هذا الباب والذي قبله كالنتيجة من الأصول التي أعطيناها في الاستدلال على أحوال الرأس ويجب أن تحفظ هذه الدلائل فلا يحتاج أن تعاد في كل باب من الأبواب التي نتكلم عليها في أمراض نواحي الرأس فإنَا إن أعدناها في باب ما فإنما نعيدها ليكون ذلك معيناً على معرفة كيفية الرجوع إلى هذه القوانين الكلية في أبواب أخرى قد اقتصرنا فيها على ما يكون أوردناه في ذلك الباب الواحد .
وكذلك يجب أن توطن نفسك عليه من الرجوع إلى القوانين الكلية في المعالجات الجزئية للرأس اللهم إلا فيما لا يكون قد ذكر في الكلّيات ووجب تخصيص ذكره في الجزئيات .
في علامة سوء المزاج الحار بلا مادة : يدل عليه التهاب مع عدم ثقل وسهر وقلق في الحركات وتشوّش في التخاييل وإسراع إلى الغضب وحمرة عين وانتفاع بالمبردات وتقدم المسخّنات .
في علامة سوء المزاج البارد بلا مادة : برد يحس مع عدم ثقل وكسل وفتور وبياض لون الوجه والعين ونقصان في التخيلات وميل إلى الجبن وانتفاع بالمسخنات وتضرر بالمبرّدات .
في علامة سوء المزاج اليابس بلا مادة : خفة وتقدم إستفراغات وجفاف الخيشوم وغلبة سهر .
في علامة سوء المزاج الرطب بلا مادة : كسل وفتور مع قلة ثقل وقلة سيلان ما يسيل أو اعتداله وإفراط نسيان وغلبة نوم .
في علامة الأمزجة المركبة التي تكون بلا مادة : امتزاج علامتي المزاجين واستدل على غلبة الحر مع اليبوسة بسهر واختلاط عقل وعلى غلبة البرد معه بحالة تشبه المرض المعروف بالجمود وربما تأدت إليه واستدلّ على غلبة الرطوبة مع الحرارة بغلبة نوم ليس شديد الإسبات وعلى غلبة البرودة مع الرطوبة بالنوم السباتي .
وأضيف إلى ما أوردناه سائر الدلائل المركّبة من دلائل الأفراد في علامة غلبة المواد : أما الصفراوية فنقل ليس بالمفرط ولذع والتهاب وإحراق شديد ويبس في الخياشيم وعطش وسهر وصفرة لون الوجه والعين .
في علامة غلبة المواد الدموية : يدلّ عليها زيادة ثقل وربما صحبه ضربان ويكون معه انتفاخ الوجه والعينين وحمرة اللون ودرور العروق وسبات .
في علامات المواد الباردة البلغمية : برد محسوس وطول الأذى وأزماته وقلّة حمرة اللون والوجه والعين وقلة صفرته مع ثقل محسوس .
لكن ذلك الثقل في المادة البلغمية أكثر ومع كسل وبلادة وسبات ونسيان ورصاصية اللون في الوجه والعين واللسان .
في علامة المواد السوداوية : يكون الثقل أقلّ ويكون السهر أكثر ووساوس وفكر فاسدة وكمودة لون الوجه والعين وجميع الأعضاء .
في علامة الأورام الحارة : فحمى لازمة وثقل وضربان ووجع يبلغ أصل العين وربما جحظت معه العينان واختلاط عقل وسرعة نبض فإن كان في نفس الدماغ كان النبض مائلاً إلى الموجبة وإن كان في الحجب كان الألم أشد وكان النبض مائلاً إلى المنشارية .
وأما علامات الأورام البلغمية : فنسيان وسبات وكثرة الثقل ونبض موجي وترهل وتهيج .
وأما علامات الأورام السوداوية : فسهر ووسواس مع ثقل مخصوص وصلابة نبض وقد تركنا ما يجب أن نذكر ههنا دلائل ضعف الدماغ وقوّته وعلامات الخلط الغالب عليه ودلائل أمراضه الخاصية والتي تكون بالمشاركة تعويلاً على ما أوردناه من ذلك في باب الصداع فليتأمل من هِناك فإنه مورد هذا الموضع ولينقل منه إلى الأبواب .
