وأمّا التعرُّف الكائن بحسب صغر الرأس وكبره فيجب أن تعلم أنّ صغر الرأس سببه في الخلقة قلّة المادة كما أنّ سبب كبره كثرة المادة أعني المادة النطفيّة المتوزعة في التوزيع الطبيعي للرأس ثم إن كان قلة المادة مع قوة من القوة المصورة الأولى كان حسن الشكل وكان أقل رداءة من الذي يجمع إلى صغر الرأس رداءة الشكل في الخلقة التي تدلّ على ضعف القوّة على أنه لا يخلو من ردِاءة في هيئة الدماغ وضعف من قواه وضيق لمجال القوى السياسية والطبيعية فيه .
ولذلك ما بتّ أصحاب الفراسة القضية بأنّ هذا الإنسان يكون لجوجاً جباناً سريع الغضب متحيّراً في الأمور .
وقال جالينوس : إنّ صغر الرأس لا يخلو البتة عن دلالة على رداءة هيئة الدماغ وإن كان كبر الرأس ليس دائم الدلالة على جودة حال الدماغ ما لم يقترن إليه جودة الشكل وغظ العنق وسعة الصدر فإنها تابعة لعظم الصلب والأضلاع التابعين لعظم النخاع وقوته التابعين لقوّة الدماغ فإنّ كثرة المادة إذا قارنها قوة من القوّة المصورة كان الرأس على هذه الهيئة .
ومما يؤكد ذلك أن يكون هناك مناسبة لسائر الأعضاء فإن قارنه ضعف منها كان رديء الشكل ضعيف الرقبة صغير الصلب أو مؤفّ ما يحيط به .
وينبت عنه على أنّه قد يعرض من زيادة الرأس في العظم ما ليس بطبيعي مثل الصبيان يعرض لهم انتفاخ الرأس وتعظمه ما ليس في الطبع بل على سبيل المرض ويكون السبب فيه كثرة مادة تغلي وكذلك يعرض أيضاً للكبار في أوجاع الرأس الصعبة وقد يعرض أن يصغر اليافوخ ويلطأ الصدغ عند استعلاء الحمرة على الدماغ فقد عرفت إذاً دلائل صغر الرأس وكبره .
ومن علامات جودة الدماغ أن لا ينفعل من أبخرة الشراب وما سنصفه معها وينفعل من تلطيفه وحرارته فيزداد ذهنه .
