القلاع قرحة تتكوّن في جلدة الفم واللسان مع انتشار واتساع وقد يعرض للصبيان كثيراً بل أكثر ما يعرض لهم إنما يعرض لرداءة اللبن أو سوء انهضامه في المعدة وقد يعرض من كل خلط ويتعرف بلونه والأبيض منه بلغمي وتولده من بلغم مالح في الأكثر والأصفر صفراوي ويكون أشد تلقباً من غيره والأسود سوداوي والأحمر الناصع دموي .
وأخبث الجميع هو السوداوي .
وقد يكون من أصناف القلاع ما هو شديد التآكل ويكون منه ما هو أمكن وقد يكون مع ورم وقد يكون مفرداً وكل قرحة تحدث في سطح الفم فإنها تسرع إلى الإنبساط لما لا ينفك عنه من حرارة لازمة وجلدته رطبة لينة .
ومن عادة جالينوس أن يسمّيها قلاعاً ما دامت في السطح فإذا تعفّنت وغاصت لم يسمّها قلاعاً بل قروحاً خبيثة وهي التي تحتاج إلى أدوية كاوية وقد يكثر القلاع إذا كثرت الأمطار ويكثر في الحمّيات الوبائية .
العلاج : يجب أن يقصد أولاً الخلط الغالب الفاعل للقُلاع فيستفرغ من البدن كله إن كان غالباً ثم من العرق الذي تحت الذقن ومن الجهارك خاصة فإن فصده نافع في جميع أمراض الفم الحارة المادية .
ثم يستعمل الأدوية البثرية المذكورة على أن يعالج القوي الكثير الرطوبة والصديد والمدّة بالقوي والمعتدل بالمعتدل والضعيف بالضعيف .
إذا كاد القرح يبلغ العظم فيحتاج إلى القوية جداً مثل الفلفلموية بأقاقيا كثير ويجب أن يجتنب الأدهان كلها حتى الزيت .
وأما الأدوية : فتلتقط من أدوية البثور الباردة والحارة التي ذكرناها في الباب الأول وما كان من أحمر دموياً فأوفق أدويته في الأول ما فيه قبض يسير وتبريد ثم من بعد ذلك ما يحلل وما كان منه إلى الشقرة والصفرة فيجب أن يزاد في تبريد الدواء .
وأما غير ذلك فيحتاج أولاً إلى ما يجفف ويجلو وبكيفية معتدلة في أول الأمر ثم إلى ما يجفف ويحلل بقوة ويراعى السن في جميع ذلك .
وأما الصبيان فيجب أن تكون أدويتهم أضعف وأن يصلح لبنهم .
وأما الكبار .
فيجب أن تكون أدويتهم أقوى .
والصبيان ربما نفعتهم الأغذية وحدها فإن لم يكونوا يأكلون وجب أن تطعمها المرضع .
وأما الأدوية الصالحة للحار من القلاع فمثل مضغ ورق العليق ومثل العدس بالخلّ .
وجميع المخاخ إذا خلطت بالسفرجل كانت نافعة وخصوصاً مخ الأيل والعجل والتفاح القابض والكمثري القابض والزعرور والسفرجل والعنّاب وأطراف الكرم والخبازي البستاني جافاً ودقيق العدس ودقيق الأرز .
وأقوى من ذلك الذرور والمتخذ من العفص والطباشير والورد والأقاقيا ونحو ذلك .
وللماميران مع القوابض قوة عجيبة في القُلاع والكافور شديد المنفعة في القُلاع .
وأما الباردات فاستعن عليها بالجوالي المجفّفة وخصوصاً على البلغمي منها وبالمحلّلات القوية التحايل والتجفيف خصوصاً السوداوي مثل دقيق الكرسنّة .
والعسل مع عفص ومرارة الرقّ شديد المنفعة في ذلك وخصوصاً للصبيان إذا خلط بالخلّ وللخبيث زاج بخلّ وإذا كانا أكّالين رديئين فلا بد من استعمال الزنجار مع القلقطار والعفص في الميبختج أو عفص وشبّ وجلّنار سواء واستعمال أقراص موشاس أو كحل طرخماطيقون بعصارة قابضة مثل عصارة الحصرم .
ومن الأدوية المشتركة الشبّ والعفص المسحوقان كالذرور والغابر يدلك به الفم دلكاً ناعماً .
والعفص نافع من كل قُلاع خبيث .
وخصوصاً إذا طبخ بخلّ وملح ويمضمض به في قلاع الصبيان .
ولرماد المازريون خاصية في القُلاع الرديء وهو من الأدوية المشتركة لأصناف القلاع وكذلك البستان أفروز بالماء النحاسي والمردي المحرق .
وأما القلاع السوداوي الأسود فينفع منه أن يطلى بعسل عجن به زبيب منزوع العجم وأنيسون فإن كان هناك ورم أيضاً فاستعمل هذا المرهم وصفته : يؤخذ ماء الباذروج سكرجة دهن الورد نصف سكرجة عدس نصف سكرجة زعفران وزن مثقالين يتخذ منه مرهم .
