السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في العلق

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن التاسع أحوال الحلق

إنه قد يتفق أن يكون بعض المياة عالقاً علقاً صغاراً خفية يذهل خفاؤها عن التحرّز منها فتبلع وربما علقت في ظاهر الحلق وربما علقت في باطن المريء وربما علقت في المعدة وربما كانت صغيرة لا يبصرها متأمل وقت علوقها وإذا أتى على ذلك وقت يعتد به وامتصت من الدم مقداراً صالحاً ربت جثتها وظهر حجمها .

علاماته : يعرض لمن علق به العلق غم وكرب ونفث دم وإذا رأيت الصحيح ينفث دماً رقيقاً أو يقيئه أحياناً فتأمل حال حلقه فربما كانت به علقة .

معالجات : قد يعالج المدرك منه بالبصر بعلاج الأخذ والنزع على ما نصفه وقد يعالج بالأدوية من الغراغر إن كانت بقرب الحلق والبخورات ومنها السعوطات إن كانت مالت إلى الأنف وبالمقيئات والمسهلات للديدان وما أشبهها إن كانت وقعت في الغور وفي المعدة .

وقد يحتال لها بحيل أخرى من ذلك أن ينغمس الإنسان في ماء حار أو يقعد في حمّام حار وخصوصاً على ثوم تناوله ثم لا يزال يكرّر أخذ الماء البارد المثلوج في فمه وقتاً بعد وقت حتى تترك العلقة الموضع الذي علقت به هرباً من الحرّ وتميل إلى ناحية البرد فإن احتيج أن يصبر على ذلك الحرّ إلى أن يخاف الغشي صبر عليه فإنه تدبير جيد جداً في إخراجه وكثيراً ما ينفع فيه الاقتصار على أكل الثوم والقعود في الشمس فاغر الفم بحذاء ماء بارد مثلوج ومن الناس من يسقي صاحب العلق الفسافس وضرباً من البقّ الحمر الدموية الشبيهة بالقراد الصغار الجلود التي يكاد يفسخها المس وإن كان برفق بخلّ أو شراب أو يبخر به الحلق بقمع ولعله الذي يسقى في بلادنا الأنجل .

والخل وحده إذا تحسي فربما أخرجه من الحلق وخصوصاً مع الملح .

وأما الغراغر : فمنها الغرغرة بالخلّ والحلتيت وحدهما أو بملح والغرغرة بالخردل مع ضعفه من بورق أو الخردل مع مثله نوشادر أو الغرغرة بشيح مع نصفه كبريت أو أفسنتين مع مثله شونيز أو بخلّ خمر طبخ فيه الثوم وشيح وترمس وحنظل وسرخس أو خل خمر مقدار أوقيتين جعل فيه من البورق ثلاثة دراهم ومن الثوم سنان .

وللغرغرة بعصير ورق الغرب خاصيّة في إخراجه وكذلك الغرغرة بالخلّ مع الحلتيت أو قلقطار وماء .

وأما إذا حصل في المعدة فيجب أن يسقى من هذا الدواء ونسخته : شيح قيسوم أفسنتين شونيز ترمس قسط جوف البرنج الكابلي سرخس من كل واحد درهمان أن بخلّ ممزوج وأيضاً يطعم صاحبه الثوم والبصل أو الكرنب أو الفودنج النهري الرطب والخردل مطيباً وكل حاد حريف ثم يتقيأ بعده إن سهل عليه القيء .

فإن لم يسهل فالشيء المالح الحاد وإن كان علوقها في الأنف وأوجب إسعاطها فسعط بالخلّ والشونيز وعصارة قثاء الحمار والخربق وإذا عرض أن ينقطع فليحذر صاحبه الصياح والكلام .

وإن سال عم أو قذفه أو أسهله فعالج كلاً بما تدري في باب .

وللسورنجان خاصية في دفع ذلك .

وأما كيفية أخذها بالقالب فأن يقام البالغ للعلقة في الشمس ويفتح فمه ويغمز لسانه إلى أسفل بطرف الميل الذي كالمغرفة فإذا لمحت العلقة ضع القلب في أصل عنقها لئلا تنقطع وهذا القالب هو الذي تنزع به البواسير .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.