وجع الأذن إما أن يكون من سوء مزاج أو يكون بسبب ورم أو بثر أو يكون بسبب تفرق اتصال .
فسوء المزاج إما حار بلا مادة بل مثل ما يكون بسبب هواء حار وريح حارة وخصوصاً إذا انتقل إليه عن البرد دفعة أو اغتسال بماء حار دخل في الأذن أو ماء من المياه التي تغلب عليها قوة حارة وإما حار بمادة دموية أو صفراوية وإما بارد بلا مادة بل بسبب من الأسباب المضادة للأسباب المذكورة من هواء أو ريح باردين وخصوصاً إذا انتقل إليهما عن حرّ فجأة أو ماء بارد أو ماء يغلب عليه شيء بارد وإما بارد بمادة ريحية باردة أو خلطية لحجة .
وأما الكائن بسبب أورام أو بثور فإما أن تكون أوراماً حارة أو باردة .
وأما الكائن بسبب تفرّق الاتصال فمثل ريح تمدد أو قروح وجراحات .
ومن جملة أسباب أوجاع الأذن المفرقة للاتصال ريح يتولّد فيها أو ماء يدخل فيها أو حيوان يخلص إلى صماخها أو دود يتولد فيها وقد يكون عقيب سقطة أو ضربة .
وأصعب أوجاع الأذن ما كان عن ورم حار غائص وذلك يكون مع حمى لازمة خصوصاً إذا أدى إلى اختلاط العقل .
وأما ما كان في الغضاريف الخارجة فلا يكون هناك شدة وجع ولا شدّة خطر .
وأما المذكور أولاً فربما قتل بغتة كما تقتل السكتة وهو أقتل للشاب منه للشيخ وأسرع قتلاً له فربما قتل في السابع وأما أكثر المشايخ فيتقيح فيهم هذا الورم ولكن الشبان يقتلهم كثيراً قبل التقيح فإن قاح وكانت هناك علامات محمودة رجي الخلاص .
ووجع الأذن قد يكون مع حكة وقد يكون بلا حكة وقد ذكرنا للحكة في الأذن باباً في موضعه .
العلامات : أما العلامات فمثل العلامات المذكورة في باب الطرش .
المعالجات : يجب أن يحفظ القانون في تقطير ما يجب أن يقطر في الأذن هو أن يكون غير شديد الحرّ والبرد .
وأما إن كان السبب امتلاء في البدن أو في الرأس فيجب أن تستفرغ ناحية الرأس من جنس ذلك الامتلاء فإن كان حاراً فالفصد والإستفراغ الذي يكون بمنقّيات الرأس عن المادة الحارة على ما عرفته فإن كان الخلط خَلَطاً لزجاً لحجاً فبحبوب الشبيار المعروفة والغراغر .
وإن كان لحجاً مستكناً في ناحية الأذن فيجب أن يشتغل من بعد الإسهال أيضاً بالأبخرة المليّنة والقطورات الملينة ثم يقصد مرة أخرى بما يستفرغه من العضو .
وإن كان السبب حرارة مفرطة فيجب أن يبرّد الدماغ بالمطفئات المعروفة المذكورة في باب الدماغ وإن كان يقطر في الأذن دهن الورد مفتراً وبياض البيض فإن كان الوجع شديداً خلط به كافور وربما كان دهن البنفسج مع الكافور أسكن للوجع من دهن الورد لإرخاء فيه وأيضاً بقطر في الأذن الشيافات المسكنة لأوجاع العين ببياض البيض ونحوه فإن لبياض البيض وحده خاصية عجيبة أو اللبن بماء عنب الثعلب وماء الكزبرة .
وخير اللبن ما حلب من الضرع فهو نافع جداً .
أو يغلى الخراطين في دهن ورد ويقطر في الأذن أو يطبخ الحلزون في دهن الورد ويَقطر فيها أو يطبخ دهن الورد في ثلاثة أمثال خلّ خمر حتى يذهب الخلّ ويبقى دهن الورد ويستعمل ذلك قطوراً فإنه نافع جداً من الحار ومن الضرباني وكذلك دهن حب القرع ودهن النيلوفر ودهن الخلاف وأمثال ذلك .
وكذلك العصارات التي تشبه عصارة القرع من جرمه ومن ورقه وكذلك الضمادات المبرّدة من خارج
وقد ذكر بعضهم أن ماء اللبلاب جيّد جداً في مثل هذه الحال وعصارة الشهدانج الرطب وإذا اشتدّ الضربان والوجع وخيف منه التشنج لم يكن يدمن المرخيّات وليس كسمن البقر العتيق مسخناً وربما كفى الخطب فيه إدخال أنبوبة في الأذن تهندم على قمقمة فيها ماء حار ليتأدّى البخار إلى الأذن فربما سكن وأغنى عن غيره وأغنى عن المخدرات وخصوصاً إذا كان الماء مطبوخاً فيه ما يرخّي برفق وكان أيضاً مخلوطاً بشيء مما يخدر .
وإذا احتيج إلى مخدر فأسلمه شياف ماميثا مع شدة من أفيون يسحق ويخلط بلبن النساء ويقطر في الأذن .
وإن كان دخول الماء فيه عولج بما ذكر في بابه .
وإن كان السبب برودة متمكّنة في العمق أو من خارج فيجب أن تكون القطورات من الأدهان الحارة مثل دهن السذاب ودهن الشبث ودهن السنبل الرومي ودهن الغار ودهن الأقحوان ودهن البلسان ودهن الخروع وما أشبه ذلك .
أما مثل زيت طبخ فيه ثوم وصفّي أو زيت مع فلفل وفربيون وجندبيدستر أو غالية مقدار دانق في مثقال دهن بان أو دهن آخر من الأدهان الحارة العطرة وربما شرب صاحب هذا الوجع شراباً صرفاً قوياً ونام وانتبه وما به قلبة .
وإن كان السبب فيه ريحاً باردة فينقع منه ما نذكره في باب الدويّ والطنين وما ذكرناه في باب ما يكون سببه خلطاً لحجاً وما يكون سببه برداً .
ومما يليق بذلك أن يملأ محجمة ماء حاراً وتلصق حوالي الأذن وأن يقطر فيها سذاب وحماماً بعسل أو قيصوم ومرزنجوش في دهن السوسن أو جندبيدستر معها بعد أن يطبخ فيه ويصفّى أو نطرون وخل بدهن الورد أو عصارة اللوف .
وإن احتيج إلى ما هو أقوى فمثل أوفربيون وجندبيدستر بدهن القسط أو قسط بحري وزراوند .
وقد ينفع منه التكميد بالجاروش واللبد المسخّن .
وإن كان السبب فيه بثوراً فما نذكره في باب بثور الأذن .
وإن كان السبب فيه دوداً فما نذكره في باب الدود المتولّد في الأذن .
وإن كان السبب فيه دخول شيء من ماء أو حصاة فما نذكر هناك .
وإن كان السبب فيه ورماً حاراً غائصاً وهو مخاطرة لقربه من الدماغ إلى أن يجتمع اللبن مرة بعد أخرى إلى اليوم الثالث وكذلك دهن الورد المطبوخ بالخلّ المذكور في الأوائل ثم لعاب الحلبة ولعاب بزر الكتان ولعاب بزر المر وفي اللبن وماء اللبلاب مما ينفع في مثل هذا الوقت وقد جرب فيه السمسم المدقوق ثم يستعمل دائماً الكمّاد بزيت إلى الحرارة ما هو ويجب أن يكون الزيت عذباً ويكون مع ذلك فاتراً يغمس فيه قطنة ملفوفة في طرف ميل دقيق وتجعل في الأذن مرة بعد مرّة ويضمّد من خارج بالملينات المنضجة .
فإن لم يكن شديد القوة إذا كان جاوز الابتداء فيجب أن يقطر في الأذن شحم الثعلب أو الورل أو الباسليقون بدهن الورد أو بدهن الحناء أو شحم البطّ أو شحم الرخمة أو مرهم من شحوم الدجاج أو البط وإذا لم يكن الورم شديد الحرارة استعمل فيه دواء متخذ من شحم العنز مذاباً مخلوطاً بأجزاء سواء من العسل والميبختج والزوفا كل واحد منها مثل إهال ذلك الشحم ويجعل في الأذن .
ومما هو أقوى من ذلك وينضج بقوة مرتك وإسفيذاج من كل واحد أوقية كندر غبار الرحا ريتبانج من كل من واحد ثلاث أواق زيت رطل شحم الخنزير أو شحم الماعز الطري رطلان عصارة بزر الكتان مقدار الكفاية يتخذ منه مرهم .
وربما احتيج إلى المخدرات فلتستعمل على النحو الذي سنذكره وإذا استحال إلى المدة فلتستعمل لعاب بزر كتان مع دهن الورد أو دهن البابونج وسائر ما نقوله في بابه .
وأما إن كان الورم خارج الأذن فهز قليل الخطر ويعالج بدقيق الشعير والضمّاد المتّخذ من دقيق الباقلا جيد جداً وهو دقيق الباقلا والبابونج والبنفسج ودقيق الشعير والخطمي وإكليل الملك يدقّ وينخل ويبلّ بماء فاتر ودهن بنفسج وربما اكتفي بعنب الثعلب ودهن الخلّ ودقيق الحنطة .
وأما البثور التي تكون في الأذن فربما كفى الشأن فيها طبيخ التين بالحنطة إذا قطّر في الأذن أو جعل منه فتيلة وربما سكّن الوجع استعمال الأنبوبة على النحو الذي ذكرناه وربما كفى في التخدير وتسكين الوجع ما ذكرناه عقيب ذكر الأنبوبة في هذا الفصل .
ومن الأدوية المشتركة لأوجاع الأذن وخصوصاً التي تميل إلى البرد زيت أنفاق أغلي فيه خنافس أو خراطين أو الدود الذي يكون تحت الجرار أو مرارة السمك بزيت أنفاق أو شحم ورل أو ثعلب أو رخمة أو كركي أو دهن العقارب فإنه نافع جداً .
أو ماء المرزنجوش الطري أو سلاقة ورق الغرب وقشوره أو سلاقة الخراطين في مطبوخ مرّ صفّى مذاب فيه شحم البط وإن كان إلى البرد شديداً فتطبخ مرارة الثور في دهن الخيري إلى أن يظنّ أن المرارة قد تحلّلت وفنيت ثم يرفع ذلك ويستعمل قطوراً فإنه عجيب .
وربما احتيج في معالجات الأوجاع الشديدة في الأذن إلى استعمال المخدرات وذلك مثل شيء من الفلونيا بلبن وكذلك أقراص الزعفران وأقراص الكوكب أو أفيون وجندبيدستر وزعفران بلبن امرأة .
ويجب أن يؤخر ذلك إلى أن يخاف الغشي وخصوصاً إذا كانت أخلاطاً باردة فإن ذلك ضارّ لها جداً .
فإن حدث ضرر من استعمال المخدرات فاستعمل الجندبيدستر بعد ذلك وحده وقد يتخذ أقراص من جندبيدستر تسحق بالغاً ثم يلقى عليه الأفيون سحقاً ثم يتخذ منه أقراص بشراب صرف
وإن كان هناك قرحة مؤلمة جداً فاستعمل الحضض والأفيون باللبن أو يؤخذ عشرون لوزة مقشّرة وأفيون وبورق وكندر من كل واحد درهم ونصف وستة دراهم زعفران وقنة ومرّ من كل واحدة درهم ونصف يجمع ويسحق بخل ثقيف ويجفف وعند الحاجة يبلُّ بدهن الورد ويقطر فإن كان هناك مدة فبدل الخل خمر أو عسل أو سكنجبين وغير ذلك من الأدوية حسب ما بيناه .
