وتدبير من يعرض له زعزعة الدماغ والشجة : يجب أن يكون قصاراك وغاية قصدك في معالجة من به صداع حادث عن ضربة أو سقطة أن تسكن الوجع ما أمكن وتبعد المادة عن موضع الألم إما باستفراغ وإمّا بجذب إلى الخلاف لئلا يرم وتعالج الجراحة إن حدثت لتندمل ولا يمكن أن تندمل وسوء المزاج ثابت بل يجب أن يعدل في إدمالها مزاج ناحيتها .
واعلم أنه إذا ظهرت بصاحب هذه الآفة حمى واختلط العقل فقد أخذ في التورم فأول ما ينبغي أن يعمل في علاجه هو فصد القيفال أو الأكحل لتمنع التورّم وإن كان هناك امتلاء فيجب أن يستعمل الحقن الحارة ولو بشحم الحنظل إلا أن يكون به حمى فيعدل الحقن وإن لم يجب الحقن وجب أن يستفرغ بمثل حبّ القوقايا إن لم يكن حمّى وإن كان هناك حرارة ما دون الحمى لم تترك سقيه فلا بد من تعديل الموضع في مزاجه حتى يقبل العلاج وإن لم يكن ضمد الموضع بما يقوي مثل أضمدة مياه الآس والخلاف وأدهانهما وأدهان الآس والسوسن والورد وأخلاطها وما فيه قبض لطيف وتحليل يسير مثل الورد وإكليل الملك وقصب الذريرة والبابونج والطين الأرمني والشبّ اليماني بشراب ريحاني وربما اقتصر منها على الأدهان وقد يصيب من يستعملها مفترة وربما أوجب الوجع وخوف الورم أن يبرد سريعاً .
ويجب أن يحذر الحمام والشراب والغضب والمبخرات والمسخّنات من الأغذية وإن ابتدأ الموضع يرم فلا بد حينئذ من استعمال القوابض القوية القبض والتبريد مثل قشر الرمان والجلنار والعدس والورد وينطل الرأس بمياهها ويضمد بأثقالها ثم بعد ذلك ينتقل إلى ما فيه مع ذلك تلطيف ما مثل السرو والطرفا والسفرجل والكندر وإذا كانت الضربة مزعزعة الرأس فينبغي أن تبادر إلى سقي الأسطوخودوس بماء أو شراب العسل فإنهم يتخلّصون به .
واعلم أن الألم إذا وصل إلى حجب الدماغ كان فيه خطر وإذا خرج بسبب الضربة دم من الدماغ فيجب أن يسقى صاحبه أدمغة الدجاج ما أمكن ثم يسقى عليه ماء الرمان الحامض وإذا حللت الورم أكثر من سقي الأدمغة إلى بعد الثالث وبعد الفصد .
علاجه تبديل سوء المزاج الذي به وتقويته بمقويات الرأس من الأدوية العطرية التي فيها تلطيف وقبض باجتماع الأسباب المحركة وكثيراً ما يكون السبب الفاعل المقارن للسبب المنفعل الضعفي اجتماع أخلاط رديئة حارة أو غير حارة في المعدة فيجب أن نستفرغ بما يليق بها وأن تورد غذاء يجمع إلى حمد ما يتولّد عنه قوة محللة وقبولاً للانهضام وإن لم يوجد الخلتان الأخيرتان فآثر الأولى عليهما .
وأجود وقت يغذى فيه بعد دخول الحمام ويجب أن يخفف عشاؤهم وأن يختموا طعامهم بمثل القصب والزيتون مع الخبز ليقوي فم المعدة منهم .
وبقراط يرخص لهم في شرب الشراب مطلقاً وجالينوس يؤثر أن يكون ممزوجاً أو رقيقاً ريحانياً أو جامعاً لذينك وليتناولوه بالخبز .
