السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في الصَرَع (1)

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الأول أمراض الرأس والدماغ — المقالة الخامسة أمراض دماغية

الصرع علة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعال الحسّ والحركة والانتصاب منعاً غير تام وذلك لسدة تقع وكثره لتشتج كلي يعرض من آفة تصيب البطن المقدم من الدماغ فتحدث سمة غير كاملة فيمنع نفوذ قوة الحس والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذاً تاماً من غير انقطاع بالكلية ويمنع عن التمكّن من القيام ولا يمكن الإنسان أن يبقى معه منتصب القامة لأن كلّ تشنّج كما نبينه فإما عن امتلاء وإما عن يبس وإما عن قبض بسبب مؤذٍ وكذلك الصرع لكنه لا يكون عن اليبوسة لأن الصرع يكون دفعة والتشنج اليابس لا يكون دفعة ولأن الدماغ لا يبلغ الأمر من يبسه أن يتشنّج له أو يعطب البدن قبله فيبقى أن سببه إما بقبض الدماغ لدفع شيء مؤذٍ هو إما بخار وإما كيفية لاذعة أو رطوبة رديئة الجوهر وإما خلط يحدث سدة غير كاملة في بطن الدماغ أو أصول منابت العصب .

وقد يكون ذلك من الخلط لحركة موجية تقع في الخلط أو لغليان من حرارة مفرطة فيما يقع من السدة لا تنفذ قوة الحس والحركة نفوذه الطبيعي وبما لا تتم ينفذ منه شيء بمقدار ما فلا يعدم الأعضاء قوة الحسّ وقوة الحركة بالتمام وإما لريح غليظة تحتبس في منافذ الروح على ما يراه الفيلسوف الأكبر أرسطاطاليس ويراه أحد أسباب الصرع وإذا كان هناك خلط ساد فإن الدماغ مع ذلك أيضاً ينقبض لدفع المؤذي مثل ما يعرض للمعدة من الفواق والتهوع ومثل ما يعرض من الاختلاج إذ كان التقبّض والانعصار أصلاً في دفع الأعضاء ما تدفعه وإذا تقبض الدماغ اختلفت حركاته وتبعه تقبض العصب في الوجه وغيره واختلاف حركاته .

وأما الإفاقة فإما أن تقع لاندفاع الخلط أو لتحلل الريح أو لاندفاع المؤذي وأما التشنج النازل إلى الأعضاء الذي يصحب الصرع فسببه أن المادة التي تغشي الدماغ أو الأذى الذي يلحقه يلحق العصب أيضاً فتكون حالها حاله وذلك لعلل ثلاث اتباعها لجوهر الدماغ وتأذّيها بما يتأذى به وامتلأوها من الخلط المندفع إليها في مباديها ليزداد عرضُها وينقص طولُها وإنما كان الصرع يجري مجرى التشنّج ليس مجرى الاسترخاء فيفعل انقباضاً من الدماغ ويقصلها ولا يفعل استرخاء وانبساطاً لأن الدماغ يحاول في ذلك دفع شيء عن نفسه .

والدفع إنما يتأتى بالانقباض والانعصار وكل تشنج مادي فإنه ينتفع بالحمى والصرع تشنج مادي فهو ينتفع بالحمى والأورام إذا ظهرت به فربما حلّته ونقصت مادته .

وكثيراً ما ينتقل المالنخوليا إلى الصرع وكثيراً ما ينتقل الصرع إلى المالنخوليا . وقد ظن بعض الناس أنه قد يكون من الصرع ما ليس عن مادة فإن عنى بهذا أن السبب فيه بخاراً وكيفية تضرّ بالدماغ فيفعل فيه التقلص المذكور فلقوله معنى وإن عنى أن سبب ذلك هو نفس المزاج الساذج إذا كان في الدماغ فيفعل الصرع فذلك ما لا وجه له لأن تلك الكيفية إذا كانت قد تكيف بها الدماغ وجب أن يكون الصرع ملازماً إياها ولا يكون مما يزول في الحال بل سبب الصرع هو مما يكون دفعة ويزول في الحال أو يغلب فيقتل .

ومثل ذلك لا يكون كيفية حاصلة في نفس الدماغ بل مادة وكيفية تتأدّى إليه وتنقطع وذلك من عضو آخر لا محالة والذي يعرض في الصرع لاضطراب حركة النفس لاختناقه وذلك الاضطراب لاضطراب التشنج ويعرض في السكتة للاختناق ولاستكراء التنفس فكان الصرع تشنج يخص أولاً الدماغ والتشنّج صرع يخص أولاً عضواً ما وكأن حركة العطاس حركة صَرَع خفيف وكأن الصرع عطاس كبير قوي إلا أن أكثر دافع العطاس إلى جهة المقدّم لقوّة القوّة وضعف المادة ودفع الصرع إلى أي وجه كان أمكن وأسهل .

ويجب أن يحصل مما قيل : إن الصرع إذا كان في الدماغ نفسه فالسبب فيه مادة لا محالة تفعل ريحاً محتبسة في مجاري الحس والحركة أو تملأ البطنين المقدّمين بعض الملء وهذه المادة إما دم غالب وكثير وإما بلغم وإما سوداء وإما صفراء وهو قليل جداً وبعده في القلّة الدم الساذج .

وأما الدم الذي يضرب مزاج السوداء والبلغم فقد يكثر كونه سبباً لكن السبب الأكثر هو الرطوبة مجردة أو إلى السوداء فإن أغلب ما يعرض الصرع يغلب عن بلغم وقد قال بقراط : إن أكثر الغنم التي تصرع إذا شرح عن أدمغتها وجد فيها رطوبة رديئة منتنة وكل سبب للصرع دماغي فإنه يستند إلى ضعف الهضم فيه فلا يخلو إما أن يكون في جوهر الدماغ ومخّيته وهو أردأ وإما أن يكون في أغشيته وهو أخف .

والصرع السوداوي القوي أردأ وإن كان البلغمي أكثر فإن السوداوي أسد لمنافذ الروح والمخصوص عند بعضهم باسم أم الصبيان قاتل جداً وإذا اتصلت نوائب الصرع قَتلَ .

وأما الصرع الذي يكون سببه في عضو آخر فذلك إما بأن يرتفع منه إلى الدماغ بخارات ورياح مؤذية بالكمّية حتى يجتمع منها على سبيل التصعيد ثم يتكاثف بعده مادة ذات قوام تفعل بقوامها أو بما يتكون منها من ريح وإما أن يرتفع إليه بخار أو ريح مؤذ لا لكمية بل بالكيفية إما بالإجماد وإمّا بالإحراق وإما بالسمية ورداءة الجوهر وإما أن ترتفع إليه كيفية ساذجة فقط وإمّا أن يرتفع إليه ما يؤذي من الوجهين .

وأما العضو الذي يرتفع منه إلى الدماغ بخارات تصرع بكثرتها فهو إما جميع البدن وإما المعدة وإما الطحال وإما المراق .

ويقع ذلك أيضاً في سائر الأعضاء .

وأما المؤذي ببخار رديء الجوهر والكيفية فهو في جميع البدن أيضاً حتى إصبع الرجل واليد ويكون سبب ذلك احتباس دم أو خلط في منفذ قد عرضت له سدة فتنقطع عنه الحرارة الغريزية فيموت فيه ويعفن ويستحيل إلى كيفية رديئة وينبعث منه على الأدوار أولاً على الأدوار مادة بخارية أو كيفية سمّية أو يكون وقع عليها بعض السموم فأثرت في العصب كما يؤثّر لسع العقرب على العصب فتندفع سميته بوساطة العصب إلى الدماغ فيؤذّيه فينقبض منه ويتشنّج وتضطرب حركاته كما يصيب المعدة عند تناول ما له لذع على الخلاء مثل الفواق وعند كون فم المعدة قوي الحس .

والفواق نوع من التشنّج وإذا عرض للدماغ من مثل هذا السبب تشنج وانقباض فإنه حينئذ يتبعه انقباض جميع العصب وتشنجه .

وحكى جالينوس عن نفسه أنه كان يصيبه الفواق عند تناوله الفلافلي ثم الشرب للشراب بعلى لتأذّي فم المعدة بالحدّة .

وقد شاهدنا قريباً من ذلك لغيره وقد حكى جالينوس وغيره وشاهدنا نحن أيضاً بعده أنّ كثيراً ما كان يحس المصروع بشيء يرتفع من إبهام رجله لريح باردة ويأخذ نحو دماغه فإذا وصل إلى قلبه ودماغه صرع .

قال جالينوس : وكان إذا ربط ساقه برباط قوي قبل النوبة امتنع ذلك أو خف .

وقد شاهدنا نحن من هذا الباب أموراً عجيبة وقد كُوي بعضهم على إبهامه وبعضهم على إصبع آخر كان البخار من جهته فبرأ .

ومن هذا الباب الصرع الذي يعرض بسبب الديدان أو حب القرع وضرب من الصرع مركّب بالغشي يكاد الأطباء يخرجونه من باب الصرع وهو فيه وضرب منه ومن قبيله يسمى اختناق الرحم وهو أن المرأة إذا عرض لها أن احتبس طمثها لا في وقته فاحتقن أو احتبس منيها لترك الجماع استحال ذلك في رحمها إلى كيفية سمّية وكان له حركات وتبخيرات إما بأدوار وإما لا بأدوار فيعرض أن يرتفع بخارها إلى القلب والدماغ فتصرع المرأة وكذلك قد يتفق للرجل أن يجتمع في أوعية المنيّ منه كثير ويتراكم ويبرد ويستحيل إلى كيفية سمية فيصيبه مثل ذلك .

كذلك يتفق للمرأة صرع في الحمل فإذا وضعت واستفرغت المادة الرديئة الطمثية زال ذلك . وقد حكى لنا صرع يبتدئ من الفقار وصرع يبتدئ من الكتف وغير ذلك وأما أن يكون من المعدة ومن المراق وبسبب تخم تورث سدداً في العروق فلا تقبل الغذاء المحمود ويفسد فيها الخلط أو يبقى فيها الغذاء المحمود مختنقاً للسدد فيفسد وكثيراً ما يتراجع إلى المعدة فاسداً فيفسد الغذاء الجديد المحمود الكيموس وكثيراً ما يعرض بسبب ذلك القيء للطعام غير منهضم وعلى كل حال كان الصرع بشركة أو بغير شركة فإنّ مبدأ الصرع القريب هو الدماغ أو البطن المقدّم منه والبطون الأُخر معه لأن أول آفة يعتد بها تقع في حسّ البصر والسمع وفي حركات عضل الوجه والجفن وإن كان سائر الحواس والأعضاء المتحركة تشترك في الآفة ولولا المشاركة في الآفة لسائر البطون لما بطل الفهم ولما تضرروا في التنفس .

والصرع في أكثر الأمر يتقدمه التشنج ثم يكون من بعده الصرع وذلك لأنه إذا استحكم التشنّج كان الصرع فإذا اندفع السبب المؤذي أو تحلل الريح عادت الأفعال الحسّية والحركيّة وربما ظهر الخلط المندفع معاينة في المنخر وفي الحلق .

وكثيراً ما يكون الصرع بلا تشنّج محسوس وذلك لأنّ المادة الفاعلة له تكون والصرع يصيب الصبيان كثيراً بسبب رطوباتهم فربما ظهر بهم أول ما يولدون وقد يكون بعد الترعرع فإن أصيب في تدبيرهم زال وإلا بقي ويجب أن يجتهد أن يزال عنهم ذلك قبل الإنبات .

وأبعد الصبيان من ذلك من يعرض له في ناحية رأسه قروح وأورام ويكون سائل المنخرين .

وللدماغ رطوبة في أصل الخلقة من حقها أن تنبثق فربما تنبثق في الرحم وربما انبثقت بعد الولادة فإن لم تنبثق لم يكن بد من صرع .

وأكثر الصرع الذي يصيب الصبيان فإنه قد يخفّ علاجه ويزول بالبلوغ إذا لم يعنه سوء التدبير وترك العلاج .

والصرع قد يصيب الشبان فإنّ كثر بعد خمس وعشرين سنة لعلّة في الدماغ وخاصة في جوهره كان لازماً ولا يفارق ويكون غاية فعل العلاج فيهم تخفيف من عاديته وأبطأ بنوائبه .

وقد قال بقراط : إن الصرع يبقى بهم إلى أن يموتوا وأما المشايخ فقلما يصيبهم الصرع السددي وقد يعين الأسباب المحركة للصرع أسباب من خارج مثل التغذي في المطعم والمشرب والتخم ومثل التعرّض الكثير لشمس مما يجذب من المواد إلى الرأس وذلك لما يمنع من انتشار المواد في جهتي البدن فيحركها إلى فوق .

والجماع الكثير من أسبابه ومن أسبابه التنغم والسكون وقلة الرياضة ومن أسبابه الرياضة على الامتلاء كما تتحرك لها الأخلاط إلى تحلّل غير تام وتملأ التجاويف ومن أسبابه ما يضعف القلب من خوف أو وقع هدة وصيحة بغتة .

ومن أسبابه الصوم لصاحب المعدة الضعيفة وشرب الشراب الصرف أيضاً لما يؤذي المعدة وهذه أسباب بعيدة توجب الأسباب القريبة .

ونحن نجعل لهذه الأسباب باباً مفرداً وقيل : إن المصروع إذا لبس مسلاخ عنز كما سلخ وشرع في الماء صرع وكذلك إذا دخن بقرن الماعز والمر والحاشا وكثيراً ما ينحل الصرع بحميات يقاسيها صاحبه وخصوصاً ما طال والربع خاصة لشدة طوله ولإنضاجه المادة السوداوية حتى ينحلّ والنافض القوي فإن النفض يزعج ما تلحج بالدماغ من الفضول والعرق الذي يتبع النافض ينفضه .

وكما أن السكتة تنحلّ إلى فالج فكذلك كثير من الصرع ينحل إلى فالج وقد زعم بعضهم أن البلغمي يصحبه ارتعاش واضطراب لأن البلغم لا يبلغ من كثافته أن يسد المجاري سداً تاماً وأما السوداوي فقد يسد سداً تاماً فيعرض منه قلة الاضطراب وزعم بعضهم أن الذي يكثر معه الاضطراب فبالحري أن يكون سببه الخلط الأقل مقداراً والأقل نفاذاً في المجاري فجعل الأمر بالعكس ولا شيء من القولين بمقطوع به .

قال روفس : إذا ظهر البرص بنواحي الرأس من المصروع دلّ على انحلال مادة الصرع وعلى البرء وكثيراً ما ينحل الصرع إلى فالج ومالنخوليا .

المهيئون للصرع : يعرض الصرع للمرطوبين بأسنانهم كالصبيان والأطفال والمرطوبين بتدبيرهم كأصحاب التخم والذين يسكنون بلاداً جنوبية الريح لأنها تملأ الرأس رطوبة

والصرع للنساء والصبيان وكل من هو قليل الدم ضيق العروق أقلّ .

العلامات : يقولون : إن العلامات المشتركة لأكثر أصناف المصروعين ضفرة ألسنتهم وخضرة العروق التي تحتها وكثيراً ما يتقدمه تغيّر من البدن عن مزاجه وثقل في الرأس خصوصاً إذا غضب أو حدث به نفخ في البطن ويتقدّمه ضعف في حركة اللسان وأحلام رديئة ونسيان أو فزع وخوف وجبن وحديث النفس وضيق الصدر وغضب وحدة وليس كل صنف منه يقبل العلاج والمؤذي منه هو الذي يتقدّمه هزّ شديد واضطراب كثير قوي ثم يتبع سكون شديد مديد وازدياد وضرر في التنفس فيدلّ على كثرة مادة وضعف قوة فإذا أردت أن تعلم أن العلة في الرأس أو في الأعضاء الأخرى فتأمل هل يجد دائماً ثقلاً في الرأس ودواراً وظلمة في العين وثقلاً في اللسان والحواس واضطراباً في حركاته وصفرة في الوجه .

فإذا وجدت ذلك مع اختلاط في العقل ونسيان دائم أو بلادة أو رعونة ولم يكن يقل وينقص على الخلاء وربما يحدث من لين الطبيعة بالمستفرغات فاحكم أن العلة من الدماغ وحده ثم إن لم تجد في الأعضاء العصبية وفي الطحال والكبد ولا في شيء من الأطراف والمفاصل آفة ولا أحس العليل بشيء يصعد إلى رأسه ودماغه من موضع صح عندك أن الآفة في الدماغ .

وعلامة الصرع السهل أن تكون الأعراض أسلم وأن يكون صاحبه يثوب إليه العقل بسرعة فيخجل كما يفيق وأن تسرع إليه إفاقته بالعطوسات والشمومات وبما يحرك القيء مما يدخل في الحلق قاء به أو لم يقئ .

وعلامة الصعب منه عسر النفس وطول الاضطراب ثم طول الخمود بعده وقلّة إفاقة بالتشميم والتعطيس ودون هذا ما يطول فيه الاضطراب ولا يطول الخمود أو يطول فيه الخمود ويقل الاضطراب .

فعلامة ما كان سببه من ريح غليظة تتولّد فيه أن لا يجد معه وقريباً منه ثقلاً بل يجد دويّاً وتمدداً ولا يكون تشنّجه شديداً .

وعلامة ما كان منه سببه البلغم فأن يكون الريق حاراً زبدياً غليظاً كثيراً ويكون في البول شيء كالزجاج الذائب ويكثر فيه الجبن والفزع والكسل والثقل والنسيان .

وقد يتعرف من القيء أيضاً ومن لون الزبد وأيضاً من لون الدم .

وقد يتعرف من السن والبلد والأسباب الماضية من الأغذية والتدابير وبما يدل عليه السكون والدعة ولون الوجه والعين وسائر ما علمته في القانون فإن كان البلغم مع ذلك فخاً بارداً كان النسيان والبلادة وثقل الرأس والبدن والسبات أكثر ويكون الصرع أشد إرخاء وإضعافاً .

وهذا النوع رديء جداً .

وأما الكائن عن البلغم المالح فيكون السبات فيه أقل وبرد الدماغ أخف والحركات أسلم

وأما علامة ما كان سببه السوداء فقيء السوداء أما الشبيه بالدم الأسود وأما الجريف المحترق وأما الحامض الذي تغلي منه الأرض ويكون طباع صاحبه مائلاً إلى الاختلاط في ذهنه وإلى حالة المالنخوليا ولا يصفو عقله عند الأفواق .

ويستدلّ على السوداء أيضاً من لون الوجه والعين ومن جفاف المنخر واللسان والتدابير المولّدة للسوداء فإن كان السوداء عكر دم طبيعي كان الصرع مع استرخاء وقلّة كلام ومع سكون ويكون صاحبه صاحب أفكار ساكنة هادئة .

فإن كان السوداء من جنس الصفراء المحترق وهو الحريف فإن اختلاطه يكون جنونياً ومع كثرة كلام وصياح ويكون صرعه مضطرباً وخفيف الزوال وربما كان مع حمى ولا سيما إذا كان سوداؤه رقيقاً .

وإن كان عن دم سوداء دموي كان أحواله مع ضحك وأنت تقدر على أن تتعرف جوهر السوداء من القيء هل هو شبيه بثقل الدم فهو سوداء طبيعي أو شبيه بثقل النبيذ فهو سوداء محترق أو خشن فهو عفص يخشن الحلق ويدل على غاية برده ويبسه أو حامض رقيق مع رغوة فهو يغلي على الأرض أو غليظ لا رغوة له .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.