السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في فساد الذكر

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الأول أمراض الرأس والدماغ — المقالة الرابعة أمراض الرأس

هو نظير الرعونة إلا أنه في مؤخر الدماغ لأنه نقصان في فعل من أفاعيل مؤخر الدماغ أو بطلان في جميعه وسببه الأول عند جالينوس هو البرد إما ساذجاً وإما مع يبوسة فلا ينطبع فيه المثل وإما مع رطوبة فلا يحفظ ما ينطبع فيه .

فإن كان مع يبوسة دل عليه السهر وأنه يحفظ الأمور الماضية ولا يقدر على حفظ الأمور الحالية والوقتية .

وإن كان مع رطوبة دل عليه السبات وأنه لا يحفظ الماضية البتة ولعله يحفظ الوقتية الحالية مدّة أكثر من الماضية فإن كان هناك برد ساذج كان خَدر وسَدر .

وربما كان من يبس مع حر ويكون معه اختلاط الذهن وذلك إما في ذلك الجزء من الدماغ نفسه أو في بطن منه أو في وعائه .

وقد يكون لاختلاط أو سوء مزاج في الصدغين يتادى إلى الدماغ .

فقد ذكر هذا بعض المتقدّمين وهو مما جُرِّب وشوهد .

وأكثر ما يعرض النسيان وفساد الذكر إنما يعرض عن برد ورطوبة وقد يكون عن أورام الدماغ وخصوصاً الباردة .

واعلم أن النسيان إما عرض مع صحة أنذر بأمراض الدماغ القوية مثل الصرع والسكتة وليثرغس .

علامات أسبابه وأصنافه : ينبغي أن يتعرّف ذلك من القوانين المذكورة ولا نكررها في كل علّة .

المعالجات : أما المقارن للحرّ واليبس فهو أسهل علاجاً ومعالجته هو بما قيل مراراً

وأما الكائن عن يبس مجرد فيجب فيه أن يغذّى العليل بالأغذية المرطبة المعتدلة وأن يستعمل رياضة ناحية الرأس بالدلك والغمز بالخرقة الخشنة وتحريك اليدين والرجلين .

وبالجملة الرياضة التي ليست بقوية بل بمقدار ما يجيع ويقتضي الزيادة في الغذاء والدعة والنوم والحمّام ويسخن بالضمّادات المسخنة المعروفة التي لا نكرر ذكرها وبالمحاجم على الرأس بلا شرط وبالأدوية المحمّرة وربما احتيج إلى أن يكوى كيتين خلف القفا ويستعمل مياهاً طبخ فيها بابونج وإكليل الملك وكرعان الماعز ومن الأدهان دهن السوسن والنرجس والخيري وأمّا ما كان من مادة ذات برد ورطوبة فاستفرغه بعد الإنضاج بما تدري وليسكن بيتاً كثير الضوء وليبتدئ أولاً من الاستفراغات التي هي أخف مثل أيارج وشحم الحنظل وجندبيدستر ثم تدرج إلى الأيارجات الكبار ثم استعمل - إن أمنت سوء المزاج الحار - معجون البلاذر فإنه أقوى شيء في تقوية الذهن وإفادة الحفظ واستعمل أيضاً سائر المسخّنات من المحمرات والغراغر والشمومات التي تدري ولا تستعجل في تجفيفه بل تدرّج واحذر أن يبلغ تجفيفك إفناء الرطوبات الأصلية فيتبعها برد المزاج وذلك مما يزيد في النسيان ويجب أن يجتنبوا السكر ومهاب الرياح والامتلاء ويجتنبوا الاغتسال بالماء أصلاً أما الحار فلما فيه من الإرخاء وأما البارد فبما يخدر ويضر بالروح الحاس فإن عرض لهم امتلاء لطفوا التدبير بعده ويجب أن يجتنبوا الأغذية المسكتة المنقلة والمخدرة والمبخّرة وأما الشراب فإن الامتلاء منه ضار جداً وأما القليل فإنه ينشط النفس ويقوّي الروح ويذكّيها ويغني عن الاستكثار من الماء .

والاستكثار منه أضرّ شيء لهم والقيلولة الكثيرة وبالجملة النوم الكثير ضار لهم وخصوصاً على امتلاء كثير والإفراط من السهر أيضاً يضعف الروح ويحلّه ومع ذلك فيملأ الدماغ أبخرة وقد جرب لهم الوجّ المربّى والدار فلفل المربّى ووجدا يزيدان في الحفظ زيادة بيّنة وقد جرب هذا الدواء .

وصفته : يؤخذ كندر وسعد وفلفل أبيض وزعفران ومرّ أجزاء سواء تعجن بعسل وتتناول كل يوم وزن درهم واحد .

وجرّب أيضاً هذا ونسخته : يؤخذ فلفل كمون جزءان سكر طبرزد ثلاثة أجزاء وجرّب أيضاً كل يوم على الريق يسقى مثقال فيه من الكندر ثلاثة أرباع ومن الفلفل ربع .

وأيضاً كمون خمسة فلفل واحد وجّ اثنين سعد اثنين إهليلج أسود اثنين عسل البلافر واحد العسل ضعف الجميع ويجب أن يرجع إلى الأدوية المفردة المكتوبة في الكتاب الثاني وموضعها في ألواح علل الرأس ويجب أن يكون مسكن مثله بيتاً فيه الضوء .

وأما الكائن عن أورام الدماغ فيعالج بما قيل في قرانيطس وليثرغس والسبات السهري .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.