السبت 14 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 26 سبتمبر 2026م 0100 615 8873 العيادة يومياً عدا الجمعة ٤ – ٦ مساءً · السبت، الإثنين والأربعاء ١١ صباحاً – ٤ مساءً

فصل في الاستدلالات المأخوذة من أحوال أعضاء

القانون في الطبالكتاب الثالث الأمراض الجزئية — الفن الأول أمراض الرأس والدماغ — المقالة الأولى أمراض الرأس والدماغ

هي كالفروع للدماغ مثل العين واللسان والوجه ومجاري اللهاة واللوزتين والرقبة والأعصاب .

أما الاستدلال من العين من جملتها فمن حال عروقها ومن حال ثقلها وخفتها من حال لونها في صفرته أو كمودته أو رصاصيته أو حمرته وحال ملمسها وجميع ذلك يقارب جداً في الدلالة لما يكون في الدماغ نفسه .

وقد يستدل بما يسيل منها من الدمع وْالرمص وما يعرض لها من التغميض والتحديق وأحوال الطرف ومن الغور والجحوظ والعظم والصغر والآلام والأوجاع فإن جفاف العين قد يدلّ على يبس الدماغ وسيلان الرمص والدموع إذا لم يكن لعلة في العين نفسها يدلّ على رطوبة مقدم الدماغ وعظم عروق العين يدل على سخونة الدماغ في الجوهر وسيلان الدمع لغير سبب ظاهر يحلّ في الأمراض الحارة على اشتعال الدماغ وأورامها وخصوصاً إذا سالت من إحدى العينين وإذا أخذ يغشي الحدقة رمص كنسج العنكبوت ثم يجتمع فهو قريب وقت الموت .

والعين التي تبقى مفتوحة لا تطرف كما قد يكون في قرانيطس وأحياناً في ليثرغس ويكون أيضاً في فرانيطس عند انحلال القوّة يدل على آفة عظيمة في الدماغ والكثيرة الطرف تدل على اشتعال وحرارة وجنون .

واللازمة ينظرها موضعاً واحداً وهي المبرسمة تدل على وسواس ومالنخوليا وقد يستدل من حركاتها على أوهام الدماغ من اعتقادات الغضب والغم والخوف والعشق والجحوظ يدل على الأورام أو امتلاء أوعية الدماغ والصغر والغور يدل على التحلل الكثير مِن جوهر الدماغ كما يعرض في السهر والقطرب والعشق .

وإن اختلفت هيئاتها في ذلك كما سنفصله في موضعه وكذلك قد يدل على حمرة الدماغ وقوبا فيه .

وأما المأخوذة من حال اللسان فمثل أن اللسان كثيراً ما يدل بلونه على حال الدماغ كما يدلّ ببياضة على ليثرغس وبصفرته أولاً واسوداده ثانياً على فرانيطس وكما يدلّ بغلبة الصفرة عليه واخضرار العروق التي تحته على مصروعية صاحبه وليس الاستدلال بلون اللسان كالاستدلال بلون العين فإنّ ذلك شديد الاختصاص بالدمغ وأما لون اللسان فقد يستدل به على أحوال المعدة لكنه إذا علم أن في الدماغ آفة لم يبعد الاستدلال به .

وأما المأخوذ من الوجه فإما من لونه فأنت تعلم دلالة الألوان على الأمزاجة وإما من سمنه وهزاله فإن سمنه وحمرته يدل على غلبة الدم وهزاله مع الصفرة يدلّ على غلبة الصفراء وهزاله مع الكمودة يدل على غلبة اليبس السوداويّ والتهيّج يدلّ على غلبة الدم والمائية بعد أن تكون هذه أحوالاً عارضة ليست أصليّة وبعد أن يعلم أن لا علّة في البدن تغير السحنة إلا في جانب من الدماغ وأما المأخوذة من حال الرقبة فإنها إن كانت قويه غليظة دلت على قوة من قوى الدماغ ووفوره وإن كانت قصيرة دقيقة فبالضد وإن كانت مهيأة لقبول خنازير وأورام فالسبب في ذلك ليس ضعفاً فيها ولا إذا خلت عن ذلك فالسبب فيه قوّة لها بل السبب في ذلك ضعف القوة الهاضمة التي في الدماغ لشيء من أنواع المزاج الذي نذكره وقوّة من القوة الدافعة فإنّ نواحي العنق قابلة لما يدفعه الدماغ باللحم الرخو الغددي الذي فيها .

وكذلك حال الدلائل المأخوذة من حال اللهاة واللوزتين والأسنان أيضاً وأمّا المأخوذة من حال الأعضاء العصبانية الباطنة فذلك من طريق أحكام المشاركة فإنها من الواجب أن تشارك الدماغ والنخاع كما إذا دامت الآفات عليها جلبت إلى الدماغ النوع من المرض الذي بها أو ربما أحدث بها ذلك من الدماغ فالأعصاب إذاً قويت وغلظت وقويت مسالكها التي تتحقق عليها دلت على قوّة الدماغ ودل ضد ذلك على ضدها .

هذه المعلومات والوصفات للمعرفة فقط وليست وصفات علاجية، ويجب استشارة الطبيب المعالج قبل تناولها؛ فالكثير من الأعراض قد يتشابه، ولذلك يجب تشخيص الحالات المرضية بدقة.