السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في كلام كلي في أوجاع نواحي الصدر والجنب (2)

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن العاشر أحوال الرئة والصدر — المقالة الرابعة أورام أعضاء

وهذا إذا أسرع إليه نفث كثير الأصناف مختلفها ثم اشتدّ الوجع مات في الثالث وإلا برئ .

وضرب آخر يحسّ معه بضربان يمتد من الترقوة إلى الساق ويكون البزاق فيه نقياً لا رسوب معه والماء نقياً وهو قاتل لميل المادة إلى الرأس فإن جاوز السابع برئ .

علامات أوقاته : إذا لم يكن نفث أو كان النفث رقيقاً أو قليلاً أو الذي يسمى بزاقاً على ما نذكره فهو الابتداء وما تزداد الأعراض فيه ويزداد النفث ويأخذ في الرّقة ويزداد في الخثورة وفي السهولة ويأخذ في الحمرة إن كانت إلى الاصفرار المناسب للحمرة فهو الازدياد ثم إذا نفث العليل نفثاً سهلاً نضجاً على ما ذكرناه من النضج ويكون كثيراً ويكون الوجع خفيفاً فذلك هو وقت المنتهى ووقت موافاة النضج التام ثم إذا أخذ النفث ينقص مع ذلك القوام وتلك السهولة ومع عدم الوجع ونقصان الأعراض فقد انحط فإذا أحتبس النفث عن زوال الأعراض البتة فقد علامات أصنافه بحسب أسبابه : الأشياء التي منها يستدلّ على السبب الفاعل لذات الجنب النفث في لونه إذا كان بسيط اللون .

أو مختلط اللون ومن موضع الوجع ومن الحمّى وشدتها ونوبتها فإن النفث إذا كان إلى الحمرة دل على الدم وإذا كان إلى الصفرة دل على الصفراء .

والأشقر يدلّ على اجتماعهما وإذا كان إلى البياض ولم يكن للنضج دل على البلغم وإذا كان إلى السواد والكمودة ولم يكن لسبب صابغ من خارج من دخان ونحوه دل على السوداء .

وأيضاً فإن الوجع في البلغم والسوداء في أكثر الأمر يكون منسفلاً وإلى اللين وفي الآخرين متصعِّداً ملتهباً وأيضاً فإن الحمى إن كانت شديدة كانت من مواد حارة وإن كانت غير شديدة كانت من مواد إلى البرد ما هي وربما دلت بالنوائب دلالة جيدة .

علامات انتقاله : أنه إذا لم ينفث نفثاً محموداً سريعاً ولم يستنشق في أربعة عشر يوماً فقد انتقل إلى الجمع ويدل على ابتدائه في تصعده شدة الوجع وعسر النفس وضيقه وتضاغطه عند البسط مع صغر وشدة الحمّى وخشونة اللسان خاصة ويبس السعال لتلزج المادة وكثافة الحجاب وضعف القوة وسقوط الشهوة والأخلاط والسهر ويقل نخسه في ذلك الموضع وإذا جمع وتم الجمع سكنت الحمّى والوجع وازداد الثقل فإذا انفجر عرض نافض مختلف واستعراض نبض مع اختلافه وتسقط القوّة وتذبل النفس .

وكثيراً ما تعرض حمى شديدة لِلذع المدة للأعضاء ولذع الورم فإذا انفجر ثم لم يستنق من يوم الانفجار إلى أربعين يوماً أدى إلى السلّ وانفجار المتقيح في اليوم السابع وأبعده في الأقل وأكثره بعد ذلك إلى العشرين والأربعين والستين .

وكلما كانت عوارض الجمع أشدّ كان الانفجار أسرع وكلما كانت ألين كان الإنفجار أبطأ وخصوصاً الحمى من جملة العوارض .

وإذا ظهرت العلامات الظاهرة الهائلة وكنت قد شاهدت دلائل محمودة في النفث وغيره فلا تجزع كل الجزع فإن عروضها بسبب الجمع لا بسبب آخر .

وكل ذات جنب لا يسكن وجعه بنفث ولا فصد ولا إسهال ولا غير ذلك فتوقع منه تقييحاً أو قتلاً قبله بحسب سائر الدلائل .

وإذا رأيت النبض يشتد تمدده وخصوصاً إذا اشتد تواتره فإن ذلك ينذر إن كانت القوة قوية بأنه ينتقل إلى ذات الرئة والتقيح والسل .

وبالجملة إذا كان هناك دلائل قوة وسلامة ثم لم يسكن الوجع بنفث أو إسهال أو فصد وتكميد فهو آيل إلى التقيح .

وأما إن لم تكن دلائل السلامة من ثبات القوة وثبات الشهوة وغير ذلك فإن ذلك يُنذر بأنه قاتل وينذر بالغشي أولاً .

على أن الشهوة تسقط في أكثر الأمر عند الانفجار وتحمر الوجنتان لما يتصاعد إليهما من البخار وتسخن الأصابع لذلك أيضاً .

وإذا انفجر إلى فضاء الصدر أوهم الخفة أياماً ثم يسوءه حاله وإذا انفجر رأيت النب على ما حكيناه قد ضعف واستعرض وأبطأ وتفاوت لانحلال القوة بالاستفراغ وانطفاء الحرارة الغريزية .

ويعرض أيضاً كما ذكرناه نافض يتبعه حتى بسبب لذع الأخلاط فإن كانت المادة من المنفجر كثيرة والقوة ضعيفة أدت إلى الهلاك .

واعلم أنه إذا كانت القوة ضعيفة واشتد التمدد والتواتر فإن ذلك كما علمت ينذر بالغشي وإن كان التواتر دون ذلك ودون ما يوجبه نفس ذات الجنب فربما أنذر بالسبات أو التشنج أو بطء النضج وإنما يحدث السبات لقبول الدماغ الأبخرة الرطبة التي هي لا محالة ليست بتلك الحادة إلا لتواتر النبض جداً قبولاً مع ضعفه عن دفعها في الأعصاب

ويحدث التشنج لقوة الدماغ على دفعها في الأعصاب ويدل على بطء التقيح لغلظ المادة ولأنها ليست تنتقل وأن الدماغ والأعصاب قوية لا تقبله .

وربما أنذرت بالتشنج وذلك إذا كان النفس يشتد ضيقه اشتداداً والحمى ليست بقوية .

وإذا رأيت العلة قد سكنت يسيراً وخفت ولم يكن هناك نفث فربما انتقص المادة ببول أو براز وظهر اختلاف مراري رقيق أو ظهر بول غليظ .

فإن لم ير ذلك فسيظهر خراج فإن رأيت تمدداً في المراق والشراسيف وحرارة وثفلاً أنذر ذلك بخراج عند الأرنبتين أو إلى الساقين .

وميله إلى الساقين شديد الدلالة على السلامة .

وفي مثل هذا يأمر أبقراط بالاستسهال بالخربق .

فإن رأيت مع ذلك عسر نفس وضيق صدر وصداعاً وثفلاً في الترقوة والثدي والساعد وحرارة إلى فوق أنذر ذلك بميل المادة إلى ناحية الأذنين والرأس .

فإن كانت الحالة هذه ولم يظهر ورم ولا خراج في هذه الناحية فإن المادة تميل إلى الدماغ نفسه وتقتل .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.