وإذا انتقل في النادر إلى ذات الجنب خف ضيق النفس وحدث وخز .
ونفثهم قد يكون أيضاً على ألوان مثل نفث ذات الجنب وأكثره بلغمي .
وأما ذات الرئة الذي يكون من جنس الحمرة فيكون فيه ضيق النفس .
والثقل المحسوس في الصدر أقل لكن الاتهاب يكون في غاية الشدة .
وعلامات انتقاله إلى التقيّح قريبة من علامات ذات الجنب في مثله وهو أن تكون الحمى لا تنقص ولا الوجع ولا يرى نقص يعتدّ به بنفث أو بول غليظ في رسوب أو براز فإنه إن رأيت المريض مع هذه العلامات سالماً قوياً فهو يؤول إلى التقيح أو إلى الخراج إما إلى فوق وإما إلى أسفل بحسب العلامات المذكورة في ذات الجنب .
وإن لم يكن هناك قوة سلامة فتوقع الهلاك .
وإذا صار بصاقه حلواً فقد تقيح فإن تنقى في أربعين يوماً وإلا طال وإذا طال الزمان بذات الرئة أورث تهيج الرجلين لضعف الغاذية وخصوصاً في الأطرف وإذا مالت المادة إلى المثانة رجيت السلامة .
القانون
القانون
( 37 من 70 )
