السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

المقالة الثانية الصوت

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن العاشر أحوال الرئة والصدر — المقالة الثانية الصوت

الصوت فاعله العضل التي عند الحنجرة بتقدير الفتح ويدفع الهواء المخرج وقرعه وآلته الحنجرة والجسم الشبيه بلسان المزمار وهي الآلة الأولى الحقيقية وسائر الآلات بواعث ومعينات وباعث مادته الحجاب وعضل الصدر ومؤدّي مادته الرئة ومادته الهواء الذي يموج عند الحنجرة .

وإذا كان كذلك فالآفة تعرض له أما من الأسباب الفاعلة وأما بسبب الباعث للمادة .

وآفته إما بطلان وإما نقصان وإما تغيّر بحوحة أو حدّة أو ثقل أو خشونة أو ارتعاش أو غير ذلك . وكل واحد من هذه الأسباب إنما يعتلّ إما لسوء مزاج مفرد أو مع مادة وخصوصاً من نزلة تعرض للحنجرة أو لما يعرض لها من انحلال فرد أو انقطاع أو ورم أو وجع أو ضربة أو سقطة .

وقد تكون الآفة فيه نفسه وقد تكون بشركة المبدأ القريب من الأعصاب التي تتشظى إلى تلك العضل ومباديها أو البعيد كالدماغ وقد تكون بشركة العضو المجاور من أعضاء الغذاء أو أعضاء النفس أو المحيط بهما من البطن والصدر والمتصل بهما من خرزة الفقار أو من الحنك فإن تغيره إلى رطوبة أو إلى يبوسة وخشونة قد تغيّر الصوت .

ومن هذا القبيل قطع اللهاة واللوزتين فإن صاحبها إذا صوت أحسّ كالدغدغة القوية الملجئة إلى التنحنح وربما انسدت حلوقهم عند كل صياح .

وأما من جهة المؤدّي فإن الصوت يتغير بشدة حر الرئة أو بردها أو رطوبتها وسيلان القيح إليها من الأورام أو سيلان النوازل إليها أو يبوستها .

فالحرارة تعظم الصوت والبرودة تخدره وتصغّره واليبوسة تخشنه وتشبهه بأصواب الكراكي والرطوبة تبحّه والملاسة تعدّل الصوت وتملّسه .

وإذا امتلأت الرئة رطوبة ولم تكن القصبة نقية لم يمكن الإنسان أن يصوت صوتاً عالياً ولا صافياً لأن ذلك بقدر صفاء الرئة والحنجرة وضد صفائها .

وقد يختلف الصوت في ثقله وخفته بحسب سعة قصبة الرئة وضيقها وسعة الحنجرة وضيقها وإذا اشتدت الآفات المذكورة في الأعضاء الباعثة والمؤدية بطل الصوت ولم يجب أن يبطل الكلام فإن الكلام قد يتم بالنفس المعتدل كرجل كان أصاب عصبه الراجع عند الحاجة إلى كشفه بالحديد برد فذهب صوته والآخر عولج في خنازير فانقطعت إحدى العصبتين الراجعتين فانقطع نصف صوته .

وإذا كانت الآفة بالعضل المثنية صار الصوت أبح وإذا كانت بالعضل المحرّكة الباسطة كان الصوت خناقياً بل ربما حدث منه خناق وإذا كانت بالعضل المحرّكة القابضة صار الصوت نفخياً وإذا بطل فعلها بطل الصوت وإذا حدث فيها استرخاء غير تام وحالة شبيهة بالرعشة ارتعش الصوت وإذا لم تبلغ الرطوبة أن ترخي أبحت الصوت فالبحّة إذا عرضت تعرض عن رطوبة ولو كثرت قليلاً أرعشت ولو كثرت كثيراً أبطلت .

وقد يبح الصوت لسعة آلات التصويت فيحدث بها إعياء أو تورّم وتوتّر .

وأردؤه ما كان على الطعام وقد يبح للبرد الخشن وللحر المفرط بما ييبسان المزاج وكذلك السهر والأغذية المخشنة ويبح لكثرة الصياح وتجلب بلة بسببها إلى الطبقة المغشية للحلق والحنجرة .

والبحوحة التي تعرض للمشايخ لا تبرأ وإذا كان الصيف شمالياً يابساً .

وخريفه جنوبي مطير فإن البحوحة تكثر فيه .

والدوالي إذا ظهرت كانت كثيراً من أسباب صلاح الصوت .

واعلم أن الناقهين والضعاف والمتخاشعين المتشبهين بالضعفاء لقلّة قوتهم كأنهم يعجزون عن التصريف في هواء كثير فيضيقون الحنجرة حتى يحتد صوتهم وإذا اجتهد الضعيف أن يوسع حنجرته ويثقل صوته لم يسمع البتة .

علاج انقطاع الصوت : إن كان لسوء مزاج في بعض العضل أو آفة عولج بما يجب في بابه مما علمته ومن أحس بابتداء انقطاع الصوت وجب أن يبادر بالعلاج قبل أن يقوى فيأخذ من صفرة بيضة مسلوقة وسمسماً مقشراً ولبناً حليباً من كل واحد ملعقة ويسقى بالماء كل يوم ثلاثة أيام .

ويجب أن يتحسى ما ينطبخ في باطن الرمانة الأمليسية الحلوة المطبوخة المدفونة في رماد حار وتؤخذ عنه إذا لانت ويقلع أعلاها ويصبّ ما فيها بالمخوض ويصب فيه قليل ماء السكر ويشرب .

وإن كانت من رطوبة في العضل القريبة من الحنجرة أو الحنجرة بالغت في الإرخاء ولا يكون هناك وجع ويكون كدورة وثقل فيجب أن يؤخذ تين يابس وفوتنج ويطبخان ثم يخلط الصمغ العربي المسحوق بسلاقتهما حتى يصير كالعسل ويلعق أو يؤخذ مرّ وزعفران بعقيد العنب أو يؤخذ زعفران ثلاثة دراهم ونصف ربّ السوس وكُندر من كل واحد درهم يجمع برب العنب أو بعسل ويعقد أو يؤخذ من الزعفران واحد ومن الحلتيت نصف ومن العسل ثلاثة يطبخ حتى ينعقد ويحبّب ويمسك تحت اللسان .

ولعوق الكرنب نافع لهم أيضاً .

ومضغ قضبان الكرنب الرطب وتجرعّ مائه قليلاً قليلاً نافع .

وإذا لم ينجع لعوق الكرنب جعل عليه قليل حلتيت ودقيق الكرسنة والحلبة والكراث الشامي والنبطي والبصل وعصارته والثوم والفستق والعنب الحلو الشتوي نافعة .

وأيضاً يؤخذ الزنجبيل المربى باللبن البالغ في التربية ويدق حتى يصير مثل المح ويلقى عليه نصفه دار فلفل مسحوقاً كالكحل وربعه زعفران كذلك ومثل الجميع نشاء ويسحق ويعجن بالطبرزد المحلول المقوم أو بالعسل وهو منقّ جداً .

ومن الأغذية ما يقوي الجنين مثل الأكارع خصوصاً أكارع البقر يأكل منها العصب فقط وخصوصاً بعسل أو مطبوخة بالعسل وإن كان من يبس وخصوصاً بمشاركة المري وعلامته أن لا يكون مع البحّة عظم بل صغر وحده وصفاء ما ويكون مع خشونة ووجع فيجب أن يؤخذ عند النوم ملعقة من دهن بنفسج طري مذاب بالسكّر الطبرزد وينفعه لعاب بزرقطونا بماء سكّر كثير والأغذية المرطّبة الملينة ومرق الدجاج إسفيذباجات ومرق البقول المعلومة والتين نافع لانقطاع الصوت كان من رطوبة أو يبوسة ودواء التين المتّخذ بالفوتنج والاستلقاء نافع لضعف الصوت وبحّته .

قد علمت أسباب البحة فاعلم أن من بُحَّ صوته فيجب أن يجتنب كل حامض مالح خشن وحاد حريف إلا أن يريد بذلك العلاج والتقطيع فيستعملها مخلوطة بأدوية ليّنة فإن عرضت البحة من كثرة الصياح أخذ التين والنعنع والصبر أجزاء سواء ويعجن بالميبختج ويتحسّى من لباب القمح وكشك الشعير ودهن اللوز والزعفران ويستعمل طلاء العنب .

وينفعه ما قيل في انقطاع الصوت خصوصاً دواء الحلتيت بالزعفران وإن كان هناك حرارة فرق السرمق والخيار وماء الشعير وحبّ القثاء واللوز والنشاء .

وإن كان السبب برداً انتفع أيضاً بدواء الحلتيت والزعفران المذكور وأن يأخذ من الخردل المقلو ثلاثة دراهم ومن الفلفل واحداً ومن الكرسنة ومن اللبني والقنّة من كل واحد أربعة دراهم ويتخذ منه حباً ويمسكه تحت اللسان أو يأخذ من المرّ وزن درهمين ومن اللبان عشرة وتجمع بطلاء .

وإن كان من صياح وتعب انتفع بالحمام انتفاع سائر أصناف الأعياء وتنفعهم الأغذية المرخّية والمغرية كاللبن وصفرة البيض النيمبرشت بلا ملح والأطرية والاحساء المعروفة ومرق السرمق والخبازى وما أشبهه والحبوب المتخذة من النشاء والكثيراء وربّ السوس والصمغ والحبوب اللّينة المنضجة فإنه إن كان كالورم تحلل بها .

وكذلك الغراغر واللعوقات اللّينة من جملة ما يعالج به الخوانيق الحارة .

وكذلك الاحساء التي تجمع إلى التغرية جلاء بلا لذع مثل المتخذ من دقيق الباقلا وبزر الكتّان .

وأقوى من ذلك صمغ البطم ويجب لصاحب هذه البحة أن يهجر الشراب أصلاً وخصوصاً في الابتداء .

وإذا كان ورم : فإذا تقادم شرب الشراب الحلو . والفجل المطبوخ والمري ينفعهم .

وإن كان من رطوبة فلا بدّ من الجوالي المذكورة في انقطاع الصوت .

وجميع تلك الأدوية تنفعه والأحساء المتخذة من دقيق الباقلاء وفيها دقيق الكرسنّة نافعة في هذا الباب .

ودقيق الكرسنّة نافع والأشياء التي في الدرجة الأولى من الجلاء وكذلك الأطرية واللبن ثم السمن وعقيد العنب وأصل السوس وربّه ثم الباقلا بالعسل وطبيخ التين ثم المرّ والعنصل وما يجري مجراها وإن كانت هذه البحوحة الرطبة من النوازل أعطى صاحبها الخشخاش وربّه ومما يصفّي الصوت الخشن والكدر مضغ الكبابة . ومن الأدوية المزيلة للبحوحة ماء رمان حلو مغلي ثم يقطر عليه دهن البنفسج ويقوّم .

كلام في الأدوية الحافظة لملاسة الصوت المخشنة له : هي الباقلا وحبّ الصنوبر والزبيب والتين والصمغ والحلبة وبزر الكتّان والتمر وأصل السوس واللوز وخصوصاً المرّ وقصب السكر والسبستان وشراب العسل بالميبختج المذكور بعد . ومن الأدوية الحارة المرّ والحلتيت والفلفل والبارزد واللبان وعلك البطم والفوتنج واللبني والراتينج وخل العنصل إذا لم يكن من حرارة ويبس وأصول الجاوشير .

ومن الأدوية الباردة حبّ القثاء والقرع والنشاء والكثيراء والصمغ ولعاب بزرقطونا والجلاب وربّ السوس . وصفرة البيض من أصلح المواد لتركيب سائر الأدوية بها وكذلك اللبن الحليب .

القانون

القانون

( 36 من 70 )

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.