السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في آفة الشمّ

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الخامس أحوال الأنف — المقالة الأولى الشمّ وآفاته والسيلانات

الشمّ تدخله الآفة كما تدخل سائر الأفعال فإنّ الشمّ لا يخلو إما أن يبطل وإما أن يضعف وإما أن يتغير ويفسد بطلانه وضعفه على وجهين فإما أن يبطل ويضعف عن حس الطيب والمنتن جميعاً أو يبطل ويضعف عن حس أحدهما .

وفساده تغيّره أيضاً على وجهين .

أحدهما : أن يشمّ روائح خبيثة وإن لم تكن موجودة .

والثاني : أن يستطيب روائح غير مستطابة كمن يستطيب رائحة العذرة ويكره المستطابة .

وسبب هذه الآفات .

إما سوء مزاج مفرد وإما خلط رديء يكون في مقدّم الدماغ والبطنين اللذين فيه أو في نفس الشيئين الشبيهين بحلمتي الثدي وأما شدّة في العظم المشاشي عن خلط أو عن ريح أو عن ورم وسرطان ونبات لحم زائد أو سدّة في الحجاب الذي فوقه .

وكثيراً ما يكون الكائن من سوء المزاج المفرد حادثاً من أدوية استعملت وقطورات قطرت فسخّنت مزاجاً أو أخدرت وبردت أو فعل أحد ذلك أهوية مفرطة الكيفية وقد يكون من ضربة أو سقطة تدخل على العظم آفة .

العلامات : إذا عرض للإنسان أن لا يدلك الروائح ووجدت هناك سيلاناً للفضول على العادة فلا سدّة في المصفاة وإن وجدت امتناع نفوذ النفس في الأنف وغنة في الكلام فهناك سدّة في نفس الخيشوم وإن احتبس السيلان ولم يكن لسوء مزاج الدماغ وقلّة فضوله وكان ما دون المصفاة مفتوحاً فهناك سدّة غائرة .

وإن كان السيلان جازياً على العادة ولا سدّة تحت الخيشوم وما يليه فالآفة في الدماغ فتعرف مزاجاته وأفعاله وأحواله مما قد عرفته وكذلك إن كان ضعف في الشمّ ونقصان .

وأما إن كان يجد ريح عفونة ويستنشق نتناً فالسبب فيه خلط في بعض هذه المواضع عفن يستدلّ عليه بمثل ما علمت .

وإذا اشتم في الأمراض الحادة روائح غير معتادة ولا معهودة ولا عن شيء ذي رائحة حاضر ومع ذلك يحسّ رائحة مثل السمك أو الطين المبلول أو السمن وغير ذلك وهناك علامات رديئة فالموت مظل .

وإن كان سببه سوء المزاج فيجب أن يعالج بالضدّ ويقصد مقدّم الدماغ من النطولات والشمومات والنشوقات والأطلية والأضمدة المذكورة في باب معالجات الرأس .

وأكثر ما يعرض من سوء المزاج هو أن يكون المزاج بارداً إما في البطنين المقدّمين بكلتيهما أو في نفس الحلمتين .

وأنفع الأدوية لذلك السعوطات المتخذة من أدهان حارة مدوفاً فيها الفربيون والجندبيدستر والمسك .

وإن كان السبب فيه خلطاً في بطون الدماغ استدلّ عليه بما قيل في علل الدماغ .

واستفرغ البدن كله إن كان الخلط غالباً على البدن كله أو الدماغ نفسه بما يخرج ذلك الخلط عنه بالشبيارات والغراغر والسعوطات والنشوقات والشمومات الملطفة وما أشبه ذلك مما قد عرفته .

وإن احتيج إلى فصد العرق فعل يرجع في جميع ذلك إلى الأصول المعطاة في علاج الدماغ

وإن كان السبب سدّة في العظم المشاشي المعروف بالمصفاة استعمل النطولات المفتحة المذكورة في باب معالجات الرأس فينطل بها ويكبّ على بخارها ويستنشق منها مدوفاً فيهما فلفل وكندس وجاوشير ويجب أن يلزم الرأس المحاجم بعد ذلك وغرغرة بالأشياء المفتحة الحارة .

ومما جرّب الشونيز ينقع في الخلّ أياماً ثم يسحق به ناعماً ثم يخلط بزيت ويقطر في الأنف وينشق ما أمكن إلى فوق وربما سحق كالغبار ثم خلط بزيت عتيق ثم سحق مرة أخرى حتى يصير بلا أثر .

ومما جرّب وذكر أن يؤخذ زرنيخ أحمر وفوتنج يسحقان جيداً ويغمران ببول الجمل الأعرابي ويشمّس ذلك كله ويخضخض كل يوم مرتين فإذا انتشق الدواء البول أعيد عليه بول جديد ثم يبخر الأنف بوزن درهم منه ثم يعرّق من دهن الورد ومما مدح للسدّة الريحية السعط بدهن لوز مرّ جبلي أو نفخ الحرمل والفلفل الأبيض مدوفين فيه .

وقد ذكر بعضهم أن قشر الرتة إذا جفّف ونفخ سحيقه في الأنف كان نافعاً .

وإن كان السبب فيه بواسير عولج بعلاج البواسير .

وأما الذي يحسّ الطيّب ولا يحسّ النتن فلا يزال يسعط بجندبيدستر مراراً حتى يصلح .

وأما الذي يحسّ النتن ولا يحس الطيّب فلا يزال يسعط بالمسك حتى يحسن حاله ويصلح .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.