وهو السرسام البارد وترجمته النسيان : يقال ليثرغس للورم البلغمي الكائن داخل القحف وهو السرسام البلغمي وأكثره يكون في مجاري جوهر الدماغ دون الحجب والبطون وجرم الدماغ لأنّ البلغم قلّما يجتمع وينفذ في الأغشية لصلابتها ولا في جوهر الدماغ للزوجته كما أن ذات الجنب أيضاً في الأكثر صفراوية وفلما تكون بلغمية لقلة نفوذ البلغم في جوهر صفاقي عصبي صلب .
على أنه يمكن أن يكون ذلك الأقل منهما جميعاً فيمكن أن يقع هذا الورم في جوهر الدماغ وفي حجبه .
وهذه العفَة مسماة باسم عرضها لأن ترجمة ليثرغس هو النسيان وهذه العلة يلزمها النسيان .
ومن اسمها أخطأ فيها كثير من الأطباء فلم يعرفوا أن الغرض فيها هو المرض الكائن من ورم بارد بل حسبوا أن هذه العلة هي نفس النسيان وعلى أن بعض الأطباء يسمي ليثرغس كل ورم بارد في الدماغ سوداوياً كان أو بلغمياً إلا أن كثر المتقدمين يخصّون بهذا الاسم البلغمي ولك أن تسقي به كليهما .
ومادة هذه العلة قريبة من مادة السدر لكنها أشدّ استحكاماً وهذه العلة تتولد عن كل ما يولد خلطاً بلغمياً وفيه تبخير ولذلك كثيراً ما تتولد عن أكل البصل وتتولّد عن التخمة الكثيرة وكثرة الشرب وكثرة أكل الفواكه .
العلامة : صداع خفيف وحمى لينة فإنه لا بد من الحمى في كل ورم عن خلط عفن وبذلك يفارق السُبات لكنها تكون لينة لأن المادة بلغمية وهذه الحمى ربما لم يحس بها ويكون معها سُبَات ثقيل كلما يفتح صاحبه العين يغمض ويكون معها نسيان ونَفَس متخلخل بطيء وجداً ضعيف وكله مع ضيق يسير وبزاق وكثرة تثاؤب وفتح فم وضمه وربما بقي فمه بعد التثاؤب ونحوه مفتوحاً لنسيانه أنه يجب أن يضم أو لكسله عنه وإن أراده ويكون به فواق لمشاركة المعدة وبياض في اللسان وكسل عن الجواب وعن حركة الأجفان واختلاط عقل ويكون البرازقي الأكثر رطباً وإن جف جف جفافاً معتدلاً والبول كبول الحمير .
وربما عرض لهم الارتعاش وعرق الأطراف .
وهم بخلاف أصحاب قرانيطس يتصدعون ويكون النبض عظيماً متفاوتاً بطيئاً زلزلياً متموجاً بنبض ذات الرئة أشبه لكنه أقلّ عرضاً وطولاً وأبطأ وأشدّ تفاوتاً وأقل اختلافاً لأن تأذي القلب به أقل ويقع في نبضه الواقع في الوسط أكثر لأن القوة الحيوانية فيه أسلم والحمى معه أقل لبعده من القلب وسباته أكثر لأن المادة ههنا في نفس الدماغ وفي ذات الرئة متصاعدة من ورم الرئة .
وأما إن قيل للسوداوي أنه ليثرغس فعلامته أن الوجع يكون أشد ويكون معه ضجر وهذيان وتكون العين مفتوحة مبهوتة وإذا كان الليثرغس في جوهر الدماغ كان السبات أشد وَعسر الحركات أكثر وبياض اللسان فيه شديداً جداً والعين إلى الجحوظ وعسر الحركة والوجع إلى الرخاوة .
وإن كان في الحجاب كان الوجع أشد والحركات أخف ويقع فيه كثيراً احتباس البول للنسيان ولضعف العضل المبولة .
ومن علامات مصير الإنسان إلى ليثرغس كثرة اختلاج رأسه مع كسل وثقل وإذا اشتدت أعراض ليثرغس وكثر العرق جداً فهو قاتل لإسقاط العرق للقوّة وإذا اتسع النفس وجاد وانحطت الأعراض فهو إلى السلامة وخصوصاً إن ظهرت أورام خلف الأذن فإنَ كثيراً من بحراناته تكون بها .
العلاج : إن لم يعق عائق فصدت أولاً ثم استعملت الحقن الحارة وجذبت المواد إلى أسفل وقيأته بريشة لطختها خردلاً وعسلاً وأسكنته بيتاً مضيئاً ومنعته الاستغراق في السبات ملحاً عليه بالانتباه ومنعت المادة في أول الأمر بدهن الورد والخل ثم بعد يومين من ابتدائه تخلط به جندبيدستر وتجعل الخلّ خل العنصل ولم تسقه الماء البارد إلا قليلاً وفي الابتداء خاصة وعند الانتهاء وخاصة في آخره تمنعه ذلك منعاً ثم يمرخ البدن بزيت ونطرون وبزر الأنجرة وبزر المازريون وفلفل وعاقر قرحا وما أشبهه وتستعمل النطولات القوية التحليل والشمومات والعطوسات وغراغر ملطفة فيها حاشا وزوفا وفودنج وصعتر وغراغر بعسل وعنصل وسائر ما علمته في القانون .
وإذا استعملت العنصل على رأسه - خصوصاً الرطب - انتفع به جداً ويستعمل أيضاً سائر المحمرات على الرأس ولطوخ الخردل وتديم دلك أطرافه وتغمزها حتى تحمر وتتألم فإنه عظيم المنعة .
وإذا غرقوا في السبات مددت شعور رؤوسهم وتنفف بعضها وتضع على أقفائهم عند النقرة محاجم كثيرة بنار من غير شرط وربما احتجت إلى شرط عندما كان محتاجاً إلى استفراغ دم وإذا غذوت أحداً منهم غفوته بمثل ماء الترمس وماء الحمص مع ماء الكشك وإذا غفوته فأقبل على غمز أطرافه ساعات لئلا ينجذب البخار إلى فوق فإن احتجت لطول العلة أن تسقيه مسهلاً - وخاصة إذا ظهر به ارتعاش - سقيته ثلثي مثقال جندبيدستر مع قليل سقمونيا أقل من دانق فإن خفت إفراطاً في الحمى اجتنب السقمونيا واقتصر على جندبيدستر وعلى تبديل المزاج دون الاستفراغ وأولى الاستفراغات به ما يكون بالحقن فإن اضطررت إلى غيرها سقيت أيارج فيقرا وزن درهم مع ربع درهم شحم الحنظل وثلث درهم هليلج ودانق مصطكي إن لم تكن الحمى شديدة الحرارة وكنت على ثقة من أنه يسهل فإن لم تثق بذلك فحمله حمولاً أو شيافة ليتعاون السببان على ذلك ثم نبّهه وكلفه أن يتكلف البراز وإذا عرض له نسيان البراز والبول نطلت الحالبين والبطن بالمياه المطبوخ فيها بابونج وإكليل الملك وبنفسج وأصول السوسن وغمزت المثانة ليبول ثم إذا انتبهت العلة استعملت الأراجيح والحمل ثم الرياضة اليسيرة وتدبير الناقهين حسب ما أنت تعلم ذلك
