السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في تشريح الحنجرة والقصبة والرئة

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن العاشر أحوال الرئة والصدر — المقالة الأولى الأصوات والنفس

وهو خمس مقالات :

أما قصبة الرئة : فهي عضو مؤلف من غضاريف كثيرة دوائر يصل بعضها على بعض فما لاقى منها منفذ الطعام الذب خلفه وهو المريء وجعل ناقصاً وقريباً من نصف دائرة وجعل قطعه إلى المريء ويماس المريء منه جسم غشائي لا غضروفي بل الجوهر الغضروفي : منه إلى قدّام والتفّت هذه الغضاريف برباطات يجللها غشاء ويجري على جميع ذلك من الباطن غشاء أملس إلى اليبس والصلابة ما هو وذلك أيضاً من ظاهره وعلى رأسه الفوقاني الذي يلي الفم والحنجرة وطرفه الأسفل ينقسم إلى قسمين ثم ينقسم أقساماً تجري في الرئة مجاورة لشعب العروق الضاربة والساكنة وينتهي توزعها إلى فوهات هي أضيق جداً من فوهات ما يشاكلها ويجري معها .

فأما تخليقها من غضروف فليوجد فيها الانتفاخ ولا يلجئه اللين إلى الانطباق ولتكون صلابتها واقية لها إذا كان وضعها إلى قدام ولتكون صلابتها سبباً لحدوث الصوت أو معيناً عليه .

وتأليفها من غضاريف كثيرة مربوطة بأغشية ليمكنها الامتداد والاجتماع عند الاستنشاق والنفس ولا تألم من المصادمات التي تعرض لها من تحت وفوق ومن الانجذابات التي تعرض لها إلى طرفيها ولتكون الآفة إذا عرضت لم تتسع ولم تستمل وجعلت مستديرة لتكون أحوى وأسلم .

وإنما نقص ما يماس المريء منها لئلا يزاحم اللقمة النافذة بل يندفع عن وجهها إذا مددت المريء إلى السعة فيكون تجويفها حينئذ كأنه مستعار للمريء إذ المريء يأخذ في الانبساط إليه وينفذ فيه وخصوصاً والإزدراد لا يجامع النفس لأن الإزدراد يحوج إلى انطباق مجرى قيصبة الرئة من فوق لئلا يدخلها الطعام المار فوقها ويكون انطباقها بركوب الغضروف المتكئ على المجرى وكذلك الذي يسمى الذي لا اسم له .

وإذا كان الازدراد والقيء يحوجان إلى انطباق فم هذا المجرى لم يكن أن يكونا عندما يتنفس

وخلق لأجل التصويت الشيء الذي يسمى لسان المزمار يتضايق عنده طرف القصبة ثم يتسع عند الحنجرة فيبتدئ من سعة إلى ضيق ثم إلى فضاء واسع كما في المزمار فلا بد للصوت من تضييق المحبس .

وهذا الجرم الشبيه بلسان وأما تصليب الغشاء الذي يستبطنها فليقاوم حدة النوازل والنفوث الرديئة والبخار الدخاني المردود من القلب ولئلا يسترخي بقرع الصوت .

وأما انقسامها أولاً إلى قسمين فلأنّ الرئة ذات قسمين .

وأما تشعبها مع العروق السواكن فليأخذ منها الغذاء .

وأما ضيق فوهاتها فليكون بقدر ما ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب ولا ينفذ إليها فيها دم الغذاء ولو ينفذ يحدث نفث الدم فهذه صورة قصبة الرئة .

أما الحنجرة : فإنها آلة لتمام الصوت ولتحبس النفس وفي داخلها الجرم الشبيه بلسان الزمامر من المزمار .

وقد ذكرناه وما يقابله من الحنك وهو مثل الزائدة التي تشابه رأس المزمار فيتمّ به الصوت .

والحنجرة مشدودة مع القصبة بالمبريء شداً إذا همَ المريء للإزدراد ومال إلى أسفل لجذب اللقمة انطبقت الحنجرة وارتفعت إلى فوق واستند انطباق بعض غضاريفها إلى بعض فتمددت الأغشية والعضل .

وإذا حاذى الطعام مجرى المريء يكون فم القصبة والحنجرة ملتصقين بالحنك من فوق فلايمكن أن يدخلها من الحاصل عند المريء شيء فيجوز بها الطعام والشراب من غير أن يسقط إلى القصبة شيء إلاّ في أحايين يستعجل فيها بالإزدراد قبل استتمام هذه الحركة أو يعرض للطعام حركة إلى المريء مشوّشة فلا تزال الطبيعة تعمل في دفعه بالسعال .

وقد ذكرنا تشريح غضاريف الحنجرة وعضلها في الكتاب الأول .

وأما الرئة : فإنها مؤلفة من أجزاء أحدها شعب القصبة والثاني شعب الشريان الوريدي والثالث شعب الوريد الشرياني ويجمعها لا محالة لحم رخو ما متخلخل هوائي خلق من أرقّ دم وألطفه .

وذلك أيضاً غذاؤها وهو كثير المنافذ لونه إلى البياض خصوصاً في رئات ما تم خلقه من الحيوان .

وخلق متخلخلاً ليتسع الهواء وينضج فيه ويندفع فضله عنه كما خلق الكبد بالقياس إلى الغذاء وهو ذو قسمين : أحدهما إلى اليمين والآخر إلى اليسار والقسم الأيسر ذو شعبتين والقسم الأيمن ذو ثلاث شعب ومنفعة الرئة بالجملة الاستنشاق .

ومنفعة الاستنشاق إعداد هواء للقلب أكثر من المحتاج إليه في نبضة واحدة .

ومنفعة هذه الاعداد أن يكون للحيوان عندما يغوص في الماء وعندما يصوّت صوتاً طويلاً متّصلاً يشغله عن أخذ الهواء أو يعاف استنشاقه لأحوال وأسباب داعية إليه من نتن وغيره هواء معد يأخذه القلب .

ومنفعة هذا الهواء المعد أن يعدل بروحه حرارة القلب وأن يمدّ الروح بالجوهر الذي هو أغلب في مزاجه من غير أن يكون الهواء وحدة كما ظنّ بعضهم يستحيل روحاً كما لا يكون الماء وحده يغذو عضواً ولكن كل واحد منهما أما جزء غاذ وأما منقذ مبذرق .

أما الماء فلغذاء البدن وأما الهواء فلغذاء الروح وكل واحد من غذاء البدن والروح جسم مركب لا بسيط .

وأما منفعة إخراج الفضل المحترق من الروح وكل واحد من غذاء البدن والروح جسم مركب لا بسيط .

وأما منفعة إخراج الفضل المحترق من الروح وهو دخانيته والرئة لدخول الهواء البارد فإن هذا المستنشق يكون لا محالة قد استحال إلى السخونة فلا ينفع في تعديل الروح .

وأما تشعّب العروق والقصبة في الرئة فإن القصبة والشريان الوريدي يشتركان في تمام فعل النفس .

والشريان الوريدي والوريد الشرياني يشتركان في غذاء الرئة من الدم النضيج الصافي الجائي من القلب .

وأما منفعة اللحم فليسدّ الخلل ويجمع الشعب .

وأما تخلخله فليصلح للاستنشاق فإنه ليس إنما ينفذ الهواء في القصبة فقط بل قد يتخلص إلى جرم الرئة منه وفي ذلك استظهار في الاستكثار وليعين أيضاً بالانقباض على الدفع فيكون مستعداً للحركتين ولذلك ما تنتفخ الرئة بالنفخ .

وأما بياضه فلغلبة الهواء على ما يتغذى به ولتردده الكثير فيه .

وأما انقسامها باثنتين لئلا يتعطل التنفّس لآفة تصيب أحد الشقّين .

وكل شعبة تتشعّب كذلك إلى شعبتين .

وأما الخامسة التي في الجانب الأيمن فهي فراش وطيء للعرق المسمّى الأجوف وليس نفعه في النفس بكثير ولما كان القلب أميل يسير إلى الشمال وجد في جهة الشمال شاغل لفضاء الصدر وليس في اليمين فحسن أن يكون للرئة في جانب اليمين زيادة تكون وطاء للعروق فقد وقعت حاجة .

والرئة يغشيها غشاء عصبي ليكون لها على ما علمت حسن ما يوجّه فإن لم يكن مداخلاً كان مجللاً .

على أنّ الرئة نفسها وطاء للقلب بلينها ووقاية له .

والصدر مقسوم إلى تجويفين يفصل بينهما غشاء ينشأ من محاذاة منتصف القصّ فلا منفذ من أحد التجويفين إلى الآخر .

وهذا الغشاء بالحقيقة غشاءان وهو يتصل من خلف بالفقار ومن فوق بملتقى الترقوتين .

والغرض في خلقهما أن يكون الصدر ذا بطنين إن أصاب أحدهما آفة كمل الآخر أفعال التنفّس وأغراضه .

ومن منافعها ربط المريء والرئة وأعضاء الصدر بعضها لبعض .

وأما الحجاب فقد ذكرنا صورته ومنفعته في تشريح العضل فإنه بالحقيقة أحد العضل وهو من ثلاث طبقات المتوسّطة منها هي حقيقة الوتر الذي به يتمّ فعلها والطبقة التي فوقها هي كالأساس والقاعدة لأغشية الصدر التي تستبطنه والطبقة السافلة مثل ذلك لأغشية الصفاق .

وفي الحجاب ثقبان : الكبير منهما منفذ المريء والشريان الكبير والأصغر ينفذ فيه الوريد المسمى الأبهر وهو شديد التعلّق به والالتحام .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.