النفس العظيم : هو النفس الذي ينال هواء كثيراً جداً فوق المعتدل وهو الذي تنبسط منه أعضاء النفس في الجهات كلها انبساطاً وافر العظم ما يستنشق .
والصغير الضيق يكون حاله في ذلك بالضد فيصغر ما يستنشق وكذلك في جانب الإخراج .
وأسباب النفس العظيم هي : أسباب النبض العظيم أعني الثلاثة المذكورة فقد يظن أن الصغير هو الذي يتم بحركة الحجاب فقط وذلك ليس صحيحاً على الإطلاق فإنه - وإن كان قد يكون ما يتم بحركة الحجاب وحده صغيراً - فربما كان ذلك معتدلاً فإن المعتدل لا يفتقر إلى حركة غير الحجاب إذا كان الحجاب قويّ القوة وربما كان النفس صغيراً فإن كانت الأعضاء الصدرية كلها تتحرك إذا كانت كلها ضعيفة فلا يفي الحجاب وحده بالنفس المحتاج إليها ولا إن كانت الحاجة إلى المعتدل بل يحتاج أن يعاونه الجميع ثم لا يكون بالجميع من الوفاء باستنشاق الهواء وإخراجه الواقع مثلهما عن الحجاب وحده لو كان سليماً صحيحاً قوياً لأنه ليس واحد من تلك الأعضاء يفي بانبساط تام ولا بالقدر الذي إذا اجتمع إليه معونة غيره حصل من الجميع بسط للرئة كاف معتدل وذلك لضعف من القوى أو الضيق من المنافذ كما يعرض في ذات الرئة لكن يجب أن يكون عظيم النفس معتبراً بمقدار ما يتصرّف فيه من الهواء مقبولاً ومردوداً ولن يتمّ ذلك إلا بحركة جامعة من العضلة الصدريّة وما يليها ثم لا تنعكس حتى تكون كلها تتحرك فيه العضل كلها فهو نفس عظيم بل إذا تحِركت كلها الحركة التي تبلغ في البسط والقبض تصرفاً في هواء كثير .
والصغير هو على مقابلته وقد يبلغ من شدّة حركة أعضاء النفس للاستنشاق أن تتحرك منبسطة من قدّام إلى الترقوتين ومن خلف إلى عظم الكتفين ومن الجانبين إلى معظم لحم الكتف وربما استعانت بالمنخرين بل تستعين بهما في أكثر الأحوال وقد يختلف الحال في الانقباض أعظم وذلك بحسب المادة التي تحتاج إلى أن تخرج الانقباض والكيفية التي تحتاج أن تعدل بالإدخال والانبساط فأيهما كانت الحاجة إليه أمس كانت الحركة التي تحبسه أزيد فإن احتيج إلى إطفاء اللهيب كان الانبساط عظيماً وإذا اتفق في إنسان إن كان غير عظيم الاستنشاق بل صغيره ثم كان عظيم الإخراج للنفس كان ذلك دليلاً على أن الحرارة الغريزية ناقصة والغريبة الداخلة زائدة .
والأسباب في تجشم هذه الأعضاء كلها للحركة بعنف أربعة : فإنها إما أن تكون بسبب عظيم الحاجة لالتهاب حرارة في نواحي القلب وإما لسبب في العضل المحركة من ضعف في نفسها أو بمشاركة الأصول ومثل ما هو في آخر الدق والسل وفي جميع المدة فإنها تضعف القوّة أو لعلة إليه بها خاصة أو بمشاركتها المذكورة فيما سلف عن تشنج يعرض لها أو فالج أو سوء مزاج أو ورم ووجع أو غير ذلك يعرض للعضل عن الانبساط مثل امتلاء المعدة عن أغذية أو رياح إذا جاوز الحد فحال بين الحجاب والانبساط فلم ينبسط هو وحده .
وإما لضيق المنافذ التي هي الحنجرة وجداول القصبة والشرايين وما يتصل بها من منافذ النفس مثل التخلخل الذي في الرئة فإنها إذا امتلأت أخلاطاً كثرت فيه السدد أو عرض فيها الورم وهؤلاء كأصحاب الربو وأصحاب المدة وأصحاب ذات الرئة .
وأما الغفلة مع حاجة أو قلّة حاجة حتى طالت المدة بين النفسين فاحتيج إلى نفس عظيم يتلافى ما وقع من التقصير مثل نفس ومن جملة هذه الحاجة عظم نفس النائم لأنه يكثر فيه البخارات الدخانية ويغفل فيه النفس عن إرادة إخراج النفس إلى أن يكثر بها الداعي فيخرج لا محالة عظيماً وكذلك نفس من مزاج قلبه ليس بذلك الحاد المتقاضي بالنفس فيدافع إلى وقت الضرورة ويتلافى بالعظم ما فاته بالمدافعة العلامات التي يفرّق بها بين أسباب حركة الصدر كله إن كان ذلك بسبب كثرة الحاجة وتكون القوة قرية كان النفس كثيراً في إدخاله وفي نفخه ويكون ملمس النفس حاراً ملتهباً والنبض أيضاً عظيماً دالاً على الحرارة وتكون علامات الالتهاب موجودة في الصدر والوجه والعينين وفي اللسان في لونه وخشونته وغير ذلك فإن لم يكن ذلك ولم تكن القوة ساقطة وكأنها لا يمكنها البسط التام فالسبب الضيّق في شيء مما عددناه .
وأما إن كانت الأعضاء كلها تحاول أن تتحرّك ثم لا تتحرك حركة يعتد بها ولا تنبسط البسط التام مثل ما يروم ما لا يكون ويعول كل التعويل على المنخرين ولا يكون هناك عند الرد نفخة فالقوّة المحرّكة التي للعضل مؤفّة وإذا كان الضيق من رطوبة في القصبة وما يليها كان مع العلامات في النفس خرخرة واحتاج صاحبه إلى تنحنح وهو زيادة علامة على علامة الضيق الكلي وإن لم يكن ذلك كان السبب أغوص من ذلك وإذا حدث الضيق الخرخري دفعة فقد سالت إلى الرئة مادة من النوازل أو سال إلى الرئة أولاً ثم إلى القصبة ثانياً مدة وقيح من عضو .
