السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في أصناف الصُداع الكائن بالمشاركة

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الأول أمراض الرأس والدماغ — المقالة الثانية أوجاع الرأس

الصداع الكائن بالمشاركة منه ما هو بمشاركة مطلقة ومنه ما هو بمشاركة غير مطلقة والمشاركة المطلقة هو أن لا يتأدي إلى ناحية الدماغ من العضو المشارك شيء جسماني البتة إلا نفس الأذى وأما المشاركة الغير المطلقة فأن يتأدى إلى جوهر الدماغ من ذلك العضو مادة ومن القسم الأول : أصناف الصداع الكائن في التشنج والكزاز والتمدد ورياح الأفرسة وأوجاع المفاصل ومثل ما يكون في النقرس وعرق النسا القويين .

وربما كان المتأدي من الكيفيات المشاركة كيفية ساذجة من اليكفيات الطبيعية أو كيفية غريبة رديئة لا تنسب إلى حر أو برد مثل الكيفيات السمية فربما يكون في بعض الأعضاء خلط سمي رديء الجوهر فتتأذى كيفيته وربما كان المتأدي من المواد مواد غير غريبة في طبائعها وإنما أدت باشتداد كيفياتها أو تزايد كمياتها وربما كان المتأدي مادة غريبة تولدت في بعض الأعضاء تولداً غريباً فاسداً كما يكون في احتقان الرحم أو يكون لمن طال عهده بالجماع أو حدث في مرات خلط رديء وفي شيء من أطرافه وربما صارت الكيفية المؤذية المتأدية سبباً لحصول مادة مؤذية أيضاً وذلك على وجهين .

أحدهما : أن تفسد تلك الكيفية ما تجده في نواحي الدماغ من المواد الجيدة أو ما يتأدى إليها من الغذاء الجيد .

والثاني : أن يجعل الدماغ قابلاً للمواد الرديئة وهذا القبول على وجهين أحدهما قبول عن جذب منه مثل أن يسخن منه الدماغ فيجذب إليه بالسخونة المواد .

والثاني : قبول عن ضعف مقاومة قد علمت في الأصول أن العضو إذا ضعف قبل ما يصير إليه من المواد .

والمشاركة التي تكون مع البدن كله فإما لمادة فاشية في البدن كله والصداع البحراني من قبيله وإما لكيفية فاشية في البدن كله كما تكون في الحميات .

وإذا اشتد الصداع في الحتيات الحادة كان اشتداده علامة رديئة بل قاتلة إذا قارنه سائر العلامات الرديئة فإن انفرد دل على بحران برعاف .

وربما محلى على بحران بقيء .

والأعضاء المشاركة للرأس أولها وأولاها المعدة فإنه قد يفضل في المعدة أخلاط أو يتولد فيها أو ينصت إليها مرار على أدوار وغير أدوار وتكون حلقة المرار بحيث ينصب المرار من وعائها الغليظ دون الرقيق إلى المعدة على ما شرحناه في بابه أو يحتبس فيها رياح أو يتصعد منها أبخرة فيكون منه صداع والخمار يصدع ويسرع إليه البرد لتخلخل أطرافه والرحم مما يشاركه الدماغ مشاركة قوية والمراق أيضاً والكبد أيضاً والطحال والحجاب والكلية والأطراف كلها وناحية الظهر وأول ما يشارك الدماغ ما يطيف به من الغشاء المجلل للقحف وكثيراً ما يكون صدع المشاركة عند انتقال المادة من أورام الأعضاء الباطنة المشاركة إذا تحركت إلى فوق .

فصل كلام كلي في العلامات الدالة على أصناف الصداع وأقسامه

أما الصداع الكائن عن الأسباب الكائنة من خارج مثل ضربة أو سقطة وملاقاة أشياء حارة أو باردة أو سمائم مجففة أو رياح ذفرة طيبة أو منتنة أو احتقان ريح في الأنف والأذن فالاستدلال عليها من وجودها فإن غفل عنها رجع إلى آثارها فاشتغل بالاستدلال منها على نحو ما نبين .

والذي يكون عن ضعف الدماغ فيدل عليه هيجانه مع أدنى سبب ومع كدورة الحواس ووجود الآفة في الأفعال الدماغية والذي يكون عن قوة حس الدماغ فيدل عليه سرعة الانفعال أيضاً عن أدنى سب محسوس في الدماغ عن الأصوات والمشمومات وغيرها لكن الحس يكون ذكياً والمجِاري نقية وأفعال الدماغ غير مؤفة .

وأما الكائن عن الأسباب المادية كلها فيشترك في الثقل الموجوَد ورطوبة المنخر وإذا كانت المادة حادة وكان مع النقل حمرة وحرارة وخصوصاً فيما هو من المواد أغلظ وربما صحبها ضربان وأما رطوبة المنخر فقد ثقل إذا كانت المواد غليظة ولا يكون يبس الخياشيم في مثلى ذلك الصداع دليلاً عدم المواد إذا صحبة ثقل والصفراوي يختصَ باللذع والحرقة الشديدة النخس ويكون ذلك فيه أشد مما في غيره مع يبس الخياشيم والعطش والسهر وصفرة اللون ويكون الثقل فيه أقلّ والبارد قد يدل عليه : البول والأزمان واللون وإن كان ذلك الامتلاء عن تخمة دل عليه ذهاب الشهوة والكسل والمواد الرطبة باردة كانت أو حارة فقد يدل عليها السبات والبلغمي والسوداوي لا يؤلمان جداً والمواد اليابسة يقلّ معها الثقل ويكثر السهر والباردة تخلو عن الالتهاب ويكثر معها الفكر الفاسد وتكمّد اللون وقد يستدل على كل خلط بلون الوجه والعين .

وربما اختلف ذلك في القليل والسبب في ذلك إما اندفاع من الخلط الملتهب إلى العمق أو احتقان فيه وإما انجذاب من مواد حارة غير المواد الموجعة الباردة إلى ناحية العينين والوجه بسبب الوجع .

فإن الوجع إذا حل في عضو جذب إليه وإلى ما يجاوره وأكثر ما ينجذب في مثل هذه الحال إلى العضو هو الدم وقد ينجذب غيره أحياناً وأما الكائن عن الرياح فيقل معه الثقل ويكثر معه التمدّد وربما كان معه نخس وربما كان كالتآكل .

ولا يكون في الريحي ثقل وقد يدل على الريحي والبخاري الدويّ والطنين وربما ردت معه الأوداج كثيراً وقد يكثر معه الانتقال أعني انتقال الوجع من موضع إلى موضع .

وإذا كثر البخار اشتدّ ضربان الشرايين وخيل تخييلات فاسدة وصحبه سدر ودوار وأما الكائن عن أمزجة ساذجة فعلاماته الإحساس بتلك الأمزجة مع عدم ثقل ومع يبس الخياشيم فإن يبس الخياشيم دليل مناسب لهذا وأما الحارة فيحس العليل نفسه ويحس لامس رأسه حرارة والتهاباً ويكون هناك حمرة عين وينتفع بالمبردات والبرد وأما البارد فيكون الأمر فيها بالضد ولا يكون في وجههم نحافة الهزال ولا حمرة اللون ولا يكون الوجع مفرطاً وإن كان وأما اليابسة فيدل عليها تقدّم إستفراغات أو رياضات أو شهر كثير أو جماع كثير أو غموم ويكون من شأنها أن تزداد مع تكرّر شيء من هذه .

وأما الكائنة بالمشاركة فأن تحدث وتبطل وتشتد وتضعف بحسب ما .

يحدث بالعضو المشارك من الألم أو يبطل ويشتد ويضعف وإن لم يكن بمشاركة كان في سائر أفعال الدماغ كظلمة في العين وسبات وثقل دائم مع صلاح حال سائر الأعضاء وإذا كانت الآفة في نفس حجب الدماغ وكانت قوية دل على ذلك تأدي الألم إلى أصول العينين وإن كانت الآفة في الغشاء الخارج أو في موضع آخر لم يتأد الألم إلى أصول العينين وأوجع مس جلدة الرأس والكائن بمشاركة المعدة فيدل عليه وجود كرب وغثي أو قلة شهوة أو بطلانها أو رداءة هضم أو قلته أو بطلانه بعد وجود الدليل السابق وإذَا كان بسبب انصباب مرار إليها اشتد على الخواء وعلى النوم ريقاً .

وربما كان الصداع بسبب في الدماغ فأوجب في المعدة هذه الأحوال والآفات على سبيل مشاركة من المعدة للدماغ لا على سبيل ابتداء من المعدة ومشاركة من الدماغ فيجب أن تثبّت في مثل هذا وتتعرف حال كل واحد من العضوين في نفسه فتحدس السابق من المسبوق ومما يدلّ على ذلك في المعدة خاصة اختلاف الحال في الهضم وغير الهضم واختلاف الحال في الخواء والامتلاء .

فمان ألم المعدة إن كان من صفراء هاج على الخواء وإن كان من خلط بارد كان في الخواء أقل ويسكّنه الجوع .

وربما هيّج الجوع منه بخاراً فآذى لكنه مع ذلك لا يسكّنه الأكل تمام التسكين في أكثر الأمر وربما سكّنه في الندرة لكن الالتهاب والحرقة والجشاء يفرق بينهما وأنت ستعرف دلائل الجشاء في موضعه وكذلك يفرق بينهما سائر العلامات التي تذكر في باب المعدة وقد يدل على ذلك ما يخرج بالقيء ويدلّ عليه اختلاف الحال في الصداع بحسب اختلاف حال ما يرد على المعدة وكثير من الناس ينصبّ إلى معدتهم مرار بأدوار فإذا هاج الصداع وأكلوا شيئاً سكن فيكون ذلك دليلاً على أنه بمشاركة المعدة وكذلك يسكن أن قذفوا مراراً .

ويدل ذلك الدليل وقد يستدلّ عليه من جهة الألم فإن الذي بمشاركة المعدة أكثره يبتدئ في الجزء المقدم من اليافوخ وربما كان مائلاً إلى وسط اليافوخ ثم قد ينزل والذي يكون من الكبد يكون مائلاً إلى الجانب الأيمن والذي يكون من الطحال يكون مائلاً إلى الجانب الأيسر والذي يكون بسبب المراق يكون مائلاً إلى قدام جداً والذي يكون بسبب الرحم يكون في حاق اليافوخ ويكون أكثره بعد ولادة أو إسقاط أو احتباس طمث أو قلّته .

وأما علامة ما يدعى من صداع يتولّد من دود قال الهندي : وعلامة الصداع الكائن من الدود أن يكون أكّال شديد ونتن رائحة واشتداد الصداع مع الحركة وسكونه مع السكون والذي يكون من الكلية وأعضاء الصلب فيكون مائلاً إلى خلف جداً والذي يكون بمشاركة الأوجاع الحادثة في أعضاء أخرى فيكون مع هيجانها واشتدادها والذي يكون مع الحميات والبحرانات فيكون معها ويسكن ويضعف بسكونها وضعفها وقد يدلّ عليها ابيضاض البول مع شدة الحمى لميل الأخلاط المرارية إلى فوق وكثيراً ما تكون الأشياء الملطّفة سبباً للصداع بما يفتح من طريق الأبخرة إلى الدماغ وإن كانت غير حارة مثل السكنجبين .

وكذلك حال الشقيقة والتدبير اللطيف ضار لمن صداعه يوجب العلاج بالتدبير الغليظ بسبب المرار وربما زاد الصداع في نفسه لشدة وجعه فتجلب شدّة وجعه مزيداً فيه فاعلم هذه الجمل

القانون

القانون

( 26 من 70 )

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.