السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً ٤ – ٦ مساءً · عدا الجمعة

فصل في قوانين العلاج

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الأول أمراض الرأس والدماغ — المقالة الأولى أمراض الرأس والدماغ

إنا إذا أردنا أن نستفرغ مادة فإن دلت الدلالة على أن معها دماً وافراً وليس في الدم نقصان أي مادة كانت بدأنا بالفصد من القيفال ومن عروق الرأس المذكورة في باب الفصد مثل عروق الجبهة والأنف وعروق ناحية الأذن .

ويجب أن يقع فصدها في خلاف جانب الوجع .

فإن كان الأمر عظيماً والدم غالباً فصدنا الوداج وإنما يميل إلى الفصد وإن غلبت الأخلاط الأخرى أيضاً فنبدأ به لأن الفصد استفراغ مشترك للأخلاط فإن كانت المادة دماً فقط كفى الفصد التام وإن كانت أخلاطاً أخرى نظرنا فإن كان ذلك بشركة البدن كله استفراغنا البدن كله ثم فصدنا الرأس وحده واستعملنا الاستفراغات التي تخصه ولا نقدم عليها البتة إلا بعد استفراغ البدن كله إن كان في البدن خلط وذلك إن علمنا أن المادة فيه نضجية وذلك بمشاهدة ما ينجلب إليه وإن لم يكن رقيقاً جداً أو غليظاً جداً .

وإن كان المرض قد وافى المنتهى وكنا قد تقدمنا بالإنضاج بالمروخات والنطولات والضمّادات المنضجة استفرغنا من الرأس خاصة بالغرغرة إن لم نخف آفة في الرئة ولم تكن النوازل المستنزلة بالغرغرة من جنس خلط جاد لاذع ولم يكن الإنسان قابلاً لأمراض الرئة وكان يمكنه الاحتراس عن نزول شيء رديء إلى الرئة وكان حال الرأس أشدّ اهتماماً له من حال الرئة .

واستعملنا أيضاً المشمومات المفتحة المعطسة والسعوطات والنطولات لتجذب المواد من الرأس .

وربما ضمدنا الرأس بعد الحلق بأدوية مسهلة لحبس الخلط الذي فيه إذا لم نخف من تلك الضمادات إفساد مزاج وكنا نثق أن المادة منضجة سهلة الاستفراغ ومع هذا كله فنتوقى في استفراغ الأخلاط الباردة أن لا نسهل منها الرقيقة ونحبس الغليظة وسبيل وصولنا إلى هذا الغرض أن نستفرغ بعد التليين بالملينات المنضجات .

وكلما استعملنا استفراغاً أتبعناه تلييناً ونتوقى في إستفراغات الأخلاط الحادة التي يضطر فيها لا محالة إلى أدوية حارة في بعض الأوقات مثل الأيارج والسقمونيا والتربد مع الاسطوخودس أن يبقى بعدها سوء مزاج حار بل نجتهد في أن لا يبقى بعدها ذلك وذلك بأن نتدارك الإسهال الكائن بها والاستفراغ الواقع بالغرغرة وغير ذلك تداركاً بالضمادات المبردة وأن نتوقى استعمالها إلا بعد نقة مأخوذة من عادة المريض إنّ ما يشربه من ذلك يسهله ويستفرغه حتى لا يكون سقينا إياه سبباً لهلاك أو فساد فإن كانت الأخلاط غير نضيجة أنضجنا أولاً كلاً بواجبه كما نذكر وإن كانت الأخلاط متصعدة من جانب أو من البدن كله جذبنا إلى الخلاف مثلاً إن كان من أسافل أو من البدن كله استعملنا الحقن والحمولات وعصبنا الأطراف وخصوصاً الرجل واستفرغنا العضو مثلاً إن كانت المعدة فبأيارج فيقرا أو كان الطحال فيما يخصه وكذلك كل عضو ودبرنا كلاً بحسب تدبيره الذي يخصه فهذه قوانين كلية في أمر المواد وأي مادة استفرغت وحدث بسببها سوء مزاج عالجنا بالضد .

ومما تشترك فيه المواد المختلفة في الرأس من الرطوبات على مذهب أصحاب الكي أن يكون حيث ينتهي إليه السبابة والخنصر ممسوحاً من طرف الأنف أو حيث ينتهي إليه نصف خيط طوله من الأذن إلى الأذن وليحلق أولاً الرأس ولنرجع الآن إلى التفصيل .

أما الدم فإن كان في البدن كله وكان حصل في الرأس مادة وافرة فصدت القيفال وإن كان يعد لم يحصل وهو في الحصول فصحت الأكحل وإن خفت الحصول قبل أن يأخذ في الحصول مثل أن يقع سبب جذاب للأخلاط حول الرأس من حر خارجي أو ضربة أو غير ذلك فصدت الباسليق وإن شئت أن تجذب أكثر من ذلك فصدت الصافن وحجمت الساق فوق الكعب بشبر وفصدت عروق الرجل وإن كان بمشاركة عضو فصدت العرق المشترك لهما إن أردت أن تستفرغ منهما جميعاً وكانت المادقارة وإن أردت الجذب إلى ناحية مع استفراغ العضو المشارك فصحت عرقاً يشارك العضو المتقدم بالعلة ويقع في خلاف جهة الرأس ثم إذا توجهت نحو الرأس وحده أو كان الدم من أول الأمر وحده فيه فما كان واقعاً في الحجب الخارجة من القحف على ما سنذكره من الأمراض الجزئية أو كان الوجع محسوساً بقرب الشؤون وأردت علاجاً خفيفاً فالحجامة عند النقرة وكان غائراً وكان لا يرجى انجذابه إلى خارج القحف فصدت عرق الجبهة خاصة إن كان الوجع مؤخراً وبعد أخذ الدم يتناول المستفرغات المتخذة من الهليلج وعصارات الفواكه إن بقيت حاجة ويستعمل الحقن وإن كانت العلة صعبة مثل سكتة دموية مثلاً فصدت من الوداج . وأما المنضجات : فإن كانت المادة بلغمية فأمهات الأدوية التي تستعمل في إنضاجها هي ما فيه تلطيف وتقطيع وتحليل كالمرزنجوش وورق الغار والشيح والقيسوم والأذخر والبابونج وإكليل الملك والشبث والبسفانج والأفتيمون وهما : أخصّ بالسوداوية وحاشا وزوفا والفوذنج والسذاب والبرنجاسف وكل مما كتبناه في جداول التحليل والإنضاج من الأدوية والحارة وإن كان تحصيل التدبير في البلغمي والسوداوي مختلفاً بما سنذكره .

وهذه الأدوية يجب أن يتصاعد في درجاتها بمقدار المادة فإن كانت كثيرة الكمية شديدة الكيفية جعلنا الأدوية الحارة قوية حتى في الدرجة الرابعة مثل العاقر قرحا والفربيون وغير ذلك اللهم إلا أن يخاف غليان المواد وذلك إن كانت كثيرة جداً وخفنا أنها إذا سخنت إزداد حجمها وأوجب تمدداً مؤلماً أو ورماً فهنالك يجب أن نبدأ فنستفرغ منها شيئاً ثم نأخذ في إنضاج الباقي والأصوب في إنضاج الأخلاط الليّنة الفجة أن يكون العلاج والتضميد بأدوية معتدلة التسخين وتستعمل الهدّ والتعصيب لينضج برفق وإن كانت قليلة الكمّية أو كانت ضعيفة الكيفية اقتصرنا من التي لا كثير تسخين فيها على اللطيفة في الدرجة الأولى وإن كانت متوسّطة فعلى المتوسّطة وإن كانت المادة سوداوية لم نقتصر على هذه الأدوية حتى لا يزيد في التخفيف .

ولا سيما إن كان السوداء غير طبيعي بل حراقياً بل يحتاج في إنضاج المادة السوداوية إلى التليين والترطيب لا محالة ثم يعقب بالمنضجات المحللة اللطيفة التحليل التي في درجة الثانية والثالثة والأولى أن يجمع الملينة والمرطبة مع الحارة المقطّعة المحللة .

وأما المادة الحارة فإنضاجها يجمع قوامها ويفتح مع ذلك ويقطع وهذه هي المبردات المرطبة التي فيها جلاء وغسل مثل ماء الشعير ولبن الماعز الحليب ويجتنب اللبن من كان به ضعف قوّة مع الصداع والمنضجات التي بهذا الشرط ويستعمل المياه التي طبخ فيها أوراق الخلاف والبنفسج والنيلوفر وعصا الراعي والبقول الباردة كلها المكتوبة في جداولها من الأدوية المفردة مخلوطة بشيء من الخلّ ليغوِّصها وينفذ قوّتها .

فإن كان فيها أدنى غلظ زيد البابونج والخطمي وإن كان بصاحب العلة سهر وأراد أن لا يسهر جعل فيها قشور الخشخاش .

وأقول أن الخلّ مشترك لجميع المواد فإن تبريده يمكن أن يكسر بأدنى شيء ثم يبقى غوصه بالأدوية وتقطيعه هذا إذا استعمل في المواد الباردة وأما في إنضاج المواد الحارة فلا إيثار عليه والأدهان الحارة كلّها المذكورة في القراباذين المتخذة من الرياحين والزهر والنبات داخلة في إنضاج الباردة .

وإن كانت المواد شديدة البرد أو كثيرة الكمية أو عسرة الانحلال فالأدهان المتّخذة بالصموغ الحارة والأفاويه القوية ودهن البان والزنبق والنرجس والسوسن والأقحوان والغار والمرزنجوش والناردين أو زيت قد طبخ فيه سذاب رطب أو فوذنج رطب أو شبث رطب أو بابونج رطب وما أشبهه مما يذكر في القراباذين والنفط وأما دهن البلسان فللطفه يتحلّل بسرعة فلا ينتفع فيه في الأطلية والمروخات انتفاعا كثيراً يليق بقوّته ونحن نقابل المادة بالاستفراغ وبالجذب إلى خلاف وبهما جميعاً والجذب إلى الخلاف هو الجذب إلى اليد والرجل ويعين عليه دلكها بملح ودهن بنفسج أو دهن بابونج بحسب المزاج ومما يستعمل فيما نحن فيه الرياضة التي يحفظ فيها الرأس حتى لا يتحرّك مع البدن وإنما تحرّك الأسافل وحدها وهي رياضة يكون الإنسان فيها متعلقاً في حبل أو متدلياً من جدار يتماسك عليه أعالي بدنه ولا يزال يحرّك الرجل ويتعبها وهذا بعد الاستفراغ وذلك الأطراف وشدّها من فوق إلى أسفل من هذا القبيل وخصوصاً عند التغذية وقد يبقى الرأس وحده بالرياضة الخفيفة كالدلك والغمز حتى المشط واستعمال الأراجيح من المنقّيات الخاصة كما يفعل في آخر ليثرغس حسب ما تعلم .

وأما الأمر الجامع للتدبيرين جميعاً فالحقن والحمولات والمُدرَات والمعرقات بحسب المادة والقوة وكلها معدَودة في القراباذين .

وأما المسهّلات التي تستفرغ الرأس بشركة البدن فبحب الأيارج وحبّ القوقايا وحب أسطوخودوس وهذه هي أوفق للأخلاط المحترقة التي الغلبة عليها المرار وفيها مع ذلك غلط بل هي كالمشتركة للمرارية والبلغمية وأقوى من كله نقيع الصبر المتخذ بماء الهندبا وخصوصاً الذي هو أقوى منه وهو المكتوب في القراباذين أو نقيع الأيارج والقيء بالسكنجبين مع بزر وأما طبيخ الهليلج والإجاص والشاهترج وشراب الفواكه وشراب البنفسج وطبيخ الخيار شنبر وما أشبه هذه مقوّاة بالسقمونيا وغير مقواة بحسب حال البدن وخلوه عن الحمى أو كونه فيها . وبحسب السنّ والقوة وأمثال ذلك في موافقة للأخلاط المرارية الرقيقة وأما أيارج أركاغانيس وأيارج روفس وأيارج لوغاديا وأيارج جالينوس والحب المتخذ بحجر اللازورد والخربق على ما نذكره فموافقة للأخلاط الغليظة والسوداوية وكذلك كل ما وقع فيه أسطوخودوس ويصلح لها أيضاً القيء بشرب السكنجبين وبزر الفجل وشحم الِحنظل مع سائر الأدوية المخرجة للأخلاط الغليظة اللزجة مما حددنا وذكرنا وسائر المركبات المفصّلة في القراباذين على أن لها طبقات الأولى ما كان بأيارج وتربد وأفتيمون وغاريقون وجندباستر وما أشبهه ثم الحبوب الكبار ثم الأيارجات ثم الخربقان الأسود للسوداء والأبيض للبلغم مع حذر وتقية واللازورد والحجر الأرمني للسوداء بلا حذر ولا تقية ويجب أن يبتدأ من الأضعف ويتدرج حتى يعلم من حال العلة أنها قد انقطعت . وأما المسهلات الرقيقة لتنقية الرأس فهي :

الشبيارات التي يتخذ منها حبّ كبار ليفعل الوزن القليل الفعل الكافي باللبث ولا يضرّ لقلّته تكريره وينام عليه لئلا يبطل الحركة واليقظة فعله وكان القانون والعمدة فيها الصبر والأيارج ثم تقع معها المصطكى لتقوية المعدة ويقع فيها الهليلج ليمنع البخار الحاد أن تولد منها في المعدة عن الرأس فإن أريد للأخلاط المرارية استعين فيها بالسقمونيا وما أشبهه وربما كان استعمال السقمونيا

مع الصبريات المستعملة لسبب تنقية الرأس نفسه أو المعدة وإن كان مرض الدماغ بمشاركتها مانعاً لتسخينها المفرط لفضل مكثها وتهييجها المقصر عن تمام التنقية بما يعين على التنقية . وإن أريد المعين في إخراج الأخلاط البلغمية استعين بشحم الحنظل مع الزنجبيل والتربد والأسطوخودوس .

وإن أريد للأخلاط السوداوية استعين بالخربق القليل أو الأفتيمون والبسفايج وما أشبهه وهي حبوب كثيرة بنسخ مختلفة تجدها في القراباذين ويعرف منافعها واختيارها هناك . وأما المنقّيات الخاصة بالرأس فمن ذلك الغرغرات وكان المرِّي مستعمل في جميعها فإن كانت الأخلاط مرارية صرفة لم تستعمل في تنقيتها الغرغرة خوفاً من نزولها إلى الصدر وقد اكتسبت فضل حدة من الأدوية المنقّية الحادة فإن المطلقة للصفراء برفق ولطف واعتدال مزاج لا تؤثر في الغرغرة أثراً كبيراً فإن كان شيء من ذلك نافعاً فالسكنجبين البزوري مع الهندبا وحده والسكنجبين العنصلي المتّخذ بالسقمونيا وماء اللبلاب وماء الإجاص وشراب البنفسج والتمر هندي مع قليل سقمونيا وما يجري هذا المجرى .

وأما إن كانت الأخلاط مرارية مع غلظ : فالغرغرة تكون بالمرّي والصبر أو بالأيارج أو السكنجبين البزوري والعنصلي مع الأيارج ولك أن تقوِّي ذلك بالسقمونيا وقليل تربد ولا نزيد على هذا .

وأما إن كانت الأخلاط الغليظة بلغمية فزد عليها شحم الحنظل والزنجبيل والأسطوخودوس والتربد وأيارج أركاغانيس ويوسطوس وربما احتجت إلى أن تستعمل معها الخردل والعاقر قرحا والفلفل مع المصطكى تزيد بذلك تقوية فعل الدواء إذا كانت الأخلاط شديدة القوة وكذلك ربما مضغت العاقر قرحا والفلفل والزنجبيل والوج حتى الميويزج وما أشبهها وقد يخلط بها الملطّفات مثل الزوفا والدار صيني والسليخة والصعتر وقشور أصل الكبر والفودنج وما يجري مجراها .

وأما العطوسات فللأخلاط المرارية مثل بخار الخل المذاب فيه قليل سقمونيا وشمِّ الفقاع الحامض الحاد وللبلغمية الكندس والفلفل والبصل والثوم والحرف والخردل والبزور الحادة وما جرى مجراها وقد يتّخذ من هذه الأدوية ضمّادات ويتّخذ منها أطلية على الأصداغ .

وأما السعوطات فمنها ما يراد به التبريد والترطيب ومنها ما يراد به التحليل ومنها ما يراد به التقوية وإذا استعملت السعوطات المحللة القوية فتدرج في استعمالها .

واستعملها أول مرة بدهن الورد أو باللبن أو بما يجري مجراهما وفي المرة الثانية بعصارة السلق ونحوها وفي المرة الثالثة بماء المرزنجوش ونحوه فإن كان مبدأ المادة والبخارات إنما هو من المعدة فتأمل جوهر الخلط الحاصل في المعدة وتعرفه بما تعلم في باب أمراض المعدة واستفرغه .

وأما إذا كانت المادة الرأسية بخارات ورياح محتقنة : فيجب أن تحتلها بماء طبخ فيه الشيح والأفتيمون والحاشا والأدوية المذكورة في أبوابه وتقطر أيضاً دهن الياسمين والمرزنجوش والغار في الأذن وأما إذا أردت أن تقوي جرم الدماغ وتمنع الأخلاط المرارية عن الصعود إليه من المعدة وما يليها فيجب أن تطعمه الفواكه الحامضة وخاصة الرمان الحامض والتفاح والكمثري والحصرم وخصوصاً بعد الطعام .

وأما معالجتك السدد فبالنطولات المفتحة دائماً ويجب أن يكن سكبها وسكب كل نطول يستعمل في كل غرض سكباً من مكان علو ليكون غوص قوتها أكثر والرأس منتصب ليقع على اليافوخ فوق مؤخر الرأس والعظام الصلية ويكون أيضاً بالمضوغات وحبوب الشبيار والأدهان المحللة .

وإن كان سبب الألم رياحاً في المعدة نقيت ثم أعطيت دهن اللوز الحلو والمر بماء طبيخ الأصول والحلبة والقردمانا وما أشبهه وأعطيت دهن الخروع مع نقيع الصبر .

وأما معالجتك للأورام الحارة : فيجب أن يبتدأ فيها أولاً بما يدفع من المبردات المذكورة مخلوطة بالخل وماء الورد إلا أن يكون هناك وجع شديد وحينئذ فاجتنب الخلّ وينفع فيها استعمال دهن الورد مبرداً مقداراً صالحاً غير مفرط مضروباً بالخل الكثير أو القليل في الجبهة والرأس وماء عنب الثعلب والقرنفل والزعفران والصندل وشياف ماميثا والطين الأرمني والعدس المقشر ونحو ذلك ومياه قد طبخت فيها القوابض الباردة ومن الحارة القابضة القوية ما فيها تركيب أيضاً في مزاجها بالبرد كالأثل واجتنب الأدوية الشديدة البرد المتخذة من مثل الخشخاش والأفيون وغير ذلك إلا عند حاجة شديدة ووجع شديد والبابونج قد يكسر قوة المخدرات في الأنطلة والقيء مما لا ينتفع به في معالجات أمراض الرأس إلا أن يكون بمشاركة مادة في المعدة أصلح وجوه دفعها القيء قال جالينوس : ليس حال الصداع في شدة الحاجة إلى المخدرات حال القولنج فإن وجع القولنج قد يبلغ أن يقتل ولا كذلك الصداع في كثر الأمر فإن كانت المواد شديدة الحدة استعملت ماء الفواكه المذكورة ثم تشتغل بالمنضجات المذكورة للمواد الحادة ثم تستعمل ما فيه أدنى تحليل مثل مياه قد طبخ فيها الكشك وأصول الآس ومن الأدهاندهن البابونج الطري وحده أو مخلوطاً بدهن الورد بحسب حدة المرض وقوام المادة وقرب العهد من المبتدي وبعده ثم مياه قد طبخ فيها أصول الكِرَفس والرازيانج وبزورهما والنخالة والحلبة والخطمي وإكليل الملك والأقحوان الأبيض ومن الأدهان دهن الشبث ونحوه أيضاً حتى ينتهي فيحلل حينئذ .

وأيضاً ضمادات متخذة من هذه وأما الاستفراغات الواجبة فتتقدم بها بحسب المادة ويستعمل في تغذية صاحب الورم الصفراوي خاصة الأغذية الخفيفة الرطبة .

وأما الأورام الباردة فيبدأ فيها أولاً كما في غيرها بالاستفراغ ويستعمل فيها ما يقع فيه دهن الخروع ودهن اللوز المر والفيقرا ونحو ذلك من أصناف الأشربة المعروفة

بمياه الأصول ويقتصر من الرادعات في ابتدائه على دهن الورد ويخلط بها الملطفات كالحاشا والفودنج والجندبيدستر خاصة ثم يستحمل العنصل وخلّه ضماداً أو غرغرةً إن أمكن ذلك وربما سقوا من الجندبيدستر ثلثي مثقال وخصوصاً لأصحاب ليثرغس ثم يستعمل المنضجات التي فيها إرخاء وقليل تحليل مما ذكرناه ثم بعد ذلك وعند الانتهاء فيستعمل في جميع الباردة والحارة المرخيات ويكون المستعمل في الباردة المرخيات التامة والمحللات القوية من المياه والضمادات والأدهان .

واعلم أن جميع من يشكو علة مادية في رأسه فإنه يتضرر بالخمر وبالإبطاء في الحمام وجميع من به مرض في حجب الدماغ فإنه يتضرر بالماء البارد جداً .

وأما معالجات سوء المزاج الحار وحده : فما فيه تبريد من البقول والأدهان الباردة المبردة كدهن الورد والخلاف والنيلوفر والبنفسج وخير ذلك كه دهن الورد ودهن حب القرع ودهن بزر الخس ودهن بزر الخشخاش وربما استعملوا دهن بزر البنج عند شدة الوجع وخير هذه الأدهان ما أصله زيت معتصر من زيتون إلى الفجاجة غير مملح وقد أكثر ورق ما يربى فيه وكان طرياً .

وأما البقول الباردة وما يجري مجراها فأنت تعرفها كلها وهي : مثل الخس والبقلة الحمقاء وجرادة القرع وما يشبه ذلك وأيضاً ورق الخلاف وورق النيلوفر وعنب الثعلب وعصا الراعي وحيّ العالم أو ماء الخيار والقرع وسويق الشعير مع الخلّ وماء الورد والكافور والصندل وأقاقيا واللخلخة بدهن الورد والخلّ ولا يتجاوز ذلك إلى ما فيه تخدير وإجماد للروح إلا لضرورة شديدة .

وقالوا : ولا يجب أن يكون الخلّ شديد الحدّة والخمرية فإن فيه ضرراً ومن ذلك لعاب بزر القطونا بالخل وماء الكزبرة وأوراقه ويجب أن يجنب هذه الأضمدة والأطلية مؤخّر الدماغ الذي هو منشأ العصب فإن هذه الأشياء إنما تنفع الدماغ من طريق الشأن الذي في اليافوخ والشأن الأكليلي وأما من طريق الخلف فلا يصل إلى صميم الدماغ وتفسد منابت الأعصاب . أيضاً مما يعالجون به أن يتشمّموا الروائح الباردة ويسعطوا بمثل هذه الأدهان والعصارات ويجعل الأغذية من العدس والمحّ أعني الماش والكشك والأسفاناخ والقطف والطفشيل وما أشبه ذلك ويفرش هذه البقول والأوراق في مسكنه حتى يكون في بيت بارد مفروشاً فيه الأغصان المبرّدة وقد أمر أن يكون فيها ماء الشاهسفرم فاغية الحنّاء وأظن إن الأصوب أن يكون القرب منه من الشاهسفرم مرشوشاً بالماء البارد وكذلك ينفعه تقريب الفواكه الباردة والجمد أو المياه الغزيرة فإن لم يجد مع الحرارة يبوسة بل رطوبة بلا مادة وهذا قليل جداً في أمراض الدماغ فاجعل الأطلية من مياه الفواكه التي فيها قبض كما ذكرنا ولا سيما في ابتداء الأورام الحارة وجميع هؤلاء يجب أن يمنعوا الحركات النفسانية الباطنة وترديد الحدقة في الملامح ويجنبوا النظر في التباريق والتراويق وكذلك يخفّف على أسماعهم .

وأما إن كان سوء المزاج بارداً فاستعمل الضمّادات والمياه المتخذة من الأدوية الحارة المذكورة والأدهان المذكورة خاصةً دهن السذاب المسخن وإن احتيج فيه إلى زيادة تقوية خلط به فربيون كذلك دهن الغار والمرزنجوش ونحوها وإن كان مع ذلك سوداوياً وكان سوداء طبيعياً أو بلغمياً فسخّنه مع ترطيب .

وأما إن كان إحتراقياً فاجتنب كل ما يجفّف أو يسخن واقتصر على المرطبات من الألبان والأدهان والنطولات والأضمدة والأغذية .

فإن كان مع البرد يبس جمعت أيضاً بين الترطيب والتسخين .

وإن كان مع البرد رطوبة استعملتَ المفرغات المذكورة والأدوية التي فيها نشف مع الحرارة مما ذكر لك في الجداول .

ويجب أن تعلم أن السيالات تستعمل على الرأس قطراً على ما ذكرنا وتستعمل حبساً في محبس من عجين أو صوف مبلول يكلّل به الرأس ويكون مصبّها مما يلي المقدم من اليافوخ وما كان منها ليّناً فيجب أن لا يترك عليه اللطخ منه بل يغسل ولا يحبس نفسه في المحبس الإكليلي مدّة كثيرة بل يجدد فإنه سريع التعفّن وأجود ذلك أن يستعمل بعد الحلق وكذلك جميع الضمّادات والمروخات وإذا غذوت أصحاب أمراض الرأس المادية فادلك الأطراف وجفف جانب الرأس وقوِّه بالرادعات ثم أغذه حسب ما ترى من كمية المادة وكيفيتها وقس على ذلك نظائره .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.