السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الخوانيق والذبح

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن التاسع أحوال الحلق

إن الاختناق هو امتناع نفوذ النفس إلى الرئة والقلب وهو شيء يعرض من أسباب كثيرة مثل شرب أدوية خانقة وأدوية سمّية ومثل جمود اللبن في بعض الأحشاء .

لكن الذي كلامنا فيه الآن هو ما كان بسبب يعرض في نفس آلات التنفس القريبة من الحنجرة من ورم أو انطباق أو عجز قوّة عن تحريك آلات الاستنشاق .

وأنت تعلم أن الورم يسدّ وأن ضغط العضو والمجاور يسدّ منافذ جار . وأنت تعلم أن العضل المحرّكة للأعضاء التحريك الجاذب إليها للهواء وهي عضل الحنجرة كما نذكر حالها في باب التنفّس .

إذا عجزت عن تحريكها وفعلها ليبس استولى على هذه العضل التي في داخل الحنجرة وما يليها أو لاسترخاء أو لتشنج أو لآفة أخرى لم يمكن الحيوان أن يتنفس وإن كان المجرى غير مسدود .

وأما الانطباق بسبب ضغط المجاور فإنه قد يقع بسبب زوال الفقرات التي في أول العنق إلى داخل بسبب ضربة أو سقطة ولا علاج له ولورم في عضل الخرز أو أربطتها أو في عضل المريء وأربطته بالمشاركة أو لشيء من الأسباب التي تجذبها إلى داخل أو لتشنّج يعرض فيها أيضاً بجذبها وأردؤه اليابس أو لآفات أخرى من آفات العصب يهيئ لذلك .

وأكثر ما يعرض ذلك يعرض للصبيان بسبب لين رباطاتهم .

وأعظمه خطراً ما كان في الفقرة الثانية وما فوقها وإذا كان دون ذلك فهو أسلم .

وأشدّه ما كان في الفقرة الأولى فإنه أشدّ وأحدّ ومن باب المجاور ما يكون بسبب الديدان .

وقد ذكرناه في باب عسر الازدراد .

وأما أقسام الورم بحسب الأعضاء المتورّمة فهي أربعة : فإنها إما أن يكون الورم في العضلات الخارجة عن الحنجرة المائلة إلى قدّام وإلى أسفل حتى يكون الورم يظهر وتظهر حمرته في مقدم العنف أو الصدر أو القص أو يكون في العضلات الخارجة عنها ولكن في التي إلى خلف وفي عضلات المريء حتى يكون الورم ولونه يظهر في داخل الفم وربما تأدّى إلى الفقار والنخاع بالمشاركة أو يكون في العضلات الباطنة من المريء وما يليه فبضيق النفس بالمجاورة ولا يظهر للحسّ ويكون في العضلات الباطنة من الحنجرة وفي الغشاء المستبطن لها وهو شرّ الأربعة وهو لا يظهر للحسّ أيضاً وقد يجتمع من هذه الأورام عدة اثنان أو ثلاثة .

وسبب هذه الأورام سبب سائر الأورام وربما كان لبعض الأغذية خاصية في إحداث هذه الأورام كالحندقوق .

وقيل إن ترياقه الخسّ أو الهندبا وربما لم يكن السبب الامتلائي في البدن كله بل كان البدن نقيّاً وإنما فضلت الفضلة في الأعضاء المجاورة لأعضاء الحلق فأحدثت ورماً وقد يقسم هذا الورم فيقال منه ظاهر للحسّ خارج ومنه ظاهر للحسّ إذا تأمل باطن الحلق داخلاً ومنه ما لا يظهر للحس فمنه في المريء ومنه في داخل الحنجرة وإنما يتأمل ذلك بدلع اللسان بعد فغر الفم بشدة مع غمز اللسان إلى أسفل .

وقد تعرض هذه الأورام من الدم وقد تعرض من المرّة الصفراء وقد تعرض من البلغم وأكثر خنقه بإطباق العضل مرخياً .

والبلغمي سليم وبرؤه سريع سهل وربما تطاول أربعين يوماً .

ومن البلغمي ما تولّده من بلغم لزج غليظ بارد ومنه ما تولده من بلغم لطيف حار .

ومثل هذا البلغم إذا نزل من الرأس وهو إنما يكون من الرأس في أكثر الأمر فإنه يتمكن إلى العضلات السفلى من الحنجرة والذي من البلغم الغليظ فيكون في عضلات أعلى الحنجرة لثقله وقلّة نفوذه وقلّما يعرض من السوداء .

وقال بعضهم : أنه لا يعرض البتّة لأن السوداء يقلّ انصبابها من عضو إلى عضو دفعة ولكنه لا يبعد مع نحور ذلك أن يعرض دفعة أو قليلاً قليلاً ثم يختنق .

وربما كان انتقالاً من الورم الحار وعلى كل حال فهو رديء .

وكل ورم خناقي فإما أن يقتل وإما أن تنتقل مادته وإما أن يجمع ويقيح .

وقد يرم داخل القصبة لكنه لا يبلغ أن يخنق .

والخناق الرديء المحرج إلى إدامة فتح الفم ودلع اللسان يسمّى الكلبي .

فتارة يقال ذلك للكائن في العضل الداخل في الحنجرة وتارة يقال للواقع في صنفي العضل معاً وتارة يقال للذي يعرض إلى التشنّج إذا اندفعت المادة إلى جهة الأعصاب وقد تنصبّ إلى ناحية القلب فتقتل وقد تنصبّ إلى ناحية المعدة .

وكل مخنوق يموت فإنه يتشنّج أولاً .

والخناق الكلبي قد يقتل فيما بين اليوم الأول والرابع وقد تكثر الخوانيق وأشباهها في الربيع الشتوي وإذا اشتدّ الخناق جعل النشر منخرياً يستعان فيه بتحريك الورقة وأحوجّ كثيراً إلى تحريك الصدر مع الورقة وإلى إسراع وتواتر إن أعانت القوة ولم يكن لنفسهم نفخة وإن لم يكن خناقاً .

وعروض الاختناق في الحمّيات الحادة رديء جداً لأن الحاجة فيها إلى التنفس شديدة .

العلامات : العرض العام لجميع أصناف الخوانيق : ضيق النفس وبقاء الفم مفتوحاً وصعوبة الابتلاع حتى إنه ربما أراد صاحبه أن يشرب الماء فيخرج من منخريه وجحوظ العينين وخروج اللسان في الشديد منه ضعف حركته وربما دام كثيراً ويكون كلامه من الصنف الذي يقال أن فلاناً يتكلم من منخريه وهو بالحقيقة بخلاف ذلك فإن الذي ينسب إلى هذا في عادة الناس إنما هو مسدود المنخرين فهو بالحقيقة لا يتكلم من المنخرين

وأما الوجع فلا يشتدّ في البلغمي والصلب ويشتدّ في الحار .

وإن اشتد الوجع فربما انتفخت الرقبة كلها والوجه وتدلّى اللسان .

وأسلم الذبحة ما لا يعسر معها النفس .

ونبض أصحاب الخناق في أوله متواتر مختلف ثم يصير صغيراً متفاوتاً ويشترك جميع الورم في أنه يحسّ إما بالبصر وإما باللّمس بأن تحس أعضاء المريء والحنجرة جاسية متمدّدة ويكون صاحبه كأنه يشتهي القيء والزوالي يكون معه انجذاب من الرقبة إلى داخل وتقصّع حيث زال الفقار وإذا لمس أوجع وإذا نام على قفاه لم يسغ شيئاً يبلغه البتّة والفرق بين ضيق النفس الكائن بسبب الذبحة والكائن بسبب ذات الرئة أن الذي في ذات الرئة لا يختنق دفعة وهذا قد يختنق .

والفرق بين الورم في الحنجرة والورم في المريء أنه إذا كان البلع ممكناً والنفس ممتنع فالورم في الحنجرة أو كان بالعكس فالورم في المريء وربما عظمت الحنجرة حتى يمتنع البلع وربما عظم المريء حتى يمتنع التنفّس وإنما يضيق النفس من أورام المريء ما كان في أعلاه وأما دون ذلك فلا يمنعالنفس وإن عسر أو ضيّق لأنه لا يبلغ أن يزاحم القصبة وطرفها فلا يدخلها هواء البتة .

وإذا كان الورم في المريء وفي العضلات الداخلة لم يتبين للحسّ ولطئ اللسان بالحنك لطأً شديداً .

والفرق بين الورم الرديء الذي لا يبرأ والورم الذي ليس بذلك الرديء بل هو في آخر عضل المريء وإن كان لا يرى أنه لا يضيق معه النفس إلا عند البلع .

والرديء منه الذي يكون داخل الحنجرة ولا يظهر للحس من خارج منه شيء ولا من داخل إذا تؤمل حلقه بل هو غائر ثم الذي لا يرى من داخل ويرى من خارج .

والخناق الرديء فإنه يعجّل إلى منع التنفّس وإذا استلقى صاحبه امتنع نفسه أصلاً وإذا لم يستلق يكون عسر النفس أيضاً دائم تمديد العنق احتيالاً للتنفس يتململ ويحبّ الانتصاب ويقدر على الاضطجاع .

وإذا بلع ضيق النفس والحاجة إلى إخراج البخار الدخاني إلى أن تزعج القوة المتنفسة الرطوبات إلى خارج في التنفس فيظهر الزبد فلا رجاء فيه ولا يجب أن يعالج .

على أنه قد يعرض أن يزيد المخنوق أحياناً ثم يعافى وذلك إذا كانت هناك قوة وشهوة غذاء

وغلظ اللسان واسوداده من العلامات الرديئة وإذا كان مع الخوانيق الرديئة حمى شديدة فالموت عاجل لأن الحمى تحوج إلى نفس كثير .

وقد قيل في علامات الموت السريع أن من كان به خوانيق فتغير لون مؤخر عنقه عن حمرته المعتادة تغيراً إلى البياض أو إلى الخضرة وعرق إبطه وأرنبته عرقاً بارداً فإنه يموت في أحد يوميه .

وأما علامات الرجاء فأن تنتقل الحمرة إلى خارج وكثيراً ما يفتحون حينئذٍ أعينهم ويفيقون وكذلك إذا تغير نفسهم وأخذوا يتنفسون نفساً قصيراً وذلك لأنهم يبتدرون في حال الشدة إلى تطويل النفس ليدخلوه قليلاً قليلاً فإذا قصر فقد زال سبب المستدعي للتطويل وعادت الأعضاء إلى الحال الطبيعية .

وكذلك إذا حدث ورم في الجانب المقابل رجي معه الانحلال لما عرفت .

وأما علامات انتقال الخناق فهو أن يرى في الورم ضمور وانحلال من غير انفجار إلى خارج مع استراحة ثم يجب أن يتأمل أمر النبض فإن صار موجباً عظيماً وحدث سعال فهو ذا ينتقل إلى ذات الرئة وإن كان النبض متشنّجاً فهو ينتقل إلى التشنّج وإن ضعف النبض جداً وصغر وتفاوت وهاج خفقان وانحلّت الغريزية وحدث غشي فالمادة منصبّه إلى ناحية القلب .

وإن حدث وجع في المعدة وغثيان فقد انصبّ إلى المعدة .

وأما علامات الجمع فأن يوجد لين قليل مع مجاوزة الرابع وقد يعرض للخناق الذي تظهر حمرته في العنق وناحية الصدر أن تغيب الحمرة وذلك يكون على وجهين إما لرجوع المادة إلى الباطن وإما لاستفراغ المادة .

وإذا كان بسبب استفراغ المادة فهو مرجو ويخفّ معه النفس الشديد .

والآخر رديء .

وعلامات الدموي منه علامات الدم المعلومة وحمرة اللسان والوجه والعين .

ووجدان طعم الدم إما حلاوة أو مثل طعم الشراب الشديد والوجع الشديد التمددي ضيق النفس .

وعلامات الصفراوي التهاب وحرارة وغمّ شديد وعطش شديد ووجع شديد جداً لذّاع ومرارة ويبس وسهر وليس يبلغ تضييقه للنفس مبلغ الواقع من الدم .

وقد دلّ عليه لون اللسان وحرقة الموضع وحدته وكأن في الموضع شيئاً حريفاً لاذعاً .

ووجع الصفراوي أقل من وجع الدموي .

وعلامات البلغمي ملوحة أو بورقية مع حرارة ولزوجة لأن هذا البلغم يكون فاسداً متعفناً .

وقد يدل عليه بياض لون اللسان والوجه وقلة العطس وقلة الالتهاب وقد يدلع اللسان بالإرخاء وقلّما يعرض معه ورم في الغدد ويكون الوجع معه قليلاً أو معدوماً ولا يكون معه حمّى وتتطاول مدته إلى أربعين يوماً .

وإذا جاهد صاحبه أمكنه الإساغة .

وذلك لأنه ينفذ وعلامات السوداوي الصلابة وطعم الحموضة والعفوصة وأن يعرض قليلاً قليلاً وربما كان انتقالاً من الورم الحار .

وعلامات الكائن عن يبس الأعضاء المنفّسة أيها كانت قلّة رطوبة في الفم والانتفاع بالماء الحار في الوقت لما يرطّب ويرخّي .

واعلم أنه قد يعرض للإنسان وجع راتب سنة أو سنتين في حلقه فيدل على تحجّر فضل في نواحي الحلق .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.