السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في الدوي والطنين والصفير

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الرابع أحوال الأذن

هذه الحال هي صوت لا يزال الإنسان يسمعه من غير سبب خارج وقياسه إلى السمع قياس الخيالات والظلم التي يبصرها الإنسان من غير سبب من خارج إلى العين ولما كان الصوت سببه تموّج يعرض في الهواء يتأدّى إلى الحاسة فيجب أن يكون في هذا العرض الذي نتكلم فيه من الدوي والطنين حركة من الهواء وإذ ليس ذلك الهواء هواء خارجاً فهو الهواء الداخل والهواء الداخل هو البخار المصبوب في التجاويف وهذا التموّج إما أن يكون خفياً لا يكاد يعرى عنه فإن كان خفياً ومن الجنس الذي يعسر الخلو عنه فإذا كان يعرض في بعض الأبدان أن يسمع عن مثله دوي وطنين ولا يعرض في بعضها فذلك إما لسبب ذكاء الحس في بعضها دون البعض على قياس ما قلناه في تخيل الخيالات أو لضعفه فيفعل عن أدنى تموج كما يصيب الضعيف برد أدنى برد وحر عن أدنى حر .

وأصناف الضعف هو ما علمته من أصناف سوء المزاج وإن كان فوق الخفي وفوق ما يختلف فيه القوي والضعيف فسببه وجود محرك للبخار ومموج له فوق التحريك والتموج المعتاد والمموج للبخار أما ريح متولدة في ناحية الرأس المتحركة فيه أو نشيش من الصديد الذي ربما تولد فيه وغليان من القيح في نواحيه أو حركة من الدود الحادث كثيراً في مجاريه .

والسبب السابق لهذه الأسباب إما اضطراب يغلي أخلاط البدن كله كما يكون في الحميات وفي ابتداء نوائب الحميات وأما امتلاء مفرط في البدن أو خاصة في الرأس كما يكون عقيب القيء العنيف وكما يكون عقيب صدمة أو ضربة .

وقد يكون ذلك لا سبب اضطراب الحركة بل بسبب مادة لزجة تتحلل ريحاً يسيراً فيدوم ذلك وقد يكون لشدة الخوي وذلك أيضاً لاضطراب يقع في الرطوبات المبثوثة في البدن الساكنة فيه إذا لم تجد الطبيعة غذاء فأقيلي عليها تحللها وتحركها وربما حدث الدوي والطنين عقيب أدوية من شأنها أن تحبس الأخلاط والرياح في نواحي الدماغ .

وسبب هذا الدوي ربما كان في الأذن نفسها وربما كان لمشاركة المعدة وأعضاء أخرى ترسل هذه الرياح إليها .

العلامات : أما المواصل الدائم منه فالسبب فيه متسكن في الرأس فإن كان يسكن ثم يهيج بحسب امتلاء أو خوى أو حركة وعند اشتداد حر أو برد فهو بمشاركة ثم هيئة الصوت تدل عليه فإنه يكون تارة كأنه صوت شيء يغلي إلى فوق وأكثره بمشاركة البدن أو المعدة أو كأنه صوت شيء يدور على نفسه وكحفيف الشجر فذلك يدل على استكان ريح فإن كان هناك حمى ووجع أدى إلى قشعريرة دل على اجتماع قيج وإذا كان تكوينه على سبيل تولد بعد تولد خفي متصل فهو لخط لزج وأما الذي لذكاء الحس فيدل على فقدان أسباب الرياح والامتلاء وبقاء السمع وهيجانه عند الخوى والجوع .

وأما الكائن عن يبوسة فيكون عقيب الاستفراغات والحميات والكائن عن ضعف فتعلمه من الإفراطات الماضية وربما كان من مزاج حار فيكون دفعة ومع التهاب والبارد بالخلاف .

المعالجات : جميع هؤلاء يجب أن يجتنبوا الشمس والحمام والحركة العنيفة والصياح والقيء والامتلاء وأن يلينوا الطبيعة أما الكائن بالمشاركة فيجب أن يقصد فيه فصد العضو الفاعل له وخصوصاً المعدة فتنقى ويقصد الدماغ والأذن فيقويان أما الدماغ فبمثل دهن الآس وأما الأذن فبمثل دهن اللوز ونحوه وينظر في ذلك إلى المزاج الأول ويقصد لمعونته على القولين المعلومين وكذلك الكائن من الامتلاء فيجب أن ينقى البدن أو الرأس بما يعلم ويلطف التدبير .

وأما البحراني فلا يجب أن يحرك فإنه يزول بزوال الحمى .

وأما الكائن لذكاء الحس فمن الناس من يأمر فيه بالمخدرات مثل دهن الورد المطبوخ بالخل المذكور أمره مع قليل أفيون أو الممزوج بدهن البنج أو الشوكران مسحوقاً بجندبيدستر بدهن .

وأصلح ما أمروا به أن يؤخذ حب الصنوبر وجندبيدستر ويسحقن في خل ويقطر .

وأما الكائن عن قيح فيعالج بعلاج الورم والقيح .

وأما الكائن في الناهقين ولمن يبس مزاجه فإن كان السبب يبساً فالتغذية والترطيب بالأدهان المعتدلة المائلة إلى البرد أو الحر بحسب الحاجة .

وإن كان السبب الضعف فاستعمال ما يعدل المزاج العارض من القطورات المذكورة .

وأما إن كان السبب مادة اندفعت إليها في حال السرسام أو خلطاً لزجاً فجميع الأشياء المذكورة في باب الوجع والطرش ومما يخص الذي يعقب السرسام والحميات خاصة عصارة الأفسنتين بدهن الورد أو بالخل ودهن السوسن فإنها معالجة صالحة أما الذي عن خلط لزج بارد فيخصه قرص مجرب في هذا الشأن نسخته : يؤخذ من الخربق الأبيض ثلاثة دراهم ومن الزعفران خمسة دراهم ومن النطرون عشرة يتخذ أقراصاً ويستعمل ومن الأدوية المشتركة الجامعة المجربة لما كان عن ضعف أو كان عن سدة أو خلط أن يؤخذ من القرنفل ومن بزر الكراث من كل واحد نصف درهم ومن المسك دانق يقطر بماء المرزنجوش والسذاب أو بالشراب وكذلك طبيخ ورق الصنوبر وطبيخ ورق شمشار وطبيخ ورق الغار ويجب أن يجتنب في جميعها العشاء .

قال بعض العلماء المتقدمين : أنه لا شيء أنفع للصفير من دواء الفوتنج الموصوف للحفظ فإنه أنفع ما خلق اللّه تعالى لذلك وينفع منه قطور متخذ من الزوفا بورق الصنوبر وحبّ الغار .

وليتأمل ما قيل في باب الطرش والوجع من معالجات مشتركة وخصوصاً الباردة حسب ما أنت تعلم ذلك .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.